19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لكبح إدمان الإنترنت.. الصراخ والإحراج لفتح مواقع التواصل الاجتماعي

في زمن تتزايد فيه المخاوف من تأثير منصات التواصل الاجتماعي على التركيز والإنتاجية، ظهر ابتكار تقني غير مألوف يطرح مقاربة مختلفة لمواجهة ظاهرة التشتت الرقمي

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
إضافة برمجية لمتصفحات الإنترنت تحظر الوصول للشبكات الاجتماعية إلا عبر الصراخ، صورة بالذكاء الاصطناعي - Asharq

إضافة برمجية لمتصفحات الإنترنت تحظر الوصول للشبكات الاجتماعية إلا عبر الصراخ، صورة بالذكاء الاصطناعي - Asharq

في زمن تتزايد فيه المخاوف من تأثير منصات التواصل الاجتماعي على التركيز والإنتاجية، ظهر ابتكار تقني غير مألوف يطرح مقاربة مختلفة لمواجهة ظاهرة التشتت الرقمي، عبر تحويل عملية الدخول إلى مواقع التواصل من فعل تلقائي إلى تجربة صادمة ومحرجة، تهدف إلى كبح الاندفاع نحو التصفح العشوائي.

مواجهة التشتت على مواقع التواصل الاجتماعي

ابتكر مطوّر برمجيات حلاً غير معتاد لإجبار المستخدمين على الحد من اندفاعهم نحو التصفح المستمر لمنصات التواصل الاجتماعي، عبر إضافة برمجية جديدة لمتصفح جوجل كروم، لا تكتفي بحظر مواقع التواصل الاجتماعي، بل تُجبر المستخدم على الصراخ فعلياً أمام جهاز الكمبيوتر وترديد عبارات محرجة من أجل فتح هذه المواقع ولو لفترة قصيرة.

تحمل الإضافة اسم Scream to Unlock، وقد طوّرها المبرمج بانكاج تانوار، في سياق يتزامن مع تصاعد الانتقادات لأثر منصات التواصل الاجتماعي على السلوك الرقمي للمستخدمين، حيث أصبحت أضرار هذه المنصات موثّقة على نطاق واسع، فيما تواجه شركات كبرى مثل "ميتا" إلى جانب يوتيوب وتيك توك دعاوى قضائية تتهمها بتصميم منصاتها بطريقة تعزز الإدمان لدى المستخدمين.

التشتت الرقمي و"التمرير القاتم"

بحسب تقرير نشره موقع "Digital Trends"، لا تقتصر المشكلة على الإدمان فحسب، بل تمتد إلى ظاهرة تعرف بـ"doomscrolling" أو "التمرير القاتم"، حيث يجد المستخدم نفسه عالقاً في دوامة لا تنتهي من تصفح الأخبار والمنشورات، ما يؤدي إلى هدر الوقت والطاقة دون فائدة حقيقية.

وتكشف هذه الظاهرة عن تحوّل منصات التواصل من أدوات تواصل إلى مصادر مستمرة للتشتيت، وهو ما دفع بعض المطورين إلى البحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة.

كيف تعمل إضافة Scream to Unlock؟

تُعرَّف الإضافة على متجر إضافات كروم بأنها "أداة إنتاجية تحظر مواقع التواصل الاجتماعي وتجبر المستخدم على قول أشياء محرجة لفك الحظر"، إلا أن الفكرة، رغم غرابتها، أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

عند محاولة دخول أي موقع محظور، تظهر شاشة حجب كاملة تطلب من المستخدم الصراخ بعبارة:
“I am a loser” (أنا خاسر).

ولا يكفي مجرد التلفظ بالجملة، بل يجب بلوغ مستوى معين من شدة الصوت حتى تستجيب الإضافة، وبعد ذلك يُطلب من المستخدم تسريع وتيرة الصراخ لزيادة مدة فتح الموقع.

وكلما كان الصراخ أعلى وأكثر حدة، زادت المدة التي يُسمح خلالها بتصفح الموقع، والتي قد تتراوح بين بضع ثوانٍ فقط أو عدة دقائق، وفقاً لمدى "اليأس الصوتي" الذي يبديه المستخدم، بحسب وصف التقرير.

توفر الإضافة مؤشراً بصرياً في الوقت الحقيقي يُظهر مستوى الصوت أثناء الصراخ، إلى جانب مؤقّت أسفل الشاشة يوضح المدة الزمنية التي سيبقى خلالها الموقع مفتوحاً قبل أن يُعاد حظره تلقائياً. وبمجرد انتهاء الوقت، يعود الحجب من جديد، ولا سبيل لتجاوزه إلا بتكرار التجربة المحرجة ذاتها.

أهداف نفسية وسلوكية وراء الابتكار

قال مطوّر الإضافة إن الهدف الأساسي منها هو مساعدة الطلاب والعاملين من المنزل وكل من يعاني من التشتت، ويجد نفسه يضيع ساعات طويلة في تصفح المنصات دون وعي.

وبشكل افتراضي، تحظر الإضافة مواقع إكس وإنستجرام وفيسبوك، لكن يمكن للمستخدم إضافة أي مواقع أخرى يرغب في تقليل استخدامه لها.

ولا تقتصر الإضافة على متصفح "كروم" فقط، إذ تعمل أيضاً بكفاءة على متصفحات أخرى مبنية على أساس كروميوم البرمجي، مثل ChatGPT Atlas وBrave، ما يجعلها متاحة لشريحة أوسع من المستخدمين.

ظاهرة عالمية لمحاربة التشتت

ورغم غرابة فكرة الصراخ لفك الحظر، فإنها ليست التجربة الأولى من نوعها في عالم محاربة التشتت الرقمي، إذ طوّر مهندس برمجيات بريطاني يُدعى ريس كينتيش تطبيقاً باسم Touch Grass، يُجبر المستخدم على الخروج من المنزل ولمس العشب فعلياً والتقاط صورة كدليل، قبل السماح له بفتح التطبيقات المشتتة على هاتفه الذكي.

وتعكس هذه الابتكارات اتجاهاً متزايداً نحو استخدام وسائل نفسية وسلوكية غير تقليدية لمواجهة ظاهرة التشتت الرقمي، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه باتت أحد أبرز مصادر فقدان التركيز والإنتاجية.

التشتت بين التقنية والسلوك الإنساني

تكشف تجربة إضافة Scream to Unlock عن بعد أعمق من مجرد أداة تقنية، إذ تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا، وعلى حجم التأثير الذي تمارسه منصات التواصل الاجتماعي على السلوك اليومي للمستخدمين.

كما تعكس هذه التجربة تحوّل النقاش حول التشتت من كونه مشكلة فردية إلى قضية تقنية واجتماعية تتطلب حلولاً مبتكرة، تجمع بين البرمجة والسلوك النفسي، وتعيد طرح سؤال جوهري حول حدود التكنولوجيا ودورها في تشكيل أنماط الحياة الحديثة.

mkX7r6FypS_1770645253
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال