20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فيدان يلتقي مفوضة التوسع الأوروبية: أنقرة وبروكسل تعيدان تثبيت الاندماج الاقتصادي

التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة، مفوضة الاتحاد الأوروبي للجوار والتوسّع مارتا كوس، في زيارة عكست عودة الحراك السياسي بين الجانبين بعد فترة من الجمود النسبي.

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ فبراير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
10 مشاهدة
هاكان فيدان مع مارتا كوس

هاكان فيدان مع مارتا كوس

التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة، مفوضة الاتحاد الأوروبي للجوار والتوسّع مارتا كوس، في زيارة عكست عودة الحراك السياسي بين الجانبين بعد فترة من الجمود النسبي. وجاء اللقاء في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتزايد الضغوط على منظومات الأمن والاقتصاد في أوروبا ومحيطها.

وأفادت وزارة الخارجية التركية، في بيان نُشر عبر حسابها الرسمي، بأن اللقاء تناول مختلف أبعاد العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، مع التركيز على القضايا الاستراتيجية والاقتصادية. وأكد البيان أن الاجتماع عُقد في إطار رسمي يعكس رغبة متبادلة في إعادة تفعيل قنوات الحوار المؤسسي.

وعقب اللقاء، صدر بيان مشترك عن وزارة الخارجية التركية والمفوضية الأوروبية، عكس مستوى التفاهمات التي جرى التوصل إليها، وأعاد التأكيد على عدد من الثوابت السياسية والاقتصادية الحاكمة للعلاقة بين الطرفين.

القيمة الاستراتيجية للعلاقات

أكد فيدان وكوس، وفق البيان المشترك، من جديد وضع تركيا كدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، مشددين على القيمة الاستراتيجية للعلاقات التركية–الأوروبية في ظل بيئة جيوسياسية سريعة التغيّر. وجرى التأكيد على أن هذه العلاقات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي والقدرة الاقتصادية على الصمود.

وأشار الطرفان إلى أن التطورات العالمية والإقليمية الأخيرة جعلت من العلاقة بين أنقرة وبروكسل ضرورة استراتيجية، لا مجرد شراكة تقليدية. واعتبرا أن التعاون الثنائي يكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد الأزمات الأمنية والاقتصادية في الجوار الأوروبي.

وفي هذا السياق، رحّب الجانبان بحالة الانخراط المتبادل التي شهدتها العلاقات خلال الفترة الأخيرة في مجالات المصالح المشتركة، وجددا التزامهما بتحويل هذا الزخم السياسي إلى خطوات عملية وملموسة.

حوارات رفيعة المستوى

أوضح البيان أن عام 2025 شهد عقد خمس اجتماعات حوار رفيعة المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أسهمت في تحقيق تقدم في عدد من الملفات الحساسة. ومن بين هذه الملفات استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود تركيا في استضافة اللاجئين الخاضعين للحماية المؤقتة.

كما أشار الطرفان إلى أن هذه الاجتماعات ساعدت في تيسير وصول المواطنين الأتراك إلى تأشيرات شنغن متعددة الدخول، في خطوة وُصفت بأنها عملية ومهمة على طريق تخفيف القيود المفروضة على التنقل.

وأكد الجانبان أن الحفاظ على هذه الآلية الحوارية وتطويرها يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة السياسية ومعالجة الملفات العالقة بين الطرفين.

دعوة لتجاوز العوائق

شدد وزير الخارجية التركي على ضرورة تجاوز العوائق القائمة في العلاقات الثنائية بشكل عاجل، معتبراً أن استمرارها لم يعد منسجماً مع حجم التحديات المشتركة. ودعا إلى إقامة تعاون أكثر شمولاً ومأسسةً، يقوم على مقاربة متعددة الأبعاد.

هاكان فيدان مع مارتا كوس1


 

وأشار فيدان إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء أطر تعاون دائمة، خاصة في المجالات التي تمس الأمن والاستقرار الاقتصادي. واعتبر أن العلاقات التركية–الأوروبية يجب أن تُدار بوصفها شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

من جانبها، وافقت المفوضة كوس على أن تعميق التعاون في مجالات المصالح المشتركة بات ذا أهمية استراتيجية، لا سيما في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

الأمن والربط الإقليمي

اتفق الطرفان على أن تعزيز التعاون في مجالات الأمن والاتصال الإقليمي يمثل أولوية استراتيجية. وأكدا أن قضايا الربط الجغرافي واللوجستي باتت جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن الجماعي والمرونة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، شدد فيدان وكوس على أهمية تنسيق الجهود بشكل أوثق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة، والنقل، والرقمنة، والتجارة. وتهدف هذه الأجندة إلى دعم الاستقرار والنمو المستدام في مناطق البحر الأسود، وجنوب القوقاز، وآسيا الوسطى.

وأكد الجانبان على الدور المحوري الذي تلعبه تركيا كفاعل جيوسياسي مركزي في هذه المناطق، معتبرين أن هذا الدور يشكل قيمة مضافة لأي رؤية أوروبية للربط الإقليمي.

الاندماج الاقتصادي والاتحاد الجمركي

جدد الطرفان التأكيد على أهمية الاندماج الاقتصادي بين تركيا والاتحاد الأوروبي بوصفه أحد أعمدة العلاقة الثنائية. وفي هذا السياق، شدد فيدان على تزايد الحاجة الملحّة لتحديث الاتحاد الجمركي بين الجانبين.

وأوضح أن التغيرات في ديناميات التجارة العالمية، وتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وانتشار الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية، فضلاً عن هشاشة سلاسل التوريد، كلها عوامل تجعل من تحديث الاتحاد الجمركي ضرورة عاجلة. كما أشار إلى أن التحولين الأخضر والرقمي يفرضان واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله.

واتفق الطرفان على مواصلة الانخراط لتحسين تطبيق الاتحاد الجمركي، والعمل المشترك لتهيئة الأرضية اللازمة لتحديثه، بما يعزز التنافسية والأمن الاقتصادي والقدرة على الصمود.

دور بنك الاستثمار الأوروبي

رحّب الجانبان ببدء الاستئناف التدريجي لأنشطة بنك الاستثمار الأوروبي في تركيا، واعتبرا هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً على استعادة الثقة. وأكدا أهمية توسيع التعاون مع البنك لدعم مشاريع مبتكرة ومستدامة داخل تركيا وفي المناطق المجاورة.

وأشار البيان إلى أن هذه المشاريع تمثل رافعة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأمد، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.

كما شدد الطرفان على أن تفعيل هذا المسار المالي يمكن أن يسهم في تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتقوية الشراكة بين أنقرة وبروكسل.

تأشيرات شنغن والحوار

أعرب الطرفان عن ترحيبهما بقرار المفوضية الأوروبية تسهيل منح المواطنين الأتراك تأشيرات شنغن متعددة الدخول. واعتُبر القرار خطوة إيجابية تعكس تحسناً عملياً في إدارة ملف التنقل.

وأكد الجانبان مجدداً أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، إلى جانب تعميق التعاون في مجالي الأمن والهجرة. وجرى التشديد على دور آليات الحوار رفيعة المستوى في تحقيق تقدم مستدام في هذه الملفات.

واتفق الطرفان على أن إدارة هذه القضايا تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات الإنسانية والاقتصادية.

ملفات سياسية حساسة

ذكّرت المفوضة كوس بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية يشكل جزءاً لا يتجزأ من العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي. وأكدت أن هذا الملف سيبقى حاضراً في إطار التواصل المؤسسي بين الجانبين.

كما رحّبت كوس بانخراط تركيا في العملية غير الرسمية الجارية بشأن قبرص تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، مشددة على أهمية مواصلة إجراءات بناء الثقة.

وفي السياق نفسه، أعادت كوس التأكيد على أهمية منع الالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي، مشددة على ضرورة التزام جميع الدول بتطبيقها.

التضامن بعد الزلزال

في الذكرى السنوية للزلازل المدمرة التي ضربت تركيا عام 2023، أعربت المفوضة كوس عن تعاطفها مع المتضررين، مؤكدة تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع تركيا وشعبها. وأشارت إلى الدعم الأوروبي الذي بلغ مليار يورو، وشمل المساعدات الطارئة وجهود إعادة الإعمار.

من جانبه، استحضر الوزير فيدان مظاهر التضامن الأوروبي خلال كارثة الزلزال، معتبراً أنها شكلت نموذجاً عملياً للشراكة في أوقات الأزمات. وشدد على أن هذا التضامن يعكس عمق الترابط بين الجانبين.

وأكد فيدان أن تعزيز التضامن التركي–الأوروبي يظل ضرورة أساسية لأمن القارة الأوروبية واستقرارها وازدهارها، في ظل التحديات المتراكمة التي تواجهها المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فيدان يلتقي مفوضة التوسع الأوروبية: أنقرة وبروكسل تعيدان تثبيت الاندماج الاقتصادي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°