20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باحث شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: ملامح تقارب الرؤى بين مصر وتركيا تبدو أكثر وضوحا في السودان

قال الكاتب الصحفي محمد ربيع الشرقاوي، الباحث في الشؤون الأفريقية، إن مسار العلاقت بين مصر وتركيا يتحرك ضمن سقف واضح لا يسعى إلى طيّ صفحة الخلافات بالكامل، بل إلى تحييدها، فالقاهرة تنظر إلى العلاقة مع أنقرة من زاوية الاستقرار الإقليمي وعدم السماح بعودة أنماط التدخل التي سادت خلال العقد الماضي

بقلم: محمد أبو غالي
٧ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
باحث شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: ملامح تقارب الرؤى بين مصر وتركيا تبدو أكثر وضوحا في السودان

باحث شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: ملامح تقارب الرؤى بين مصر وتركيا تبدو أكثر وضوحا في السودان

قال الكاتب الصحفي محمد ربيع الشرقاوي، الباحث في الشؤون الأفريقية، إن مسار العلاقت المصرية التركية يتحرك ضمن سقف واضح لا يسعى إلى طيّ صفحة الخلافات بالكامل، بل إلى تحييدها، فالقاهرة تنظر إلى العلاقة مع أنقرة من زاوية الاستقرار الإقليمي وعدم السماح بعودة أنماط التدخل التي سادت خلال العقد الماضي، بينما تدرك تركيا أن تخفيف التوتر مع مصر يفتح لها نافذة ضرورية لكسر العزلة النسبية التي واجهتها في شرق المتوسط والعالم العربي، لذلك، نشهد تقاربًا محسوبًا خرج من تبادل الرسائل المطمئنة، واحترام الخطوط الحمراء، إلى تنسيق استراتيجي عميق بين البلدين، من خلال توقيع اتفاقات تعاون في كافة المجالات كذلك وضع منتدى الأعمال المصري التركي كإطار لإدارة علاقات التعاون بين البلدين. 

ومن جهة الشق الاقتصادي، يرى الباحث في الشؤون الأفريقية، أنه يمثل المساحة الأكثر صلابة واستدامة في هذا التقارب، فالعلاقة الاقتصادية بين البلدين تمتلك مقومات نمو حقيقية تتجاوز الاعتبارات السياسية الظرفية، فتركيا، بما تملكه من قاعدة صناعية مرنة وقدرة تصديرية عالية، ترى في السوق المصرية بوابة استراتيجية ليس فقط للاستهلاك المحلي، بل للنفاذ إلى العمق الأفريقي، حيث تعد مصر الشريك التجاري الأول في القارة السمراء. 

واستطرد أنه في المقابل، تنظر مصر إلى الشراكة الاقتصادية مع أنقرة باعتبارها فرصة لتعزيز التصنيع، وجذب استثمارات نوعية، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل الإمداد الإقليمية.

وبحسب الشرقاوي، فإن التنسيق بين البلدين على مستوى الملفات الإقليمية، يتجاوز التقارب المصري - التركي حدود خفض التوتر إلى مساحة متدرجة من تقارب الرؤى، وإن ظل هذا التقارب محكومًا باعتبارات الواقع وتعقيد الساحات محل التفاعل، ففي ليبيا، يلتقي الطرفان عند إدراك مشترك بأن استمرار حالة الانقسام والسيولة الأمنية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، غير أن هذا الالتقاء لا يعني تطابقًا في التصورات. 

واستطرد أن مصر تنطلق من أولوية إعادة بناء الدولة الليبية عبر توحيد المؤسسات ومنع تفككها، بينما تنظر تركيا إلى الملف الليبي من زاوية الحفاظ على نفوذ سياسي وعسكري راكمته خلال سنوات الصراع والتي تطورت مؤخراً إلى مرحلة إدارة الأزمة في ليبيا، ورغم هذا التباين، فإن التقارب الحالي أفرز نمطًا من التفاهم الضمني، يقوم على تجنب الصدام، والقبول بتنسيق تكتيكي يحد من احتمالات الانفجار، دون أن يصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الكاملة.

وفي السودان، يقول الشرقاوي، إن ملامح تقارب الرؤى بين مصر وتركيا تبدو أكثر وضوحًا، إذ يجتمع الطرفان على قناعة بأن انهيار الدولة السودانية أو انزلاقها نحو التفكك سيحمل تداعيات تتجاوز حدودها الجغرافية، فبالنسبة لمصر، يمثل السودان عمقًا استراتيجيًا وأحد ركائز أمنها القومي المباشر، بينما ترى تركيا في استقراره شرطًا أساسيًا لحماية مصالحها المتنامية في البحر الأحمر وشرق أفريقيا. 

وتابع أنه رغم اختلاف أدوات التأثير ومصادر الحضور، فإن وحدة الهدف تفتح المجال أمام تنسيق هادئ، لا يتصدر المشهد إعلاميًا، لكنه يعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة ترك هذا الملف دون مقاربة سياسية جامعة.

ويكشف الوضع في قطاع غزة - وفق الشرقاوي - فإنه يكشف بوضوح طبيعة التقارب وحدوده بين البلدين في آن واحد، فالتباين في الخطاب السياسي والمقاربات الأيديولوجية لا يحجب حقيقة التقاء القاهرة وأنقرة عند أولوية احتواء التصعيد ومنع الانفجار الإنساني الشامل، فمصر، بحكم الجغرافيا وأدوات التأثير المباشر، تظل الفاعل الأكثر قدرة على إدارة مسارات التهدئة، في حين تؤدي تركيا دورًا داعمًا على المستوى الدبلوماسي والإنساني، وهذا التلاقي لا يؤسس لتنسيق سياسي معلن، لكنه يعكس حدًا أدنى من تقارب الرؤى حول ضرورة منع توسيع دائرة الصراع.

وفي الصومال، يظهر تقاطع المصالح في إطار أكثر حذرًا، فالطرفان يتفقان على أهمية دعم الدولة المركزية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، إلا أن هذا الاتفاق يظل محكومًا بحساسية التوازنات في القرن الأفريقي، يشير الشرقاوي إلى أن القاهرة تنظر إلى الصومال من منظور أوسع يتعلق بأمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم، بينما ترى أنقرة فيه منصة نفوذ استراتيجية طويلة الأمد، ومن ثم، فإن تقارب الرؤى هنا يظل نسبيًا، وقابلًا للتقدم أو التراجع تبعًا لمسار التوازنات الإقليمية الأوسع.

واختتم الشرقاوي تصريحاته، بأن التقارب المصري–التركي يعكس تقارب ضرورة يتطور تدريجيًا نحو تقارب رؤى وتنسيق أوسع، تحكمه معادلة دقيقة تجمع بين تقدم اقتصادي متدرج وضبط سياسي حذر، وتفاهمات إقليمية انتقائية لا تصل إلى حد التطابق الكامل بالنظر لاختلاف أولويات البلدين، بل هو مسار قابل للاستمرار طالما التزم الطرفان بمنطق إدارة الاختلاف داخل إطار المصالح المشتركة، لا السعي إلى حسمه أو فرضه، فنحن أمام علاقة تُبنى ببطء، يقودها الاقتصاد، وتُختبر سياسيًا عبر ملفات شديدة الحساسية مثل ليبيا والسودان والصومال.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

باحث شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: ملامح تقارب الرؤى بين مصر وتركيا تبدو أكثر وضوحا في السودان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°