20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إنفانتينو يعتذر للجماهير البريطانية: "مزحة المونديال" كانت دعابة ولم أقصد الإساءة

إنفانتينو يعتذر للجماهير البريطانية: "مزحة المونديال" كانت دعابة ولم أقصد الإساءة

بقلم: محمد خميس
٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
إنفانتينو

إنفانتينو

إنفانتينو يعتذر للجماهير البريطانية: "مزحة المونديال" كانت دعابة ولم أقصد الإساءة

قدم السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، اعتذاراً رسمياً وصريحاً لجماهير كرة القدم البريطانية، على خلفية التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الشهر الماضي وأثارت موجة عارمة من الغضب في الأوساط الرياضية بالمملكة المتحدة. 

وبدأت الأزمة عندما حاول إنفانتينو المزاح بشأن سلوك الجماهير في نهائيات كأس العالم 2022 التي استضافتها قطر، حيث قال بلهجة ساخرة: «لأول مرة في التاريخ، لم يُقبض على أي بريطاني خلال كأس العالم.. تخيلوا! هذا شيء مميز للغاية». 

هذه الكلمات اعتبرها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم "مزحة رخيصة" وغير لائقة، خاصة أنها جاءت من أعلى سلطة كروية في العالم، مما وضعه تحت ضغوط كبيرة لتقديم توضيح واعتذار ينهي حالة التوتر مع واحدة من أعرق القواعد الجماهيرية في اللعبة.

وفي مقابلة مطولة أجراها مؤخراً مع برنامج "ذا وورلد"، سعى إنفانتينو إلى تلطيف الأجواء، مؤكداً أن تلك التعليقات لم تكن تهدف إلى التقليل من شأن الجمهور البريطاني، بل كانت "مجرد دعابة" أراد من خلالها تسليط الضوء على النجاح التنظيمي الباهر لمونديال قطر 2022.

 وأوضح رئيس الفيفا أن هدفه الأساسي كان التأكيد على أن البطولة كانت بمثابة "احتفال كروي عالمي" و"حدث سلمي" بامتياز، حيث سادت أجواء من الود والاحترام بين كافة المشجعين من مختلف الجنسيات.

 ومع ذلك، اعترف إنفانتينو بأن صياغة المزحة لم تكن موفقة، مما أدى إلى فهمها بشكل خاطئ كإساءة موجهة إلى سلوك وتاريخ الجماهير البريطانية في الملاعب العالمية.

تصحيح المسار.. رسائل خاصة لاسكتلندا وويلز وهجوم على "المجرمين"

ولم يكتفِ إنفانتينو باعتذار عام، بل خص بحديثه الجماهير في اسكتلندا، وويلز، وأيرلندا الشمالية، مؤكداً أن أي إساءة شعرت بها هذه الجماهير "لم تكن مقصودة على الإطلاق"، مشدداً على تقديره الكبير للتنوع الكروي داخل المملكة المتحدة.

 وفي محاولة لترميم علاقته مع الجمهور الإنجليزي بشكل خاص، صرح قائلاً: «أنا من أشد المعجبين بكرة القدم الإنجليزية»، لكنه في الوقت ذاته أطلق تصريحاً قوياً للتمييز بين المشجع الحقيقي والمثير للشغب. 

واعترف رئيس الفيفا بخطئه في التعميم، موضحاً أنه كان من الأجدر وصف الفئات التي "تثير الشغب في أنحاء العالم" خلال مباريات كرة القدم بـ"المجرمين" بدلاً من وصفهم بـ"الجماهير"، في إشارة واضحة إلى رغبته في عزل العناصر المخربة عن القاعدة العريضة من المشجعين الملتزمين.

هذا التحول في نبرة إنفانتينو يعكس رغبة الفيفا في الحفاظ على علاقات طيبة مع الاتحادات البريطانية، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه هذه الدول في خريطة كرة القدم العالمية. 

ويرى محللون أن اعتذار إنفانتينو جاء في توقيت مدروس لامتصاص غضب الاتحادات المحلية التي رأت في مزحته السابقة نوعاً من الاستعلاء أو السخرية من تاريخها الرياضي. 

ومن خلال وصفه للمشاغبين بـ"المجرمين"، حاول إنفانتينو توجيه رسالة مفادها أن الفيفا لا يتهاون مع الخروج عن النص، لكنه في الوقت نفسه يحترم الجمهور الذي سافر إلى قطر وشجع بروح رياضية عالية ساهمت في خروج المونديال بصورة مشرفة لم يشهدها التاريخ من قبل من حيث غياب الحوادث الأمنية الكبرى.

مونديال قطر 2022 كنموذج للسلم الجماهيري في رؤية الفيفا

تظل تجربة كأس العالم في قطر 2022 نقطة ارتكاز دائمة في خطابات إنفانتينو، حيث يصر على أنها غيرت المفاهيم السائدة عن تجمعات المشجعين الكبرى.

 فغياب الاعتقالات بين صفوف البريطانيين، وهو ما كان محور المزحة الأزمة، كان حقيقة إحصائية مذهلة بالمقارنة مع البطولات السابقة، وهو ما يرجعه الفيفا إلى القوانين التنظيمية الصارمة والبيئة العائلية التي وفرتها قطر. 

وبالرغم من أن "المزحة" تسببت في جرح مشاعر البعض، إلا أن إنفانتينو أراد استغلال الاعتذار لإعادة تذكير العالم بأن كرة القدم يمكن أن تُمارس وتُشاهد دون عنف، وأن "السلم الجماهيري" الذي تحقق في الدوحة هو المعيار الذي يطمح الاتحاد الدولي لتعميمه في كافة البطولات القادمة، بما في ذلك مونديال 2026.

يبدو أن جياني إنفانتينو قد تعلم درساً مهماً في كيفية التعامل مع الحساسيات الوطنية للجماهير، خاصة تلك التي تمتلك إرثاً كبيراً مثل الجماهير البريطانية.

 إن اعتذاره الأخير، والتمييز الدقيق الذي وضعه بين "المشجع" و"المجرم"، قد يساهم في إغلاق هذا الملف بصفة نهائية وفتح صفحة جديدة من التعاون مع الاتحاد الإنجليزي والاتحادات الشقيقة. 

وتبقى كرة القدم، كما وصفها إنفانتينو، احتفالاً إنسانياً يتجاوز الحدود، شرط أن يلتزم الجميع بروح اللعبة ويبتعدوا عن السلوكيات التي تسيء لصورة هذه الرياضة، سواء كانوا في مدرجات الملاعب أو في كراسي القيادة داخل أروقة الاتحاد الدولي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إنفانتينو يعتذر للجماهير البريطانية: "مزحة المونديال" كانت دعابة ولم أقصد الإساءة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°