19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التمارين المكثفة تغيّر قواعد علاج الهلع وتتفوق على الأساليب التقليدية

أعادت دراسة علمية حديثة فتح النقاش حول طرق علاج اضطراب الهلع، بعدما كشفت أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومكثفة ومتقطعة قد تكون أكثر فاعلية من أساليب العلاج التقليدية

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
التمارين  المكثفة تغير قواعد علاج الهلع: رجل يمارس رياضة الجري في حديقة عامة بسلوفاكيا. 15 نوفمبر 2024 - Getty Images

التمارين المكثفة تغير قواعد علاج الهلع: رجل يمارس رياضة الجري في حديقة عامة بسلوفاكيا. 15 نوفمبر 2024 - Getty Images

أعادت دراسة علمية حديثة فتح النقاش حول طرق علاج اضطراب الهلع، بعدما كشفت أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومكثفة ومتقطعة قد تكون أكثر فاعلية من أساليب العلاج التقليدية في تقليل حدة نوبات الهلع والحد من تكرارها لدى المصابين بهذا الاضطراب النفسي.

الدراسة التي نُشرت في دورية Frontiers in Psychiatry تشير إلى احتمال حدوث تحول نوعي في مقاربات علاج اضطراب الهلع، بما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية للعلاج النفسي والدوائي.

الهلع كظاهرة نفسية

تُعرّف نوبات الهلع بأنها موجات مفاجئة من الخوف الشديد تظهر دون سبب واضح، وغالباً ما تكون مصحوبة بأعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب وضيق التنفس والتعرق.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 10% من الأشخاص يتعرضون لنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، في حين يعاني ما بين 2% و3% من السكان من نوبات متكررة وشديدة تُصنّف ضمن اضطراب الهلع، وهو اضطراب نفسي مرهق يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة اليومية للمصابين به.

العلاج التقليدي للهلع

يعتمد العلاج القياسي الحالي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وغالباً ما يُستخدم بالتزامن مع مضادات الاكتئاب. ومن بين أكثر تقنيات هذا العلاج فاعلية ما يُعرف بـ"التعرض الداخلي"، حيث يعمل المعالجون على تحفيز أعراض تشبه نوبة الهلع، مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق التنفس أو التعرق، في بيئة آمنة ومضبوطة.

ويهدف هذا الأسلوب إلى تعليم المرضى أن هذه الأعراض ليست خطيرة ويمكن السيطرة عليها، وغالباً ما يُطبق من خلال تمارين مكتبية مثل فرط التنفس المتعمد أو الدوران على كرسي، وهي طرق توصف بأنها فعالة لكنها محدودة التأثير لدى بعض المرضى.

التمارين المكثفة

غير أن الباحثين في الدراسة الجديدة أظهروا أن أسلوباً أقل اصطناعية وأكثر كثافة من التعرض الداخلي التقليدي، يتمثل في التمارين الرياضية القصيرة عالية الشدة، قد يكون أكثر فاعلية في علاج اضطراب الهلع.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة، ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو بالبرازيل، إن برنامجاً مدته 12 أسبوعاً من التمارين المكثفة المتقطعة يمكن استخدامه كوسيلة تعرض داخلي فعالة لعلاج مرضى اضطراب الهلع.

تصميم الدراسة

أُجريت الدراسة على شكل تجربة عشوائية محكومة، شملت 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، وتمت متابعتهم على مدار 12 أسبوعاً.

وقُسم المشاركون إلى مجموعتين متوازيتين، حيث مارس كل منهم ثلاث جلسات أسبوعياً من النشاط المخصص له، دون استخدام أي أدوية في أي من المجموعتين طوال فترة الدراسة.

بدأ المشاركون في المجموعة التجريبية كل جلسة بتمارين إطالة للعضلات، تلتها 15 دقيقة من المشي، ثم ما بين جولة واحدة إلى ست جولات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية لكل جولة، تتخللها فترات تعافٍ نشط مدتها أربع دقائق ونصف، على أن تنتهي الجلسة بـ15 دقيقة إضافية من المشي.

أما المجموعة الضابطة فمارست تمارين انقباض عضلي موضعي شملت مناطق متعددة من الجسم مثل الذراعين والرقبة والوجه والبطن والساقين، أعقبها تمارين استرخاء عضلي. وخلال جميع الجلسات، ارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية.

قياس نتائج علاج الهلع

كان المعيار الأساسي لتقييم النتائج هو التغير في درجة مقياس الهلع ورهاب الخلاء، وهو استبيان يتكون من 13 سؤالاً يقيس شدة أعراض الهلع، وذلك على مدى 24 أسبوعاً.

وشملت المعايير الثانوية التغيرات في درجات القلق والاكتئاب، إضافة إلى التكرار الذاتي المبلغ عنه وشدة نوبات الهلع. وتولى طبيب نفسي، لم يكن على علم بتوزيع المشاركين على المجموعتين، تقييم النتائج لضمان حيادية التحليل العلمي.

تفوق واضح للتمارين المكثفة في علاج الهلع

أظهرت النتائج أن متوسط درجات مقياس الهلع، وكذلك درجات القلق والاكتئاب، انخفض في كلا المجموعتين مع مرور الوقت، إلا أن الانخفاض كان أكثر وضوحاً وسرعة في مجموعة التمارين المكثفة المتقطعة.

كما سجلت هذه المجموعة تراجعاً أكبر في عدد نوبات الهلع وحدتها مقارنة بمجموعة العلاج بالاسترخاء، ما يشير إلى أن التمارين عالية الشدة قد تمثل أداة علاجية أكثر تأثيراً في مواجهة اضطراب الهلع.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تُعد وسيلة أكثر فاعلية للتعرض الداخلي مقارنة بالعلاج بالاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع آثار إيجابية استمرت لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

أشارت الدراسة إلى أن المرضى عبروا عن استمتاعهم بهذا النوع من العلاج بدرجة أكبر، ما يعزز احتمالات الالتزام والاستمرار فيه، وهو عامل حاسم في نجاح علاج اضطراب الهلع.

وأكد موتري أن بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية اعتماد هذا النوع من التمارين كاستراتيجية طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرض الداخلي، مشيراً إلى أنها لا تتطلب بيئة سريرية خاصة، ما يجعل التعرض لأعراض نوبة الهلع أقرب إلى واقع حياة المريض اليومية.

وأضاف أن هذا النهج يمكن دمجه أيضاً ضمن نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب، بما يوسع من خيارات العلاج المتاحة للمرضى، ويعيد تعريف العلاقة بين النشاط البدني والصحة النفسية في مواجهة اضطراب الهلع.

التمارين وعلاج الهلع
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

التمارين المكثفة تغيّر قواعد علاج الهلع وتتفوق على الأساليب التقليدية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°