قال الكاتب الصحفي والباحث في الدراسات السياسية الأفريقية محمد ربيع الشرقاوي، إنه لا يمكن فهم مسار التقارب بين مصر وتركيا بوصفه تحولًا عاطفيًا أو انعطافة أيديولوجية، بل هو نتاج مباشر لتغير بنية الإقليم وضغوط الواقع الدولي.
وأشار الشرقاوي، في تصريحات خاصة لـ 180 تحقيقات، إلى أنه بعد سنوات من القطيعة والتنافس الحاد بين البلدين، بات الطرفان أكثر إدراكًا لكلفة الصدام المفتوح، وأكثر ميلًا لاعتماد مقاربة عقلانية تُعيد ترتيب الأولويات على أساس المصالح لا الشعارات، التقارب هنا ليس إعلان تحالف، بل محاولة واعية لإدارة الخلاف ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للأمن القومي لكل طرف.
وتابع الشرقاوي، أن هذا المسار يتحرك ضمن سقف واضح لا يسعى إلى طيّ صفحة الخلافات بالكامل، بل إلى تحييدها، فالقاهرة تنظر إلى العلاقة مع أنقرة من زاوية الاستقرار الإقليمي وعدم السماح بعودة أنماط التدخل التي سادت خلال العقد الماضي، بينما تدرك تركيا أن تخفيف التوتر مع مصر يفتح لها نافذة ضرورية لكسر العزلة النسبية التي واجهتها في شرق المتوسط والعالم العربي، لذلك، نشهد تقاربًا محسوبًا خرج من تبادل الرسائل المطمئنة، واحترام الخطوط الحمراء، إلى تنسيق استراتيجي عميق بين البلدين، من خلال توقيع اتفاقات تعاون في كافة المجالات كذلك وضع منتدى الأعمال المصري التركي كإطار لإدارة علاقات التعاون بين البلدين.
ومن جهة الشق الاقتصادي، يرى الباحث في الشؤون الأفريقية، أنه يمثل المساحة الأكثر صلابة واستدامة في هذا التقارب، فالعلاقة الاقتصادية بين البلدين تمتلك مقومات نمو حقيقية تتجاوز الاعتبارات السياسية الظرفية، فتركيا، بما تملكه من قاعدة صناعية مرنة وقدرة تصديرية عالية، ترى في السوق المصرية بوابة استراتيجية ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل للنفاذ إلى العمق الأفريقي، حيث تعد مصر الشريك التجاري الأول في القارة السمراء.
واستطرد أنه في المقابل، تنظر مصر إلى الشراكة الاقتصادية مع أنقرة باعتبارها فرصة لتعزيز التصنيع، وجذب استثمارات نوعية، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل الإمداد الإقليمية.
وبحسب الشرقاوي، فإن التنسيق بين البلدين على مستوى الملفات الإقليمية، يتجاوز التقارب المصري - التركي حدود خفض التوتر إلى مساحة متدرجة من تقارب الرؤى، وإن ظل هذا التقارب محكومًا باعتبارات الواقع وتعقيد الساحات محل التفاعل، ففي ليبيا، يلتقي الطرفان عند إدراك مشترك بأن استمرار حالة الانقسام والسيولة الأمنية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، غير أن هذا الالتقاء لا يعني تطابقًا في التصورات








