في مشهدٍ يجسد حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، تمكنت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني اليوم الأربعاء من استخراج فصل جديد من فصول حرب الإبادة الجماعية، بعد انتشال جثامين 37 شهيداً من تحت أنقاض أرضٍ سكنية في حي الدرج المكتظ وسط مدينة غزة.
هذه العملية التي تأتي في ظل ظروف ميدانية معقدة، تعيد تسليط الضوء على آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الركام منذ أشهر.
تفاصيل المجزرة في حي الدرج

أكد الدفاع المدني في بيان صحفي رسمي، أن طواقمه المختصة باشرت مهمة شاقة في أرض تعود لـ "عائلة واحدة" في حي الدرج، حيث أسفرت الجهود عن انتشال 37 شهيداً.
وأشار البيان إلى أن من بين الشهداء جثماناً لشخص مجهول الهوية، ما يعكس حدة القصف الذي يمحو الملامح ويهجر العائلات من سجلات الحياة.

وصرح المقدم محمود الشوبكي، القائد الميداني لتنفيذ المهمة، بأن العملية تمت بتنسيق مع ذوي الشهداء الذين تولوا دفن أبنائهم في مقبرة "المعمداني" بعد استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.
وتعتبر منطقة حي الدرج من المناطق التاريخية التي تعرضت لمسح كامل للمربعات السكنية، مما جعل من عمليات الانتشال "مهمة مستحيلة" في ظل غياب الآليات الثقيلة.
حصيلة مرعبة ومجاعة تفتك بالنازحين
منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه قطاع غزة آلة حرب مدعومة دولياً، مارست كل أشكال الإبادة الجماعية. وتشير البيانات الحقوقية إلى أن إجمالي الضحايا تجاوز 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم أكثر من 70%.
إلى جانب القتل المباشر، يبرز سلاح "التجويع" الذي حوّل شمال غزة إلى بؤرة للمجاعة، حيث فقد عشرات الأطفال حياتهم نتيجة سوء التغذية الحاد.

كما لا يزال هناك أكثر من 11 ألف مفقود، يُعتقد أن معظمهم فارقوا الحياة تحت أنقاض بيوتهم التي سُويت بالأرض، مما يرفع الحصيلة الحقيقية للضحايا إلى أرقام غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
تدمير ممنهج للبنية التحتية
لم يكتفِ الاحتلال بقتل البشر، بل عمل على "محو الجغرافيا"، فقد تعرضت مدن القطاع لدمار شامل أدى إلى خروج معظم المستشفيات عن الخدمة وتدمير 80% من المنشآت المدنية. حي الدرج، الشجاعية، جباليا، وخان يونس، باتت مجرد ركام يحكي قصص عائلات أبيدت بالكامل من السجل المدني.










