21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مع انسحاب وحدات المجلس الانتقالي من معسكرات عدن .. كيف تعيد السعودية رسم التوازنات الأمنية في جنوب اليمن؟

مع انسحاب وحدات المجلس الانتقالي من معسكرات عدن .. كيف تعيد السعودية رسم التوازنات الأمنية في جنوب اليمن؟

بقلم: محمد خميس
٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
قوات الانتقالي

قوات الانتقالي

تشهد خارطة النفوذ في جنوب اليمن تحولاً هو الأبرز منذ سنوات، حيث تعيد التحركات الميدانية المتسارعة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي في الرياض، صياغة المشهد الأمني والسياسي برمته. 

إعادة تشكيل الخارطة الأمنية

وفي خطوة لم تكن مفاجئة للمراقبين اللصيقين بالملف اليمني، بدأت وحدات عسكرية ضخمة من قوات "درع الوطن" وهي قوات تشكلت بقرار رئاسي وتحظى بدعم سعودي مباشر، بالانتشار في المواقع الاستراتيجية داخل مدينة عدن، هذا التحول الميداني جاء بعد فترة من الشد والجذب بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

استلام المواقع السيادية

حيث تسلمت قوات درع الوطن معسكرات حيوية مثل معسكر جبل حديد ومعسكر رأس عباس، وهي مواقع كانت تمثل العمود الفقري للنفوذ العسكري للانتقالي في عدن. 

كما تم هذا الاستلام بتنسيق أشرفت عليه القوات المشتركة للتحالف، مما يعكس رغبة إقليمية ودولية في إنهاء حالة "تعدد الرؤوس" الأمنية داخل العاصمة المؤقتة.

تراجع نفوذ المجلس الانتقالي

المجلس الانتقالي

ويتزامن هذا الانتشار مع تقارير تتحدث عن تراجع لافت في نفوذ المجلس الانتقالي، ليس فقط في عدن، بل وفي محافظات أبين ولحج وصولاً إلى حضرموت والمهرة ،انسحاب قوات الانتقالي من بعض النقاط الحيوية لم يكن مجرد إجراء فني، بل هو تجسيد لضغوط سياسية مورست لتوحيد القرار الأمني تحت لواء وزارة الدفاع والداخلية، والحد من التصرفات الأحادية التي كانت تعيق عمل الحكومة الشرعية.

مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي

وبينما تتحرك المدرعات في شوارع عدن، تتوجه الأنظار صوب العاصمة السعودية الرياض، التي تستعد لاستضافة مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل، هذا المؤتمر لا يعد مجرد لقاء بروتوكولي، بل هو "طاولة مستديرة" تهدف إلى نزع فتيل الانفجار العسكري واستبداله بمسار سياسي مستدام.

ما هي أهداف المؤتمر الاستراتيجية؟

ويسعى مؤتمر الرياض إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إشراك القوى التي تم تهميشها في المرحلة السابقة، مثل حلف قبائل حضرموت، والمكونات المهرية، والقوى السياسية الجنوبية التقليدية وضمان عودة مؤسسات الدولة للعمل من عدن دون أي مضايقات أمنية وصياغة رؤية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية، بما يضمن حقوق أبناء الجنوب بعيداً عن صراعات النفوذ المسلح.

ما هو موقف الانتقالي؟

ودخل المجلس الانتقالي في مرحلة "مراجعة اضطرارية"، حيث وصل وفد من قياداته إلى الرياض للمشاركة في اللقاءات التمهيدية، ورغم خطابه المعلن حول التمسك بمكتسباته، إلا أن الواقع الميداني الجديد في عدن وحضرموت يفرض عليه القبول بتنازلات جوهرية مقابل البقاء كلاعب سياسي ضمن منظومة الشرعية المعترف بها دولياً.

إن التحول في الموقف السعودي تجاه ملف الجنوب اليمني يعكس رغبة في إنهاء "حالة اللا حرب واللا سلم"، فالسعودية، بوصفها قائدة التحالف، تدرك أن استقرار عدن هو المدخل الوحيد لأي تسوية سياسية مع الحوثيين، وأن تمكين قوات "درع الوطن" التي تتألف من مقاتلين محليين ولكن بولاء وطني للشرعية- يهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بأن العاصمة المؤقتة باتت بيئة آمنة للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟

وبناءً على المعطيات الحالية، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الجنوب اليمني: السيناريو الأول وهو التوافق السلمي  وأن ينجح مؤتمر الرياض في إنتاج "ميثاق شرف" جديد، يتم بموجبه دمج كافة القوات العسكرية بما فيها قوات الانتقالي ضمن قوام الجيش والأمن، مقابل منح المكونات الجنوبية تمثيلاً عادلاً في مؤسسات الدولة وإدارة الموارد، هذا السيناريو سيعزز من موقف الشرعية في أي مفاوضات قادمة مع جماعة الحوثي.

أما عن السيناريو الثاني هو الاستقطاب الحاد وفي حال فشل الحوار السياسي، قد نشهد حالة من "التمرد الصامت" من قبل فصائل داخل الانتقالي ترفض تسليم سلاحها، هذا قد يؤدي إلى اشتباكات متقطعة في بعض المحافظات، لكن رجحان الكفة لصالح "درع الوطن" المدعومة إقليمياً يجعل هذا الخيار مكلفاً جداً وغير مضمون النتائج للمجلس الانتقالي والسيناريو الثالث هو الإدارة الدولية-الإقليمية المباشرة وهو أن تتحول عدن والمناطق الاستراتيجية من الموانئ والمطارات إلى مناطق تدار بإشراف مباشر من قوات التحالف بمشاركة رمزية من القوى المحلية، لضمان استمرار تدفق المساعدات وحماية الملاحة الدولية، مع تجميد الملف السياسي إلى حين نضوج تسوية شاملة للأزمة اليمنية الكبرى.

 

يذكر أن إن دخول قوات "درع الوطن" إلى عدن ليس مجرد "تبديل نوبات" عسكرية، بل هو إعلان عن نهاية حقبة "التمرد داخل الشرعية" وبداية مرحلة تتسم بالمركزية الأمنية، والنجاح الحقيقي لهذا التحول لا يقاس فقط بالسيطرة على المعسكرات، بل بمدى قدرة القوى الجديدة على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين في الجنوب، وتوفير الخدمات الأساسية التي تضررت جراء سنوات من التجاذب السياسي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مع انسحاب وحدات المجلس الانتقالي من معسكرات عدن .. كيف تعيد السعودية رسم التوازنات الأمنية في جنوب اليمن؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°