21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين التعيين والإقالة.. هل بدأت مرحلة "التصحيح الشامل" في هيكل الشرعية اليمنية؟

بين التعيين والإقالة.. هل بدأت مرحلة "التصحيح الشامل" في هيكل الشرعية اليمنية؟

بقلم: محمد خميس
٧ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
25 مشاهدة
رشاد العليمي

رشاد العليمي

بين التعيين والإقالة.. هل بدأت مرحلة "التصحيح الشامل" في هيكل الشرعية اليمنية؟

شهدت الساحة السياسية والعسكرية في اليمن اليوم الأربعاء حزمة من القرارات السيادية الجريئة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة القائد الأعلى للقوات المسلحة.

حيث شملت هذه القرارات تغييرات هيكلية واسعة في قيادات المناطق العسكرية، وتعيين محافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع إحالة عدد من المسؤولين السابقين للتحقيق وإعلان حالة الطوارئ.

إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية

في إطار الجهود الرامية لتطوير الأداء العسكري وتعزيز الانضباط، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي د.رشاد العليمي سلسلة من القرارات التنظيمية الهامة، وبناءً على ذلك، نص القرار رقم “8” لسنة 2026 على تعيين اللواء محمد عمر عوض اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، ليحل خلفاً للقيادة السابقة في مرحلة مفصلية تمر بها محافظة حضرموت.

وعلاوة على ذلك، شمل القرار تعيين العميد سالم أحمد سعيد باسلوم رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الثانية، ليعمل جنباً إلى جنب مع القيادة الجديدة في تثبيت دعائم الأمن. 

وفي سياق متصل، قضى القرار ذاته بتعيين العقيد مراد خميس كرامة سعيد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية ، مع ترقيته إلى رتبة عميد"، إضافة إلى استمراره في مهامه السابقة كقائد لفرع الشرطة العسكرية في المكلا.

إقالات وإحالات للتحقيق

ولم تقتصر القرارات على التعيينات فحسب، بل شملت إجراءات حازمة تهدف إلى المساءلة القانونية، فقد صدر القرار رقم (7) لسنة 2026، والذي قضى بإقالة اللواء الركن طالب سعيد عبد الله بارجاش من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية الثانية، مع التوجيه بإحالته للتحقيق وفقاً للإجراءات واللوائح القانونية العسكرية.

وطالت الإقالات قيادة محور الغيضة بمحافظة المهرة، حيث تم إعفاء اللواء محسن علي ناصر مرصع من منصبه كقائد للمحور وقائد للواء الشرطة العسكرية في المهرة، وإحالته هو الآخر للتحقيق، وتأتي هذه الخطوات لتعكس رغبة القيادة السياسية في تقييم المرحلة السابقة ومعالجة أي اختلالات مفترضة في الأداء العسكري والإداري.

تغييرات جوهرية في قيادة محافظة عدن

على الصعيد المدني، وتحديداً في العاصمة المؤقتة عدن، صدر القرار الجمهوري رقم (5) لسنة 2026 الذي قضى بإعفاء أحمد حامد لملس من منصبه كوزير للدولة ومحافظ لمحافظة عدن، مع إحالته للتحقيق.

بين التعيين والإقالة.. هل بدأت مرحلة "التصحيح الشامل" في هيكل الشرعية اليمنية؟

 

ونتيجة لهذا الفراغ الإداري، سارع مجلس القيادة الرئاسي بإصدار القرار رقم (6) لسنة 2026، والذي قضى بتعيين عبد الرحمن شيخ عبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة ومحافظاً لمحافظة عدن، ويُنتظر من المحافظ الجديد مواجهة تحديات كبرى تتعلق بالملف الخدمي والأمني في المدينة التي تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً.

واستمراراً لعملية التدوير القيادي، صدر القرار رقم (9) لسنة 2026 بتعيين سالم علي سعد أحمد مخبال كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته إلى رتبة عميد، ليتولى المهام الأمنية والعسكرية في البوابة الشرقية للبلاد.

كما أصدر القائد الأعلى للقوات المسلحة القرار رقم (10) لسنة 2026، الذي قضى بتعيين العميد خالد يسلم علي القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي، وتأتي هذه التعيينات لضمان رفع الجاهزية القتالية وتأمين المنشآت السيادية في ظل المتغيرات الراهنة.

بالتوازي مع هذه القرارات السياسية، أعلنت عمليات القوات الأمنية عن إجراءات أمنية مشددة في العاصمة المؤقتة عدن. ونتيجة لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، تقرر فرض حظر التجوال في عموم مديريات عدن ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً.

وأوضح البيان الأمني أن الحظر يهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على السكينة العامة وتعزيز الاستقرار، مع استثناء الفئات التالية الحالات الطبية الطارئة والجهات الأمنية والعسكرية والفرق الطبية والخدمية الميدانية.

تأتي هذه القرارات المتسارعة في ظل تعقيدات جيوسياسية وضغوط شعبية متزايدة تطالب بإصلاحات جذرية في هيكل السلطة اليمنية، فمن الناحية السياسية، يعكس تعيين محافظ جديد لعدن وإحالة سلفه للتحقيق محاولة لامتصاص الغضب العام تجاه تدهور الخدمات وانهيار العملة، وتقديم نموذج جديد لـ "دولة المؤسسات" التي تخضع للمساءلة.

وأطلق مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرحلة "تصحيح شامل" بقرارات سيادية جريئة؛ شملت إعادة هيكلة قيادات المناطق العسكرية “الثانية ومحور الغيضة”، وتعيين محافظ جديد لعدن. 

وتميزت هذه الخطوة ببعد رقابي حازم عبر إحالة مسؤولين سابقين للتحقيق، تزامناً مع إعلان حالة الطوارئ، سعياً لتعزيز الانضباط المؤسسي ومواجهة التحديات الخدمية والأمنية المتفاقمة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال