20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صفقات أسلحة أمريكية تتجاوز 6.5 مليار دولار إلى الاحتلال.. دعم استراتيجي في توقيت حساس

أقرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات مبيعات عسكرية محتملة لصالح الاحتلال تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار

بقلم: أخبار ومتابعات
٣١ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين الاحتلال وغزة. 21 يناير 2026 - Reuters

مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين الاحتلال وغزة. 21 يناير 2026 - Reuters

أقرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات مبيعات عسكرية محتملة لصالح الاحتلال تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار، وذلك عبر ثلاث صفقات منفصلة تعكس استمرار الدعم العسكري الأميركي لتل أبيب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحديات العسكرية والسياسية التي يواجهها الاحتلال، وسط حروب ممتدة وضغوط دولية متزايدة على سياساتها العسكرية.

وأكد البنتاجون في بيانين منفصلين أن الصفقة الأولى تشمل بيع مركبات تكتيكية خفيفة ومعدات مرتبطة بها بتكلفة تقديرية تبلغ 1.98 مليار دولار، بينما تتضمن الصفقة الثانية بيع طائرات أباتشي من طراز AH-64E بقيمة تصل إلى 3.8 مليار دولار، إضافة إلى عقد عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار، ما يعكس تنوع الدعم العسكري الأميركي للاحتلال.

شركات الدفاع الأميركية

أوضح البنتاجون أن شركة "إيه إم جنرال" AM General تم اختيارها متعاقداً رئيسياً لتنفيذ الصفقة الأولى المتعلقة بالمركبات التكتيكية، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الاحتلال على الشركات الأميركية في تحديث قدراتها البرية. وفي الوقت نفسه، تم اختيار شركتي "بوينج" Boeing و"لوكهيد مارتن" Lockheed Martin كمقاولين رئيسيين لصفقة طائرات الأباتشي، ما يؤكد الدور المركزي للصناعات الدفاعية الأميركية في تسليح الاحتلال.

وتشير هذه الصفقات إلى أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والاحتلال لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يمتد إلى شراكات صناعية وتقنية تعزز التفوق العسكري الإسرائيلي، خاصة في مجالات الطيران العسكري والتجهيزات القتالية المتقدمة.

استنزاف القدرات العسكرية

تشير تقارير سابقة إلى أن الحروب التي امتدت من غزة إلى إيران أرهقت المعدات العسكرية للاحتلال بشكل كبير، ما دفع تل أبيب إلى البحث عن مصادر جديدة لتعويض النقص في ترسانتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، أدى تصاعد الانتقادات الدولية للحروب الإسرائيلية والتدقيق في استخدامها للقوة العسكرية إلى تراجع بعض شركائها عن تزويدها بالأسلحة، الأمر الذي ضيّق خياراتها في الحصول على المعدات العسكرية.

وبناءً على ذلك، اتجه الاحتلال إلى زيادة استثماراته في الصناعات العسكرية المحلية بهدف إعادة التسلح وتعزيز استقلاله الدفاعي، غير أن هذه الخطوة تحمل كلفة مالية مرتفعة وتفرض ضغوطاً إضافية على ميزانيات الحكومة التي تضخمت بفعل الإنفاق العسكري المتزايد.

الدعم الأميركي لـ الاحتلال

تُعد المساعدات العسكرية الأميركية ركيزة أساسية لتلبية الاحتياجات العسكرية للاحتلال، إذ أظهر تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" في أكتوبر الماضي أن الولايات المتحدة قدمت ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية للاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. ويؤكد التقرير أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية كان سيواجه صعوبات كبيرة لولا الدعم الأميركي المستمر.

وأشار التقرير إلى أن عشرات المليارات من الدولارات من التمويل المستقبلي للاحتلال متوقعة في إطار اتفاقات ثنائية مختلفة، ما يعكس التزاماً طويل الأمد من واشنطن بدعم الاحتلال عسكرياً، رغم التحولات السياسية والضغوط الدولية.

اتفاق أمني مرتقب

يأتي الإعلان عن الصفقات العسكرية الجديدة في وقت تستعد فيه حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لبدء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إبرام اتفاق أمني جديد لمدة عشر سنوات. ويهدف هذا الاتفاق إلى تمديد الدعم العسكري الأميركي للاحتلال، رغم مؤشرات صادرة عن قادة إسرائيليين حول التخطيط لمستقبل قد تشهد فيه المساعدات النقدية الأميركية تراجعاً تدريجياً.

ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة والاحتلال عام 2028، وهي مذكرة تمتد لعشر سنوات ويحصل الاحتلال بموجبها على 3.8 مليار دولار سنوياً. وأعرب نتنياهو عن رغبته في أن تبدأ المساعدات العسكرية الأميركية بالتراجع التدريجي خلال العقد المقبل، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على القدرات العسكرية الذاتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي للموافقة على موازنة عام 2026. 5 ديسمبر 2025 - reuters

تحولات في الدعم العسكري

نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن جيل بنخاس، المستشار المالي السابق لوزارة دفاع الاحتلال، قوله إن إسرائيل ستسعى إلى إعطاء الأولوية للمشروعات العسكرية والدفاعية المشتركة بدلاً من الاعتماد على المساعدات النقدية المباشرة. وأوضح أن هذه الرؤية ستُطرح في محادثات يتوقع إجراؤها خلال الأسابيع المقبلة بين تل أبيب وواشنطن.

وأضاف بنخاس أن الدعم المالي المباشر البالغ 3.3 مليار دولار سنوياً، والذي يستخدمه الاحتلال لشراء الأسلحة الأميركية، قد يتراجع تدريجياً، باعتباره أحد مكونات مذكرة التفاهم الحالية. ومع ذلك، تتضمن المذكرة أيضاً 500 مليون دولار سنوياً مخصصة لمشروعات مشتركة، مثل منظومتي "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" للدفاع الجوي، ما يؤكد استمرار التعاون العسكري التقني بين البلدين.

مليارات الحرب

ذكر التقرير أن الولايات المتحدة قدمت 17.9 مليار دولار للاحتلال في السنة الأولى من الحرب، عندما كان الرئيس السابق جو بايدن في السلطة، إضافة إلى 3.8 مليار دولار في السنة الثانية. وأوضح أن جزءاً من هذه المساعدات العسكرية تم تسليمه بالفعل، بينما سيُقدم الجزء المتبقي خلال السنوات المقبلة، ما يشير إلى التزام طويل الأمد بدعم الاحتلال في المجال العسكري.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الدعم الأميركي للاحتلال خلال فترة الحرب، كما تعكس الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في ضمان استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

استراتيجية صناعة السلاح

في ديسمبر الماضي، أعلن نتنياهو أن حكومته قررت إنفاق 350 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 110 مليارات دولار، على تطوير صناعة أسلحة مستقلة بهدف تقليل الاعتماد على الدول الأخرى. وأكد نتنياهو أن إسرائيل ستواصل الحصول على الإمدادات الأساسية من الخارج، لكنها ستعمل في الوقت نفسه على تسليح نفسها بشكل مستقل.

وأشار نتنياهو إلى أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو بناء صناعة أسلحة مستقلة للاحتلال وتقليل الاعتماد على أي طرف خارجي، بما في ذلك الحلفاء، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في التفكير العسكري الإسرائيلي.

الاعتماد على الخارج

رغم امتلاك الاحتلال صناعة عسكرية محلية قوية، فإنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على واردات الأسلحة الخارجية، خاصة الطائرات والذخائر المتقدمة. وتُعد الولايات المتحدة أكبر موردي الأسلحة للاحتلال، إذ وفرت 66% من واردات الأسلحة الإسرائيلية خلال الفترة من 2020 إلى 2024، ما يبرز حجم الاعتماد الإسرائيلي على الدعم العسكري الأميركي.

ويُعد الدفاع الصاروخي والمركبات المدرعة والذخائر الدقيقة والطائرات المقاتلة المتقدمة أبرز مجالات التسليح، كما تضم قائمة موردي الأسلحة المهمين الآخرين ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا. فقد باعت ألمانيا غواصات للاحتلال، بينما قدمت بريطانيا طائرات وسفناً ومركبات برية، في حين تركزت صادرات دول أخرى على المدفعية والذخيرة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال