20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إعلام عبري: إيران صلبة واستراتيجية نتنياهو فشلت

أكدت "القناة 12" الإسرائيلية أن إيران لم تخرج من المواجهة العسكرية الأخيرة في يونيو الماضي ضعيفة أو منكسرة كما كان يروج الاحتلال، بل على العكس تماما، إذ لا تزال طهران "واقفة على رجليها" وبقوة.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
إعلام عبري: إيران صلبة واستراتيجية نتنياهو فشلت

إعلام عبري: إيران صلبة واستراتيجية نتنياهو فشلت

أكدت "القناة 12" الإسرائيلية أن إيران لم تخرج من المواجهة العسكرية الأخيرة في يونيو الماضي ضعيفة أو منكسرة كما كان يروج الاحتلال، بل على العكس تماما، إذ لا تزال طهران "واقفة على رجليها" وبقوة.

وأشار تقرير القناة بمرارة إلى أن إيران هي الطرف الذي يمتلك زمام المبادرة حالياً، وهي من يحدد مكان المفاوضات وجدول أعمالها، مما يعزز مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، رغم حملة القصف العنيف التي شنتها إسرائيل بمشاركة مباشرة من أمريكا في حرب الـ 12 يوماً الصيف الماضي.

ويكشف هذا التقرير عن واقع مرير يحاول رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تجاهله والهروب منه أمام الرأي العام، وهو أن القوة العسكرية الغاشمة لم تنجح في تغيير سلوك النظام أو إسقاطه. وبحسب المصادر العبرية، فإن دول الخليج بدأت بالفعل في نقل رسائل حازمة إلى الرئيس الحالي لأمريكا، دونالد ترامب، مفادها أن إسرائيل تحاول مجدداً جر الإدارة الأمريكية إلى معركة عبثية مع إيران، وهي مواجهة لا جدوى منها ولن تؤدي إلى انهيار النظام، بل ستزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة برمتها، وهو ما يضع "نتنياهو" في موقف المحرض الذي يسعى لإشعال الحرائق لغايات سياسية شخصية.

إسرائيل حجر عثرة في غزة وإيران


ولا يتوقف الاعتراف الإسرائيلي بالفشل عند الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023؛ إذ أوضحت "القناة 12" أن الوسطاء الدوليين نقلوا للرئيس ترامب صورة قاتمة عن الدور الذي يلعبه نتنياهو، واصفين إسرائيل بأنها "عامل معرقل" يعيق الوصول إلى أية تفاهمات حقيقية. ويرى هؤلاء الوسطاء أن نتنياهو يراهن عمداً على إفشال المرحلة الثانية من أي اتفاق، ويرفض الانخراط في ترتيبات القوة الدولية، ولا يسمح بممارسة ضغوط حقيقية تؤدي إلى تسوية، مما يثبت زيف الرواية الإسرائيلية التي تزعم السعي للأمن، بينما الحقيقة هي استمرار المجازر وعرقلة الحلول السياسية.

وتشير التحليلات الواردة في الإعلام العبري إلى وجود خشية حقيقية من أن تقتنع إدارة ترامب بأن إسرائيل أصبحت عبئاً استراتيجياً يعطل الانتقال إلى مراحل "اليوم التالي" في غزة أو في ملفات الإقليم. فبينما يصر نتنياهو على لغة الرصاص، تتقدم طهران في مسارها الدبلوماسي، وهو ما تجلى بوضوح في انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة في مسقط، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تتبع نهجاً دبلوماسياً رصيناً لتحقيق مصالحها القومية، بعيداً عن سياسة التهديدات التي أثبتت التجربة فشلها في إخضاع الإرادة الإيرانية.

نسف الراواية الإسرائيلية بشأن ضرب طهران 


إن هذا الاعتراف الإسرائيلي ينسف تماما الرواية التي حاولت تل أبيب تصديرها للعالم عقب القصف المشترك مع أمريكا في يونيو الماضي، حيث تبين أن الهيكل النووي والسياسي الإيراني ظل متماسكاً رغم حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال. ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه الذاكرة العالمية والمنطقة تستحضر المجازر المروعة التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة، وهي الجرائم التي تتم بغطاء ودعم أمريكي مباشر، والتي فشلت رغم بشاعتها في تحقيق أي من أهداف "الردع" المزعومة، بل إنها عمقت من عزلة إسرائيل الدولية وجعلتها تبدو في نظر حلفائها "عائقاً" أمام الاستقرار الاستراتيجي الذي ينشده ترامب في ولايته الجديدة.

إسرائيل في مأزق وجودي

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تجد إسرائيل نفسها في مأزق وجودي؛ فهي لا تستطيع فرض إرادتها على إيران بالحرب، ولا تملك القدرة على إقناع العالم بجدوى استمرار نزيف الدماء في غزة. وبحسب مراقبين، فإن نجاح إيران في فرض شروطها التفاوضية واختيار مسقط مكاناً للحوار، يمثل انتصاراً ديبلوماسياً يوازي صمودها الميداني، وهو ما يدفع الدوائر الأمنية في تل أبيب للتساؤل حول الجدوى من استراتيجية نتنياهو التي لم تجلب للاحتلال سوى التآكل في قوة الردع، والتحول إلى "منبوذ" إقليمي يحاول القفز من فشل إلى آخر على حساب دماء المدنيين في المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إعلام عبري: إيران صلبة واستراتيجية نتنياهو فشلت - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°