في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات، دشنت السلطات المحلية والأمنية في محافظة حضرموت، حملة أمنية واسعة النطاق لمنع حمل السلاح غير المرخص وضبط حركة الأطقم المسلحة في المدن الرئيسية.
تأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية يعيشها اليمن، حيث تمثل حضرموت "بيضة القبان" في معادلة الاقتصاد والجغرافيا.
وبينما تهدف الحملة إلى تكريس نموذج "الدولة" في المحافظة الأكثر استقراراً نسبياً، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة، حول قدرة هذه الإجراءات على الصمود أمام التجاذبات السياسية المحتدمة، وتقييم فرص تحولها إلى ركيزة للاستقرار الدائم أو فتيل لانفجار عسكري مرتقب.
تفاصيل الحملة الأمنية
انطلقت الحملة بمشاركة وحدات مشتركة من الأمن العام وقوات النخبة الحضرمية، حيث تم نصب عشرات نقاط التفتيش في مداخل ومخارج مدينتي المكلا وسيئون.

تهدف الإجراءات الحالية لعام 2026 إلى منع المدنيين والعسكريين "خارج المهام الرسمية" من حمل السلاح داخل الحواضر المدنية وضبط المركبات غير المرقمة لمنع استخدامها في عمليات الاغتيال أو التهريب وإنهاء المظاهر المسلحة وإخلاء المدن من الثكنات العشوائية وحصر السلاح بيد المؤسسات النظامية فقط وفرص الاستقرار، حيث تمتلك حضرموت مقومات تجعل من نجاح هذه الحملة فرصة لتعزيز الاستقرار الشامل في اليمن:
ويميل المجتمع الحضرمي بطبعه إلى المدنية ورفض المظاهر المسلحة، مما وفر حاضنة شعبية قوية للحملة، كما أن استقرار حضرموت يعني استقرار تدفق النفط والغاز وحركة الموانئ، وهو مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المحلية والإقليمية ونجاح التنسيق بين المنطقة العسكرية الثانية والأمن العام يعطي مؤشراً على إمكانية توحيد القرار الأمني بعيداً عن الانقسامات.
احتمالات الانفجار
رغم الإيجابيات، يرى مراقبون أن احتمالات الانفجار تظل قائمة نتيجة عدة عوامل منها تداخل الصلاحيات بين المناطق العسكرية "الأولى والثانية" والاختلافات السياسية بين القوى المتنافسة قد يحول "منع السلاح" إلى أداة للتضييق السياسي، مما قد يؤدي إلى تصادم مسلح و قد تستغل التنظيمات الإرهابية أي فجوة أمنية أو حالة ارتباك ناتجة عن إعادة تموضع القوات لتنفيذ هجمات تستهدف زعزعة الأمن و ربط الاستقرار الأمني بالوضع المعيشي؛ فإذا لم يشعر المواطن الحضرمي بتحسن في الخدمات مقابل "نزع سلاحه"، قد يتحول الاحتقان إلى انتفاضة شعبية مسلحة.
تمثل الحملة الأمنية لمنع حمل السلاح في حضرموت عام 2026 أكثر من مجرد إجراء وقائي؛ إنها "بيان سياسي" يؤكد رغبة المحافظة في النأي بنفسها عن الفوضى التي تضرب بقية الأقاليم اليمنية.
إن نجاح هذه التجربة يعتمد بدرجة أساسية على "عدالة التنفيذ"؛ فإذا طُبق القانون على الجميع دون استثناء لكيانات سياسية أو قبيلة، فإن حضرموت ستتحول إلى قاطرة تقود اليمن نحو التعافي الاستقراري.








