20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين تراجع التضخم واستمرار الغلاء: خبير يوضح اختبار السياسات الاقتصادية للمصريين قبيل رمضان

يشهد الاقتصاد المصري مرحلة دقيقة تتداخل فيها مؤشرات التحسن النسبي مع الغلاء وضغوط معيشية متصاعدة يشعر بها المواطن يوميًا، في ظل ارتفاع ممتد في مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

بقلم: سماح عثمان
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
بين تراجع التضخم واستمرار الغلاء: خبير يوضح اختبار السياسات الاقتصادية للمصريين قبيل رمضان

بين تراجع التضخم واستمرار الغلاء: خبير يوضح اختبار السياسات الاقتصادية للمصريين قبيل رمضان

يشهد الاقتصاد المصري مرحلة دقيقة تتداخل فيها مؤشرات التحسن النسبي مع الغلاء وضغوط معيشية متصاعدة يشعر بها المواطن يوميًا، في ظل ارتفاع ممتد في مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة. ورغم تراجع معدلات التضخم مقارنة بذروتها السابقة، فإن كلفة المعيشة والغلاء لا تزال تمثل التحدي الأبرز، خاصة مع اقتراب المواسم الاستهلاكية، ما يضع ملف الغلاء في صدارة الاهتمامين الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.

قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي، إن المؤشرات الاقتصادية مع نهاية عام 2025 وبداية 2026 تعكس تحسنا نسبيا في مسار التضخم مقارنة بالفترة الاستثنائية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال عامي 2023 و2024، موضحًا أن هذا التحسن لا يعني تراجع الأسعار، بل يشير بالأساس إلى تباطؤ وتيرة زيادتها، وهو ما يفسر استمرار شعور المواطنين بارتفاع تكاليف المعيشة رغم تحسن الأرقام الرسمية.


وأضاف الطماوي لـ" 180 تحقيقات"، أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت تسجيل معدل التضخم السنوي في الحضر نحو 10.3% خلال ديسمبر 2025، في حين أوضحت بيانات البنك المركزي المصري أن معدل التضخم العام بلغ 12.3%، وسجل التضخم الأساسي 11.8% في الشهر ذاته، معتبرًا أن هذه المستويات تعكس درجة من الاستقرار النسبي في الأسعار مقارنة بمعدلات الذروة السابقة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن الاقتصاد لا يزال يتعامل مع مستوى سعري مرتفع تراكم على مدار السنوات الماضية.

 


وأوضح أن انخفاض تضخم الغذاء كمؤشر عام إلى نحو 1.5% سنويًا لا يعني بالضرورة استقرار أسعار السلع الغذائية كافة، مشيرًا إلى وجود تفاوتات كبيرة بين السلع المختلفة، حيث تشهد بعض الأصناف زيادات ملحوظة نتيجة عوامل موسمية أو لوجستية، وهو ما يجعل الإحساس الشعبي بالغلاء أكثر حدة مما تعكسه المتوسطات الإحصائية.

الغلاء وطبيعة الطلب الموسمي 


وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان، قال الطماوي إن هذه الظاهرة ترتبط في الأساس بطبيعة الطلب الموسمي، إذ تشهد الأسواق زيادة ملحوظة في استهلاك سلع بعينها مثل الزيوت والسكر والأرز واللحوم والدواجن، ما يؤدي إلى ضغوط سعرية شهرية حتى في ظل اتجاه سنوي أكثر هدوءًا للتضخم، وأضاف أن أي اختناقات في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في تكلفة النقل والتخزين أو تمويل الاستيراد تنعكس سريعًا على أسعار الغذاء، باعتباره القطاع الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية.

وأشار الباحث في الاقتصاد السياسي إلى ضرورة طرح مجموعة من الإجراءات العاجلة للتعامل مع موجة الغلاء ومع أسعار رمضان، في مقدمتها زيادة المعروض من السلع الأساسية عبر التوسع في معارض ومنافذ البيع المباشر وتكثيفها في المحافظات قبل الشهر الكريم بعدة أسابيع، بما يسهم في تقليص دور الوسطاء والحد من الممارسات الاحتكارية، وأكد أهمية الإعلان الدوري عن أسعار استرشادية لسلة السلع الرمضانية، لما لذلك من دور في تهدئة توقعات السوق وتقليل فرص التلاعب.

تعميم الدعم

وأضاف الطماوي أن توجيه الدعم بشكل أكثر دقة يمثل أحد المحاور الأساسية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، موضحا أن تعميم الدعم يؤدي في كثير من الأحيان إلى تسربه لغير المستحقين، بينما يحقق الدعم الموجه عبر منظومة التموين والتحويلات النقدية كفاءة أعلى في حماية الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في ظل استمرار العمل بمنظومة توفر سلعًا تموينية بقيمة تصل إلى 50 جنيهًا للفرد شهريًا، إلى جانب الخبز المدعم بواقع خمسة أرغفة يوميًا للفرد.

الأمن الغذائي
وعلى صعيد الأمن الغذائي، قال الطماوي إن ملف القمح يظل التحدي الأكبر، في ظل إنتاج محلي يبلغ نحو 9.5 مليون طن مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن سنويًا، ما يدفع الدولة إلى الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقرب من نصف الاحتياجات أو أكثر، وأوضح أن هذه الفجوة تجعل السوق المحلية شديدة التأثر بأي تحركات في سعر الصرف أو تكاليف الشحن أو الأسعار العالمية.


وأكد أن مواجهة هذا التحدي تتطلب العمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها رفع إنتاجية الفدان عبر التقاوي المحسنة والإرشاد الزراعي، مع الاستمرار في تحفيز المزارعين من خلال أسعار توريد معلنة ومجزية، إلى جانب تقليل الفاقد بعد الحصاد، الذي يمثل أحد أسرع الحلول وأكثرها جدوى اقتصاديًا.

تحسن نسبي 


واختتم الدكتور محمد الطماوي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بقدر من التحسن النسبي، لكنه لا يخلو من تحديات حقيقية، مشيرًا إلى أن نجاح السياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرتها على الجمع بين ضبط الغلاء الأسعار قصيرة الأجل، خاصة قبل المواسم الاستهلاكية، وبين بناء منظومة أمن غذائي أكثر صلابة على المدى المتوسط والطويل، بما ينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين واستقرار السوق.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بين تراجع التضخم واستمرار الغلاء: خبير يوضح اختبار السياسات الاقتصادية للمصريين قبيل رمضان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°