4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد اتهامه باختلاس الـ 44 مليون دولار.. كيف ينعكس سقوط 'مهندس السياسة النقدية' على مستقبل التعافي المالي بلبنان؟

بعد اتهامه باختلاس الـ 44 مليون دولار.. كيف ينعكس سقوط 'مهندس السياسة النقدية' على مستقبل التعافي المالي بلبنان؟

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
رياض سلامة...

رياض سلامة...

شهد المشهد القضائي اللبناني تحولاً جذرياً ومفصلياً في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ البلاد المالي، حيث وُجهت اتهامات رسمية للحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، باختلاس أموال عامة تقدر بنحو 44.8 مليون دولار.

هذا التطور ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو كشف لغطاء استمر لعقود فوق "الصندوق الأسود" للاقتصاد اللبناني، مما يفتح الباب على مصراعيه لفهم منظومة الفساد التي أدت إلى الانهيار الكبير.

 تفاصيل الاتهام

حيث تتركز الاتهامات الأخيرة حول ملف "شركة أوبتيموم"، وهي شركة استثمارية لبنانية تعاملت مع مصرف لبنان في عمليات شراء وبيع سندات خزينة وشهادات إيداع.

وتشير التحقيقات القضائية إلى أن سلامة، بالتعاون مع أطراف أخرى، استفاد من "عمولات" مخفية وفوارق أسعار في هذه العمليات، تم تحويلها لاحقاً إلى حسابات خاصة خارج إطار الموازنة الرسمية للمصرف المركزي.

تُعد قيمة الـ 44.8 مليون دولار محور التحقيق الحالي، لكنها تُمثل "رأس جبل الجليد" في منظومة أوسع تتهمها جهات دولية مثل القضاء الفرنسي والألماني باختلاس وتبييض أموال تتجاوز قيمتها 330 مليون دولار عبر شركة "فوري" التي يملكها شقيقه رجا سلامة.

منظومة الفساد المالي

لم يكن رياض سلامة يعمل في فراغ، بل كان الركيزة الأساسية لمنظومة "المحاصصة" التي حكمت لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية، ويمكن تفكيك هذه المنظومة عبر النقاط التالية:

 حيث استخدم سلامة ما سُمي بـ "الهندسات المالية" لجذب الودائع بفوائد خيالية لسد عجز موازنات الدولة المتتالية، وهو ما وصفه البنك الدولي لاحقاً بأنه "مخطط بونزي"  على مستوى الدولة.

وقام المصرف المركزي بإقراض الدولة من أموال المودعين لتمويل قطاعات غارقة في الفساد، مثل قطاع الكهرباء، مقابل تغطية سياسية شاملة للحاكم من قِبل الأقطاب الحاكمة.

واتسمت ميزانيات مصرف لبنان بالغموض، حيث استُخدمت بنود مثل "الأصول الأخرى" لإخفاء الخسائر الفادحة والعمليات المالية غير القانونية.

 القراءة الاقتصادية

توجيه الاتهام لسلامة يحمل أبعاداً اقتصادية تفوق مجرد المحاسبة الجنائية، وتتلخص في ثلاثة محاور زعزعة ما تبقى من ثقة حيث يرسل هذا الاتهام رسالة سلبية للمستثمرين والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي بأن البنك المركزي، الذي يُفترض أن يكون حامي العملة، كان مرتعاً لعمليات غير مشروعة. هذا يزيد من صعوبة المفاوضات لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي.

كما أن الاتهامات تؤكد أن جزءاً من "فجوة الـ 70 مليار دولار" في مصرف لبنان ناتجة عن سوء إدارة متعمد وعمولات غير قانونية، مما يجعل حلم استعادة المودعين لأموالهم أكثر تعقيداً في ظل غياب خطة واضحة للتعافي.

ووضع سلامة تحت المجهر القضائي والملاحقة الرسمية قد يدفع بجهات دولية لفرض مزيد من العقوبات على شخصيات مرتبطة به، مما قد يؤدي إلى عزل النظام المالي اللبناني بشكل كامل عن المراسلات البنكية العالمية.

رياض سلامة

التحديات القضائية والسياسية

يواجه القضاء اللبناني اختباراً مصيرياً، فإما المضي قدماً في المحاكمة لإثبات استقلاليته، أو الخضوع للضغوط السياسية التي قد تحاول "لفلفة" الملف لحماية رؤوس كبيرة أخرى قد يطالها التحقيق إذا قرر سلامة "البوح بكل ما لديه".

إن العدالة في قضية سلامة ليست مجرد انتقام من شخص، بل هي ضرورة اقتصادية لإعادة بناء القطاع المالي على أسس من الشفافية والمحاسبة، وبدون كشف كامل لكل خيوط "منظومة النهب"، سيبقى الاقتصاد اللبناني رهيناً لسياسات الترقيع. 

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد اتهامه باختلاس الـ 44 مليون دولار.. كيف ينعكس سقوط 'مهندس السياسة النقدية' على مستقبل التعافي المالي بلبنان؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°