تشهد الساحة اللبنانية تحولات دراماتيكية تتسارع معها الخطوات السياسية والعسكرية لرسم معالم "لبنان ما بعد الحرب".
وفي لقاء مفصلي جمع العاصمة بيروت بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أطلق الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، سلسلة من المواقف التي تحدد رؤية الحزب للمرحلة المقبلة، والتي تزامنت مع إعلانات هامة من الجيش اللبناني حول بسط سيادة الدولة.

ففي أول لقاء رسمي يجمعه بمسؤول إيراني رفيع منذ توليه الأمانة العامة، أكد الشيخ نعيم قاسم على أن أولويات حزب الله في المرحلة الراهنة تتركز على حماية السيادة اللبنانية من خلال التعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة.
أبرز نقاط حديث قاسم
وشدد قاسم على التعاون مع الدولة اللبنانية والجيش لطرد الاحتلال الإسرائيلي من النقاط التي لا يزال يتواجد فيها ووضع الحزب قضية "تحرير الأسرى" وإعادة الإعمار على رأس قائمة الأولويات، لضمان عودة النازحين إلى قراهم.
وفي إشارة لافتة، تحدث قاسم عن الانخراط في عملية "بناء الدولة"، مما يوحي برغبة الحزب في لعب دور سياسي مؤسساتي في المرحلة القادمة.
من جانبه، حمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل تتجاوز الدعم العسكري التقليدي، فقد رافقه في زيارته وفد اقتصادي رفيع المستوى، وهو ما يعكس رغبة طهران في تثبيت حضورها عبر بوابة التنمية وإعادة الإعمار.
وأوضح عراقجي أن بلاده تطمح لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي سيكون الركيزة الأساسية لدعم استقرار لبنان في مواجهة التحديات الراهنة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية والمحلية عبر إظهار إيران كشريك في "البناء" وليس فقط في "المواجهة".
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، أعلن الجيش اللبناني يوم الخميس عن خطوة وصفت بـ "التاريخية"، حيث أكد تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.

تفاصيل قرار 5 أغسطس 2025
تأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أغسطس 2025، والذي وضع خارطة طريق واضحة لسيادة الدولة منها التركيز العملياتي المكثف في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني لضمان خلوها من أي مظاهر مسلحة غير شرعية والبدء الفعلي في إجراءات تهدف إلى نزع سلاح حزب الله تدريجياً ودمج القدرات الدفاعية تحت لواء المؤسسة العسكرية وتعزيز انتشار أفواج الجيش اللبناني في القرى الحدودية لضمان تنفيذ القرارات الدولية.
لبنان أمام مفترق طرق
إن إعلان الجيش اللبناني عن نجاح المرحلة الأولى من خطته يضع القوى السياسية أمام استحقاق كبير|، فهل ستكون تصريحات نعيم قاسم حول "بناء الدولة" مقدمة لتسوية شاملة تؤدي إلى انخراط الحزب كلياً في النسيج المؤسساتي؟ أم أن التباين في الأجندات الإقليمية سيؤخر عملية الاستقرار؟
إن الأيام القادمة، ومع بدء تنفيذ مراحل الخطة العسكرية الثانية، ستكشف مدى قدرة الدولة اللبنانية على الموازنة بين ضغوط إعادة الإعمار وبين استحقاق السيادة الكاملة.









