20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اغتيال سيف الإسلام القذافي: هل يكتب رصاص الزنتان فصل ليبيا الأخير؟

تصاعدت في الساعات الأخيرة وتيرة التحقيقات والردود الغاضبة في الداخل الليبي وخارجه، عقب جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، وهي العملية التي وصفتها أطراف سياسية عديدة بأنها طعنة في قلب محاولات المصالحة الوطنية المتعثرة أصلاً.

بقلم: سماح عثمان
٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
اغتيال سيف الإسلام القذافي: هل يكتب رصاص الزنتان فصل ليبيا الأخير؟

اغتيال سيف الإسلام القذافي: هل يكتب رصاص الزنتان فصل ليبيا الأخير؟

تصاعدت في الساعات الأخيرة وتيرة التحقيقات والردود الغاضبة في الداخل الليبي وخارجه، عقب جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، وهي العملية التي وصفتها أطراف سياسية عديدة بأنها طعنة في قلب محاولات المصالحة الوطنية المتعثرة أصلاً. وبحسب تقارير ميدانية واردة من الجبل الغربي، فإن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي تمت وسط ظروف غامضة وتساؤلات كبرى حول الجهة المستفيدة من تغييب هذا الرقم الصعب في المعادلة الليبية، خاصة في ظل تحركات سياسية كان يقودها القذافي الابن لإعادة ترتيب صفوف أنصاره قبيل أي استحقاقات انتخابية محتملة، مما جعل من تصفيته الجسدية خياراً دموياً لقطع الطريق أمام طموحات قطاع واسع من الشعب الليبي الذي كان يرى فيه مخرجاً من الفوضى المستمرة.

وفقاً لما نقلته مصادر محلية مقربة من التحقيقات الجارية، فإن هناك اتهامات مبدئية تشير إلى تورط مجموعات مسلحة مدفوعة بأجندات خارجية لا ترغب في رؤية ليبيا موحدة أو مستقرة، بل تسعى لإبقاء البلاد في حالة من الصراع الدائم الذي يخدم مصالح القوى الإقليمية والدولية.

ولا تزال مدينة الزنتان تشهد استنفاراً أمنياً غير مسبوق، حيث تحاول السلطات المحلية احتواء الغضب الشعبي العارم وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مسلحة شاملة، في وقت أكد فيه شهود عيان أن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة تخطيط استخباراتي دقيق استهدف نقطة الضعف الأمنية في محيط إقامته، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول دور "الخلايا النائمة" والجهات التي تملك المصلحة المباشرة في هذا المشهد الدرامي.

مقتل سيف الإسلام القذافي وارتباك المشهد 

أثارت عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي ردود فعل دولية متباينة، كان أبرزها الصمت المريب من بعض العواصم التي تدعي دعم الديمقراطية، بينما سارعت قوى أخرى للتحذير من مغبة هذا التصعيد.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط السياسية موقف الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، حيث من المتوقع أن يلقي هذا الحادث بظلاله على استراتيجية واشنطن تجاه الملف الليبي، وسط تساؤلات عما إذا كانت أمريكا ستدفع باتجاه تحقيق دولي شفاف أم ستكتفي ببيانات القلق التقليدية. وتشير التقديرات إلى أن مقتل القذافي في هذا التوقيت من شهر فبراير 2026، قد يكون نذيراً بعودة المواجهات المسلحة بين الفصائل المختلفة، مما قد يعصف بكل التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في العامين الماضيين.

وعلى صعيد المتصل، ذكرت تقارير صحفية أن بعض القوى الإقليمية بدأت بالفعل في إعادة حساباتها، خوفاً من انفجار الوضع في الداخل الليبي وانعكاساته على دول الجوار.

وبحسب ما أورده تقرير لوكالة أنباء محلية، فإن أنصار النظام السابق في مختلف المدن الليبية بدأوا في التداعي للرد على هذه الجريمة، معتبرين أن اغتيال سيف الإسلام  القذافي هو اغتيال لفكرة الدولة المركزية القوية، وتكريس لمبدأ حكم الميليشيات الذي عانت منه ليبيا طويلاً. هذه الحالة من الغليان تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول قدرته على حماية الشخصيات السياسية وضمان عدم تحول ليبيا إلى ساحة لتصفيات حسابات دولية تفضي في النهاية إلى مزيد من الدماء والتهجير، تماماً كما يحدث من استهداف ممنهج للشعوب التي ترفض الانصياع للهيمنة الخارجية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال