رسمياً.. رحيم سترلينغ يودع تشيلسي والمدرب ليام روزينيور يرفض التعليق على "أعلى اللاعبين أجراً"
أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي رسمياً عن فض الشراكة مع جناحه الدولي رحيم سترلينغ، في خطوة وصفتها الأوساط الرياضية في لندن بأنها "رصاصة الرحمة" لمسيرة اللاعب التي تعثرت كثيراً داخل أسوار "ستامفورد بريدج".
سترلينغ، الذي كان يمثل حجر الزاوية والصفقة الأولى التي أبرمها المالك الأمريكي تود بويلي في صيف 2022، وجد نفسه خارج حسابات النادي تماماً بعد سلسلة من التخبطات الفنية وتغيير السياسات الإدارية.
وجاء الإعلان ليضع حداً للجدل الدائر حول مستقبل اللاعب صاحب الـ31 عاماً، الذي تحول من نجم الفريق الأول إلى لاعب يتدرب بعيداً عن المجموعة الأساسية، في مشهد يعكس قسوة التغيير داخل مشروع تشيلسي الجديد الذي بدأ يميل مؤخراً نحو الاعتماد الكلي على المواهب الشابة وتقليص سقف الرواتب الضخم الذي كان سترلينغ يتصدره بمبلغ خيالي.
وتشير التفاصيل المالية للرحيل إلى أن الطرفين توصلا لاتفاق يقضي بإنهاء العقد بالتراضي قبل 18 شهراً من موعده الرسمي، وهو القرار الذي جاء بعد تأكيدات صحفية من "ديلي ميل" البريطانية أشارت إلى أن التوصل لحل يرضي جميع الأطراف كان الخيار الوحيد لتجنب استمرار الأزمة.
سترلينغ، الذي كان يتقاضى 325 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً كأعلى لاعب إنجليزي أجراً في البريميرليغ، أصبح عبئاً على ميزانية النادي مقارنة بمساهماته الفنية في الموسم الأخير، خاصة وأن الإدارة كانت أمام خيارين أحلاهما مر قبل إغلاق سوق الانتقالات الشتوية لعام 2026 إما البيع النهائي أو المخالصة المالية، فاختارت الأخيرة للتحرر من الالتزامات المستقبلية تجاه اللاعب الذي كلف النادي 47.5 مليون جنيه إسترليني عند شرائه من مانشستر سيتي.
من التألق إلى التجميد
المفارقة الرقمية الصادمة في مسيرة سترلينغ مع تشيلسي تكمن في أن مباراة الفريق الليلة أمام نابولي الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، ستحمل الرقم 100 في عدد مباريات الفريق منذ آخر ظهور رسمي لرحيم بقميص "البلوز".
وتعود آخر مشاركة للاعب ضد بورنموث في مايو/ أيار 2024، ليدخل بعدها في نفق مظلم بدأ بإعارته إلى أرسنال الموسم الماضي، والتي لم تكلل بالنجاح المطلوب، وصولاً إلى تجميده الكامل في الموسم الحالي.
ورغم أنه سجل 19 هدفاً وصنع 15 خلال 81 مباراة خاضها مع الفريق، إلا أن هذه الأرقام لم تشفع له أمام المدربين المتعاقبين الذين رأوا في سترلينغ لاعباً لا يتناسب مع وتيرة اللعب السريعة أو المنظومة التكتيكية الجديدة التي يحاول النادي بناءها.
هذا الغياب الطويل والمستمر أكد أن رحيم سترلينغ فقد بريقه في جنوب لندن، حيث لم يجد مكاناً له في التشكيلة الأساسية أو حتى على مقاعد البدلاء.
ويبدو أن التحول في سياسة الانتقالات من جلب النجوم الجاهزين بأسعار ورواتب فلكية إلى التنقيب عن المواهب الشابة كان العامل الحاسم في كتابة مشهد النهاية.
إن خوض تشيلسي لـ100 مباراة دون الحاجة لخدمات "أعلى لاعبيه أجراً" هو رسالة واضحة من الإدارة بأن المرحلة القادمة لا تعترف بالأسماء الكبيرة فقط، بل بالجدوى الاقتصادية والفنية داخل المستطيل الأخضر، وهو ما فشل سترلينغ في تحقيقه خلال العامين الأخيرين.
موقف روزينيور وسياسة "تود بويلي" الجديدة
على الصعيد الفني، لم يكن حال سترلينغ مع المدرب الحالي ليام روزينيور أفضل مما كان عليه مع سلفه إنزو ماريسكا؛ فكلا المدربين رفضا منح اللاعب فرصة حقيقية للعودة.
وفي المؤتمر الصحفي الذي سبقت مباراة نابولي المرتقبة، تهرب روزينيور بذكاء من الخوض في تفاصيل استبعاد سترلينغ، مكتفياً بالقول إنه يكنّ له احتراماً كبيراً كشخص ولتاريخه الحافل في عالم كرة القدم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوقت غير مناسب للحديث عن وضعه الفني.
هذا التصريح الدبلوماسي كان بمثابة التأكيد الأخير على أن رحيم لم يعد جزءاً من "المشروع الرياضي" للنادي، وأن قرار الاستغناء عنه كان قراراً مؤسسياً شارك فيه الطاقم الفني والإدارة العليا.
إن تجربة سترلينغ مع تشيلسي ستبقى درساً في سوق الانتقالات؛ فهي الصفقة التي افتتح بها تود بويلي عهده، وهي ذاتها التي أثبتت أن المال لا يضمن النجاح دائماً في البريميرليغ.
العودة لتعديل السياسة والاعتماد على الشباب تعني أن تشيلسي بدأ يصحح مساره المالي، وأن رحيل سترلينغ هو مجرد بداية لعملية تنظيف شاملة للقائمة من العقود الضخمة التي لا تقدم مردوداً موازياً.
رحيم سترلينغ يغادر الآن وفي جعبته 31 عاماً، باحثاً عن وجهة جديدة يعيد فيها اكتشاف نفسه، بعيداً عن ضغوطات "ستامفورد بريدج" التي لم ترحم تاريخه ولا راتبه الضخم.







