كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟.. تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 4%، اليوم الجمعة، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال تبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل نهجاً نقدياً أكثر تشدداً، غير أن المعدن النفيس لا يزال في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ عام 1980، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3% ليصل إلى 5232.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد هبط بأكثر من 5 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وجاء هذا التراجع عقب تسجيله مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة يوم الخميس وفق رويترز.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فقد ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 20 في المائة منذ بداية يناير (كانون الثاني)، متجهةً نحو تحقيق مكسب شهري سادس على التوالي، وهو الأكبر منذ عام 1980، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.8% إلى 5225 دولاراً للأونصة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة كيه سي إم، إن الترجيحات بشأن اختيار رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلاً للتيسير النقدي، إلى جانب تعافي الدولار ودخول الذهب في حالة تشبع شرائي، كانت جميعها عوامل ضغطت على أسعار المعدن النفيس.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرّح يوم الخميس، بنيته الإعلان عن مرشحه لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، يوم الجمعة، في ظل تكهنات متزايدة بأن يقع الاختيار على كيفن وارش، العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.
أما المعادن النفيسة الأخرى، وتراجعت بدورها؛ إذ انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 7 في المائة إلى 107.70 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسياً عند 121.64 دولار يوم الخميس. ومع ذلك، ارتفعت الفضة بنسبة 56 في المائة منذ بداية الشهر، متجهةً نحو تحقيق أفضل أداء شهري لها على الإطلاق.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.7 % إلى 2531.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له تاريخياً عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، في حين تراجع سعر البلاديوم بنسبة 4% إلى 1925.50 دولار للأونصة.
ويؤثر تراجع أسعار الذهب والنفط بشكل مزدوج على الاقتصادات العالمية، حيث يساهم في كبح التضخم وتغيير خارطة القوى الجيوسياسية.
وفيما يلي تفصيل لهذه التأثيرات وفقاً لأحدث البيانات المتاحة لعامي 2025 و2026، ويساهم تراجع أسعار الطاقة (النفط) بشكل مباشر في خفض تكاليف الإنتاج والنقل، مما يقلل من ضغوط التضخم العالمي.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
ويمنح البنوك المركزية، مثل الفيدرالي الأمريكي، مساحة أكبر لاعتماد سياسات تيسيرية (خفض أسعار الفائدة) لدعم النمو وغالباً ما يترافق تراجع الذهب مع قوة الدولار الأمريكي؛ حيث يؤدي تحسن التوقعات الاقتصادية أو تشدد السياسة النقدية أحياناً إلى هجرة المستثمرين من الذهب (الملاذ الآمن) نحو الأصول المقومة بالدولار، ورغم التراجعات المؤقتة، تواصل البنوك المركزية استراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات الورقية عبر شراء الذهب، مما يخلق "أرضية" سعرية تمنع الانهيار الكامل للأسعار.
وتستفيد الدول المستوردة، من تراجع النفط لتحسين موازينها التجارية وتقليل العجز المالي، مما يعزز استقرارها السياسي الداخلي، كما أن الدول المصدرة (مثل أوبك+) تواجه ضغوطاً مالية تدفعها لتعزيز "انضباط العرض" أو البحث عن تحالفات جديدة للحفاظ على مستويات سعرية تضمن استقرار ميزانياتها.
كيف ساهم تراجع أسعار الذهب والنفط في السياسات النقدية العالمية؟
النفط كأداة ضغط، إذ تراجع الأسعار يقلل من فعالية استخدام النفط "كسلاح جيوسياسي" في النزاعات، حيث يضعف القدرة التمويلية للدول التي تعتمد عليه بشكل كلي في ميزانياتها العسكرية أو نفوذها الخارجي.
ويُنظر إلى تراجع الذهب أحياناً كإشارة على هدوء التوترات أو "انحسار علاوة المخاطر" الجيوسياسية، بينما تظل أي عودة للتوترات (مثل أحداث الشرق الأوسط) كفيلة بعكس المسار ورفع الأسعار مجددا.







