افتُتح المنتدى السعودي للإعلام في الرياض بنسخته الخامسة بوصفه إحدى أبرز المنصات العربية الجامعة لصنّاع الإعلام، في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وتكنولوجية عميقة تفرض إعادة تعريف دور الإعلام ووظيفته وحدود تأثيره. وجاء الافتتاح بحضور رسمي وإعلامي واسع، عكس الرهان السعودي على تحويل المنتدى إلى مساحة استراتيجية لصياغة مستقبل الإعلام العربي، لا مجرد فعالية مهنية تقليدية.
وشهد المنتدى مشاركة آلاف الإعلاميين والخبراء وصنّاع المحتوى من داخل السعودية ومختلف الدول العربية، إلى جانب حضور دولي لافت لممثلي مؤسسات إعلامية كبرى، وشركات تكنولوجيا ومنصات رقمية عالمية، ما منح الحدث طابعًا عابرًا للحدود، وكرّس موقعه كأحد أكبر التجمعات الإعلامية في المنطقة.
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- تنطلق أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2026 بمشاركة أقطاب الإعلام وصنّاعه من مختلف دول العالم، لمناقشة قضايا القطاع وتحولاته ودوره في التأثير ورسم المستقبل. https://t.co/Mb53lj9F3l
— المنتدى السعودي للإعلام (@saudi_mf) February 2, 2026
وتركّزت جلسات المنتدى على قضايا محورية تتصل مباشرة بمستقبل الإعلام العربي، في مقدمتها تحولات الإعلام الرقمي، والذكاء الاصطناعي في صناعة الأخبار، وأخلاقيات المهنة في عصر المنصات المفتوحة، ومستقبل الصحافة في ظل اقتصاد الانتباه. كما ناقش المشاركون إشكاليات المصداقية، وانتشار الأخبار المضللة، وحدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، إلى جانب دور الإعلام في إدارة الأزمات والصراعات، وصياغة الوعي العام.
المنتدى السعودي للإعلام في مواجهة الكراهية
ولم يغفل المنتدى البعد السياسي والثقافي للإعلام، حيث طُرحت نقاشات معمّقة حول دور الإعلام العربي في مواجهة خطاب الكراهية، وبناء السردية العربية في مواجهة الهيمنة الإعلامية الدولية، وتعزيز الحضور العربي في المنصات العالمية. كما خُصصت جلسات لتجارب التحول الإعلامي في السعودية والمنطقة، وربط الإعلام برؤى التنمية، وعلى رأسها «رؤية السعودية 2030».
ويبرز دور المنتدى في كونه مساحة لإعادة التفكير في وظيفة الإعلام العربي، من ناقل للأحداث إلى فاعل في تشكيل الرأي العام، ومن أداة رد فعل إلى عنصر مبادر في إنتاج المعرفة والسرديات. كما يسهم في كسر العزلة بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، عبر جمع الصحفيين والمؤثرين وصنّاع المحتوى تحت سقف واحد، في محاولة لصياغة قواعد جديدة للمهنة تتلاءم مع الواقع المتغيّر.
في المحصلة، لا يُعد المنتدى السعودي للإعلام حدثًا احتفاليًا عابرًا، بل محطة مؤثرة في مسار إعادة بناء الإعلام العربي، حيث تتقاطع فيه السياسة بالتكنولوجيا، والمهنة بالتأثير، والسرد المحلي بالبعد العالمي، في لحظة يبحث فيها الإعلام العربي عن دور أكثر استقلالية وفاعلية في عالم مضطرب ومتسارع.










