4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ازدواجية المعايير في الملاعب: لماذا رفضت فيفا حظر إسرائيل وتتحرّك لرفع القيود عن روسيا؟

أعاد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عدم فرض أي عقوبات على إسرائيل، بالتوازي مع تحركات داخلية لبحث تخفيف أو رفع الحظر المفروض على روسيا

بقلم: سماح عثمان
٣ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
12 مشاهدة
ازدواجية المعايير في الملاعب: لماذا رفضت فيفا حظر إسرائيل وتتحرّك لرفع القيود عن روسيا؟

ازدواجية المعايير في الملاعب: لماذا رفضت فيفا حظر إسرائيل وتتحرّك لرفع القيود عن روسيا؟

أعاد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عدم فرض أي عقوبات على إسرائيل، بالتوازي مع تحركات داخلية لبحث تخفيف أو رفع الحظر المفروض على روسيا، فتح نقاشًا واسعًا حول مصداقية المؤسسات الرياضية الدولية، وحدود الفصل بين الرياضة والسياسة، خاصة في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وانعكاساتها الإنسانية.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تصاعدت الدعوات من اتحادات ولاعبين ومنظمات حقوقية لمطالبة فيفا بتطبيق مبدأ الحياد ذاته الذي استندت إليه عند تعليق عضوية روسيا عقب غزوها لأوكرانيا عام 2022. غير أن فيفا اكتفت بإحالة الشكاوى المقدمة ضد الاتحاد الإسرائيلي إلى لجان قانونية داخلية، دون اتخاذ أي قرار عقابي، مبررة موقفها بأن القضايا “قيد الدراسة” ولا تستوفي بعد شروط التدخل المباشر.

اتهامات إسرائيل

هذا الموقف أثار انتقادات حادة، خصوصًا أن الاتهامات الموجهة لإسرائيل لا تقتصر على سياق سياسي عام، بل تتعلق بانتهاكات موثقة شملت استهداف منشآت رياضية، مقتل لاعبين ومدربين، تدمير ملاعب، ومنع حرية تنقل الرياضيين الفلسطينيين، وهي ممارسات تتعارض صراحة مع لوائح فيفا التي تحظر التمييز وتكفل حماية الرياضة أثناء النزاعات.

في المقابل، بدأت داخل أروقة فيفا والاتحادات القارية، ولا سيما الأوروبية، مناقشات غير معلنة حول إعادة دمج روسيا تدريجيًا في المنافسات الدولية، بحجة “عدم معاقبة الرياضيين بسبب قرارات سياسية”، وبذريعة أن استمرار الحظر يُضعف البطولات ويقوّض مبدأ شمولية اللعبة. هذه الطروحات، وإن لم تتحول بعد إلى قرار رسمي، تعكس تغيرًا ملحوظًا في المزاج السياسي الدولي، وتراجعًا في الزخم الذي رافق فرض العقوبات على موسكو في بدايات الحرب الأوكرانية.

المفارقة أن الحجج التي تُستخدم اليوم لتبرير إعادة روسيا إلى الملاعب، هي ذاتها التي تجاهلتها فيفا حين فُرض الحظر عليها بسرعة قياسية قبل ثلاث سنوات، كما لم تُستخدم أصلًا عند رفض معاقبة إسرائيل. هذا التناقض عزّز الاتهامات بأن قرارات فيفا لا تُبنى على مبادئ قانونية ثابتة، بل تتأثر باعتبارات جيوسياسية وضغوط من قوى دولية نافذة داخل المنظومة الرياضية.

ويرى مراقبون أن فيفا تحاول الموازنة بين صورتها كمنظمة “محايدة” وبين مصالحها الاقتصادية والسياسية، خاصة أن إسرائيل تحظى بدعم واضح من اتحادات مؤثرة، بينما تمثل عودة روسيا سوقًا كروية وجماهيرية لا يمكن تجاهلها. وفي الحالتين، يبدو أن الاعتبارات الإنسانية وحقوق الضحايا تبقى خارج الحسابات الفعلية.

النتيجة المباشرة لهذا المسار هي تعميق فقدان الثقة بعدالة المؤسسات الرياضية الدولية، وتكريس الانطباع بأن “الرياضة للجميع” شعار يُفعّل انتقائيًا، وفق هوية الطرف المتورط في النزاع لا وفق حجم الانتهاكات المرتكبة. كما يضع ذلك الرياضيين الفلسطينيين تحديدًا في موقع الضحية الصامتة، حيث تُنتهك حقوقهم دون أن يجدوا مظلة دولية تحميهم.

في المحصلة، يكشف قرار فيفا بشأن إسرائيل، مقابل الانفتاح على روسيا، عن أزمة أعمق من مجرد ملفين منفصلين، بل عن خلل بنيوي في الحوكمة الرياضية العالمية، حيث تتقدم السياسة حين تخدم الأقوياء، وتُقصى حين يتعلق الأمر بضحايا بلا نفوذ. وهو ما يطرح سؤالًا مفتوحًا: هل ما زالت كرة القدم لعبة عالمية عادلة، أم باتت مرآة أخرى لاختلال النظام الدولي؟

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال