نشرت صحيفة رويترز، تقريرا بعنوان: الإيرانيون يحتشدون والمتضامنين معهم في قلب العاصمة الألمانية برلين، اليوم السبت، في تظاهرة ضخمة تزامنت مع الذكرى السنوية للثورة التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979.
وتأتي هذه التحركات الشعبية الواسعة كانعكاس مباشر لحالة الغليان التي تعيشها الساحة الإيرانية منذ اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر الماضي، والتي بدأت بمطالب معيشية واقتصادية وسرعان ما سقف طموحاتها ليتحول إلى حراك سياسي شامل يطالب بتغيير جذري، واجهته السلطات في طهران بحملة قمع وصفت بأنها الأكثر دموية وعنفاً منذ عقود.
ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر في شرطة برلين، فإن نحو ثمانية آلاف متظاهر تجمعوا عند بوابة "براندنبورج" التاريخية بحلول الساعة الواحدة بتوقيت جرينتش، رغم أن السجلات الرسمية للمنظمين كانت تتوقع وصول العدد إلى نحو عشرين ألف مشارك. وتعكس هذه الأرقام، ورغم تضارب تقديرات الجهات المنظمة مع البيانات الأمنية، تنامي الوعي الدولي بضرورة مساندة الحراك الداخلي في إيران، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تسببت فيها السياسات الداخلية والعزلة الدولية التي تفرضها القوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا.
الإيرانيون.. تضارب الأرقام وتحديات الطقس
في سياق متصل، أدلى شاهين جوبادي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بتصريحات لافتة أكد فيها أن حجم الحشد الفعلي وصل إلى مائة ألف مشارك، مشيراً إلى أن سوء الأحوال الجوية وما تبعه من إلغاء للعديد من الرحلات الجوية حال دون وصول آلاف آخرين من مختلف العواصم الأوروبية إلى برلين.
ولم يقتصر الحضور على التواجد الميداني، بل امتد ليشمل مشاركات سياسية بارزة عبر الفضاء الرقمي، حيث انضم وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو للحدث عبر الإنترنت بعد تعذر سفره فعلياً نتيجة العواصف الجوية التي ضربت المنطقة.
الإيرانيون.. كيف يديرون المعارضة في الخارج لملف الضغط الدولي؟
ويعكس هذا الزخم التنظيمي، المدعوم من نحو 344 منظمة وشخصية سياسية دولية، تحولاً نوعياً في كيفية إدارة المعارضة الإيرانية في الخارج لملف الضغط الدولي، حيث شملت قائمة الداعمين تكتلات برلمانية للصداقة مع إيران، ونقابات عمالية، وجهات فاعلة في المجتمع المدني من عدة دول أوروبية. وبحسب التقارير الصادرة عن المنظمين، فإن هذا التجمع حظي أيضاً بمباركة وشاركة نحو 312 جمعية إيرانية منتشرة في القارة العجوز، مما يعطي رسالة واضحة للنظام في طهران بأن الحصار الشعبي لم يعد يقتصر على الداخل فحسب، بل بات طوقاً يلتف حوله في المحافل الدولية.
الإيرانيون.. رؤية المقاومة لمستقبل طهران
من جانبها، وجهت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة حازمة خلال المظاهرة شددت فيها على أن خيارات الشعب الإيراني أصبحت واضحة ولا تقبل القسمة على اثنين، حيث أكدت أن استراتيجية "الاسترضاء" التي اتبعتها بعض القوى الدولية في السابق لم تعد تجدي نفعاً. وقالت رجوي إن الرسالة الجوهرية للمقاومة لا تزال ثابتة، وهي رفض التدخل الأجنبي أو خيارات الحرب، معتبرة أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من إرادة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة لضمان انتقال السيادة إلى أصحابها الحقيقيين بعيداً عن الاستبداد.
التحركات تضع ضغوطاً إضافية على إدارة الرئيس الحالي لأمريكا
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تضع ضغوطاً إضافية على إدارة الرئيس الحالي لأمريكا، دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسة متشددة تجاه طهران منذ عودته للبيت الأبيض في عام 2024. فبينما يطالب ترامب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ، يجد نفسه أمام حراك شعبي يطالب بما هو أبعد من مجرد تعديل السلوك السياسي، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم أوراقها في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر العسكري الذي شهد ذروته في العام الماضي، ومع تزايد المطالبات الشعبية الإيرانية بضرورة وضع حد لسياسات القمع التي تمارسها السلطات هناك.







