تكشف تصريحات المسؤول الصيني السابق عن جانبٍ معتمٍ من السياسات التي انتهجتها الصين تجاه الأقليات المسلمة، ولا سيما الإيغور، بما يعزّز الروايات الحقوقية التي تتهم الدولة الصينية بإدارة منظومة قمع ممنهجة تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة، لتصل إلى إعادة هندسة الهوية الدينية والثقافية لهذه المكوّنات بالقوة.
الصين وسياسة العقاب الجماعي
من الناحية الحقوقية، تُظهر هذه الكواليس أن ما تصفه الصين بـ«مكافحة التطرف» يستند في جوهره إلى سياسات جماعية عقابية، تشمل الاحتجاز واسع النطاق، وإعادة التعليم القسري، والمراقبة الرقمية الشاملة، وهي إجراءات تتعارض بوضوح مع التزامات الصين الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حتى وإن لم تصادق عليه رسميًا، إضافة إلى مخالفتها لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما حرية المعتقد، والحق في الكرامة، وحظر الاحتجاز التعسفي.
جرائم الصين ضد الإنسانية
اللافت أن هذه السياسات، التي ظلت لسنوات محمية بجدار الصمت والنفوذ الاقتصادي الصيني، باتت تواجه ضغوطًا دولية متزايدة، سواء عبر تقارير الأمم المتحدة، أو عبر عقوبات فرضتها دول غربية، أو من خلال تحركات برلمانية تصف ما يجري بأنه «جرائم ضد الإنسانية». غير أن بكين، في المقابل، تستند إلى ثقلها الاقتصادي وشبكة علاقاتها مع دول في الجنوب العالمي لاحتواء هذه الضغوط، وتحويل النقاش من ملف حقوقي إلى سجال سياسي حول «السيادة وعدم التدخل».
التصريحات الأخيرة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد: فإما التعامل معها كدليل إضافي يستوجب آليات مساءلة أكثر جدية، أو الاكتفاء بإدانات لفظية لا تمس جوهر المصالح الاقتصادية مع الصين. وفي هذا السياق، يتضح أن أزمة حقوق الأقليات المسلمة في الصين لم تعد مسألة داخلية، بل أصبحت ورقة ضغط في معادلة دولية أوسع، تتقاطع فيها حقوق الإنسان مع صراع النفوذ والقوة في النظام العالمي.










