يتابع سياسيون ومهتمون بالشأن الأفريقي والسوداني ومنظمات إنسانية وحقوقية، الأحداث الأخيرة الواقعة على أرض السودان سواء في النيل الأزرق أو دارفور عن كثب، كما تفرد عدة مراكز بحثية سياسية واستراتيجية ورقات مهمة تتناول التفكك السوداني وسط انتشار الجوع والاحتراب الأهلي.
وفي هذا السياق، يرى باحثون في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومعهد بروكينجز، أن انتقال الثقل العسكري إلى ولاية النيل الأزرق يهدف إلى قطع طرق الإمداد الاستراتيجية للجيش السوداني والسيطرة على موارد الطاقة والمياه.
وقال الباحث السوداني ، عباس محمد صالح، في تحليلاته إن تجدد المعارك في هذه الولاية تحديدا يعكس رغبة قوات الدعم السريع وحلفائها في محاصرة المركز من الأطراف الشرقية والجنوبية، مما يؤدي بالضرورة إلى موجات نزوح قسرية هي الأكبر في تاريخ المنطقة منذ عقود.
كما أوضح باحثون في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، أن مأساة حريق مخيم دارفور ومقتل الأطفال ليست مجرد حوادث عرضية، بل هي نتاج طبيعي لسياسة "الأرض المحروقة" وتجفيف الموارد التي تتبعها جماعة الدعم السريع، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تتبنى مقاربة تركز على الضغط الاقتصادي، لكنها تفتقر حتى الآن إلى "آلية حماية ميدانية" تمنع استهداف مخيمات النازحين التي باتت تمثل الخاصرة الرخوة في هذا الصراع.
أفادت منظمة الهجرة الدولية (IOM) والمفوضية السامية للاجئين أن السودان يضم الآن أكبر عدد من النازحين داخليا في العالم، وأن حريق شمال دارفور يسلط الضوء على انعدام الأمان حتى في مناطق الإيواء"، إذ تفتقر الخيام للحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
وتشدد المنظمات على أن التصعيد في النيل الأزرق أغلق ممرات الإغاثة التي كانت تُستخدم لنقل الغذاء من إثيوبيا وجنوب السودان، مما يضع ملايين السودانيين على حافة المجاعة الفعلية.
كما أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" وهيومن رايتس ووتش: تركز هذه المنظمات على الجانب الجنائي للعمليات العسكرية، حيث وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الأسلحة الثقيلة في مناطق سكنية بالنيل الأزرق، معتبرة ذلك "جرائم حرب" محتملة.
وتنشر أطباء بلا حدود بيانات دورية تحذر فيها من أن النظام الصحي في دارفور والنيل الأزرق انهار تماما، وأن الوفيات الناجمة عن نقص الدواء وتلوث المياه (نتيجة تدمير المحطات في المعارك) فاقت أعداد قتلى الرصاص المباشر.







