عاجل.. السيسي يشدد لـ "بزشكيان" على الحلول الدبلوماسية للملف النووي ويرفض التصعيد
في إطار الدور الريادي الذي تضطلع به الدولة المصرية كصمام أمان لمنطقة الشرق الأوسط، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، اتصالاً هاتفياً هاماً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول بشكل معمق تطورات الملف النووي الإيراني والمخاطر المحدقة بالأمن الإقليمي.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية بأن الاتصال جاء في توقيت دقيق، حيث أعرب الرئيس عن بالغ قلق مصر إزاء تصاعد نبرة التوتر، مؤكداً موقف مصر الثابت والرافض تماماً لكافة الحلول العسكرية التي لن تؤدي إلا إلى دمار شامل ومستدام في المنطقة.
وشدد الرئيس السيسي على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد والأمثل لتسوية هذه الأزمة المعقدة، بما يضمن تجنيب الشعوب ويلات صراعات جديدة وتعزيز دعائم الاستقرار الدولي الذي بات يترنح تحت وطأة التهديدات المتبادلة.
من منتدى دافوس إلى التنسيق مع طهران.. تحركات مصرية مكوكية لتقريب وجهات النظر
أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن السيد الرئيس أكد لنظيره الإيراني استمرار مصر في بذل جهودها الحثيثة الرامية لتهيئة الأجواء لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات المباشرة.
وتكتسب هذه الجهود ثقلاً خاصاً كونها تأتي استكمالاً لما طرحه الرئيس السيسي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الثنائي الذي عقد مؤخراً على هامش منتدى دافوس الاقتصادي.
إن مصر، ومن خلال قنواتها الدبلوماسية المفتوحة مع جميع الأطراف، تسعى للوصول إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووي، تنهي حالة الضبابية والترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية والممرات الملاحية، معتبرة أن العودة للاتفاقات المنظمة هو الضمانة الأكيدة لعدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
رؤية القاهرة للحل الشامل.. إعلاء قيمة الحوار ودعم كافة الجهود الدولية للتهدئة
أكد الرئيس السيسي خلال الاتصال تطلع الدولة المصرية إلى إعلاء الأطراف المعنية لقيمة الحوار وتجاوز الخلافات العميقة عبر التفاوض الجاد، مشدداً على أن مصر تدعم كافة المبادرات الدولية والجهود المبذولة في هذا الإطار.
وترى القاهرة أن الاستقرار الإقليمي هو "خط أحمر" لا يمكن المساومة عليه، وأن تسوية الملف النووي الإيراني هي مفتاح أساسي لخفض التوتر في ساحات أخرى مثل لبنان واليمن والعراق.
إن تأكيد الرئيس السيسي على دعم مصر للحلول السلمية يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن القاهرة ستبقى شريكاً استراتيجياً في صناعة السلام، وأنها لن تدخر جهداً في منع انفجار الأوضاع، معتمدة في ذلك على ثقلها التاريخي وعلاقاتها المتوازنة التي تتيح لها لعب دور الوسيط النزيه والمقبول لدى كافة الأقطاب المتصارعة.
تقدير إيراني للدور المصري.. نحو تعزيز التشاور السياسي والتعاون الاستراتيجي
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن شكره وتقديره البالغ للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً الدور الإيجابي والفاعل الذي تضطلع به مصر في تجنب التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأكد بزشكيان حرص بلاده الشديد على تعزيز آليات التشاور والتنسيق السياسي مع القاهرة في هذه المرحلة الحرجة، معتبراً أن التقارب بين القوى الكبرى في المنطقة يخدم بشكل مباشر استقرار الشرق الأوسط ويحد من التدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد المشهد.
إن هذا الاتصال يفتح آفاقاً جديدة للتنسيق السياسي بين البلدين، ويعكس إدراك طهران لأهمية الدور المصري كجسر للتواصل مع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، بما قد يسهم في خلق انفراجة حقيقية في ملف العقوبات والتسوية النووية المنتظرة.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المصرية في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة لاستعادة دورها كطرف محوري في نزع فتيل الأزمات الكبرى.
وتستند الوساطة المصرية الحالية إلى ركيزتين أساسيتين: الأولى هي الانفتاح المتوازن على الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب، والثانية هي بناء جسور تواصل فاعلة مع القيادة الإيرانية الحالية برئاسة مسعود بزشكيان.
إن هذا التموضع يمنح مصر قدرة فريدة على صياغة حلول وسط تضمن الحد الأدنى من الاستقرار الملاحي والاقتصادي، وتمنع تحول الملف النووي إلى صاعق لتفجير مواجهة عسكرية شاملة.
وتدرك القاهرة أن نجاحها في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران سيعزز من ثقلها الاستراتيجي ويحمي أمنها القومي المباشر المرتبط باستقرار حركة التجارة في البحر الأحمر وقناة السويس.








