20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرس الثوري يحذر من "الإصبع على الزناد" وتل أبيب تعلن الاستنفار الجوي

الحرس الثوري يحذر من "الإصبع على الزناد" وتل أبيب تعلن الاستنفار الجوي

بقلم: محمد خميس
٢٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الجنرال محمد باكبور

الجنرال محمد باكبور

الحرس الثوري يحذر من "الإصبع على الزناد" وتل أبيب تعلن الاستنفار الجوي

في تصعيد دراماتيكي يضع المنطقة على حافة مواجهة إقليمية شاملة مطلع عام 2026، وجهت القيادة العسكرية العليا في الحرس الثوري الإيراني تحذيرات هي الأشد لهجة منذ سنوات إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

 وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مريبة وضغوطاً سياسية واقتصادية بلغت ذروتها، حيث أكد القادة الإيرانيون أن القوات المسلحة بلغت مستوى غير مسبوق من الجاهزية القتالية. 

وفي خطاب مكتوب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الخميس بمناسبة اليوم الوطني للحرس الثوري، حذر الجنرال محمد باكبور من مغبة ارتكاب أي "حسابات خاطئة" تجاه طهران، مشدداً على أن الرد سيكون صاعقاً ومختلفاً عما شهدته النزاعات السابقة، مما يعكس تحولاً في استراتيجية الردع الإيرانية تجاه التهديدات المتزايدة التي تستهدف النظام والسيادة الوطنية.

رسالة باكبور الواضحة

أكد قائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور أن قواته في "أعلى درجات الجاهزية"، مستخدماً تعبير "الإصبع على الزناد" للدلالة على سرعة الاستجابة لأي اعتداء خارجي محتمل. 

ودعا باكبور واشنطن وتل أبيب إلى استخلاص العبر والدروس من تجارب التاريخ القريبة والبعيدة، مشيراً بشكل خاص إلى ما تعلمته القوى المعادية خلال "حرب الأيام الاثني عشر التي فُرضت علينا"، في إشارة إلى الجولات القتالية السابقة التي أظهرت قدرة طهران على إدارة المواجهات المركبة.

 وأوضح باكبور أن إيران والجيش العقائدي على أهبة الاستعداد لتنفيذ تدابير القائد الأعلى علي خامنئي، مؤكداً أن الجاهزية العسكرية لم تعد تقتصر على الجانب الدفاعي التقليدي، بل تطورت لتشمل قدرات هجومية وعملياتية معقدة قادرة على إيلام الخصم في عمق أراضيه.

من الحدود إلى العمق.. العميد محمد كرمي يتوعد باقتلاع "عين الطامعين"

وفي سياق متصل، عزز قائد القوة البرية في الحرس الثوري، العميد محمد كرمي، هذه التحذيرات بتأكيده على استتباب الأمن الإيراني من "النقطة صفر" الحدودية وصولاً إلى عمق البلاد. 

وشدد كرمي على أن القوات البرية، بما تمتلكه من خبرات ميدانية وتجهيزات حديثة، في حالة تأهب كامل لمواجهة أي تسلل أو عدوان. واستخدم كرمي لغة حادة بقوله: "سنقتلع العين التي تطمع في بلادنا"، في إشارة واضحة إلى أن الرد الإيراني لن يتوقف عند حدود صد الهجوم، بل سيشمل تدمير مصادر التهديد بشكل كامل.

 وتأتي هذه التصريحات لتبعث برسالة طمأنة للداخل الإيراني في ظل الاحتجاجات الاقتصادية التي شهدتها البلاد مؤخراً، ولتؤكد للخارج أن التحديات الداخلية لم تؤثر على القدرات العسكرية والتماسك المؤسسي للحرس الثوري.

سيناريوهات الضربة الأمريكية المحتملة

على الجانب الآخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وضع سلاح الجو بكامل وحداته وقواعده في حالة تأهب قصوى، وسط تقديرات استخباراتية في تل أبيب تشير إلى احتمال قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ ضربة عسكرية جراحية أو واسعة النطاق ضد منشآت حيوية في إيران.

 وتفقد قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، بطاريات منظومة القبة الحديدية والدفاعات الجوية، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات "الرد الانتقامي" الإيراني الذي قد يشمل إمطار المدن الإسرائيلية بالصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية.

 وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية بالتزامن مع تسريبات لموقع "أكسيوس" تفيد بأن الرئيس ترامب ناقش بالفعل خيارات الهجوم قبل أيام، إلا أن معوقات لوجستية واعتراضات من بعض الحلفاء الإقليميين أدت إلى تأجيل القرار مؤقتاً لصالح القنوات الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية القصوى.

تتهم طهران الولايات المتحدة باستغلال الأوضاع المعيشية المتدهورة والاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي كذريعة للتدخل العسكري والتحريض على الفوضى.

 ويرى القادة الإيرانيون أن العقوبات الاقتصادية الخانقة تهدف بالأساس إلى إضعاف الجبهة الداخلية لتمهيد الطريق نحو فرض تغيير في النظام السياسي. 

وفي المقابل، تصر واشنطن وتل أبيب على أن البرنامج الصاروخي الإيراني والسياسات الإقليمية لطهران تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار العالمي.

 هذا الصدام بين الرؤيتين جعل من عام 2026 عام "حافة الهاوية"، حيث تضاءلت مساحات المناورة الدبلوماسية لصالح التحشيد العسكري المتبادل، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب كبرى قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية وتغير وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة.

 هل تحسم الدبلوماسية أم لغة الصواريخ؟

يبقى التساؤل الجوهري قائماً حول قدرة الأطراف الدولية على كبح جماح التصعيد مطلع هذا العام؛ فبينما يصر الحرس الثوري على أن "إصبعه على الزناد"، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة.

 إن التداخل بين الملفات السياسية “الاحتجاجات الداخلية” والعسكرية “الجاهزية الميدانية” يجعل من المشهد معقداً للغاية. ويرى مراقبون أن أي شرارة صغيرة على الحدود قد تؤدي إلى اشتعال الجبهات كافة، خاصة مع إعلان إسرائيل حالة الاستنفار الجوي الشامل وإن منطقة الشرق الأوسط في يناير 2026 تقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الذهاب نحو تسوية شاملة تخفف من حدة التوتر، أو الانفجار الذي حذر منه باكبور، والذي وصفه بأنه سيكون "أكثر إيلاماً" لكل من يحاول المساس بأمن إيران.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحرس الثوري يحذر من "الإصبع على الزناد" وتل أبيب تعلن الاستنفار الجوي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°