أعلن أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك الواقعة في الجنوب الشرقي لأوكرانيا، عن سقوط أربعة ضحايا من المدنيين جراء غارات روسية عنيفة استهدفت أجزاء متفرقة من المنطقة اليوم الأربعاء.
وقال المسؤول الأوكراني في تصريحات رسمية عبر تطبيق "تيليجرام" إن الهجمات الروسية تركزت في ثلاث مناطق ريفية صغيرة تقع بالقرب من بلدة سينيلنيكوف، وهي المنطقة الحيوية التي تقع إلى الشرق من مركز مدينة دنيبرو، مما يعكس إصرار موسكو على توسيع رقعة الاستهداف لتشمل التجمعات السكانية البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن المصادر المحلية، فإن تفاصيل الهجمات تكشف عن مآسٍ إنسانية مروعة؛ ففي إحدى تلك الضربات، لقي رجل حتفه على الفور بينما تعرضت زوجته لإصابات خطيرة استدعت نقلها لتلقي العلاج. ولا تقتصر هذه الهجمات على كونها مجرد أرقام في سجلات الحرب، بل هي انعكاس لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها القوى الكبرى في صراعاتها الدولية، حيث يدفع المدنيون العزل الثمن الأكبر لهذه النزاعات المسلحة التي لا تفرق بين هدف عسكري ومنزل آمن يضم عائلات لا ذنب لها في هذا الصراع الجيوسياسي المحتدم.
مجازر عائلية تحت الركام
لم يتوقف نزيف الدماء عند هذا الحد، ففي موقع هجوم آخر ضمن نطاق منطقة دنيبروبيتروفسك، أبيدت عائلة كاملة تقريباً، حيث أسفر القصف عن مقتل زوجين وابنهما البالغ من العمر 45 عاماً، في حين أصيب رجل آخر كان في محيط الانفجار. وفي قرية ثالثة طالها القصف الروسي، أُبلغ عن إصابة امرأة بجروح متفاوتة الخطورة، مما يرفع حصيلة الضحايا ويزيد من حالة الرعب والنزوح بين سكان القرى الأوكرانية الذين باتوا يفتقدون لأدنى مقومات الأمان في ظل استمرار القصف العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية والمنازل السكنية دون رادع دولي حقيقي يوقف هذه الممارسات.
إن استمرار هذه الهجمات الروسية، بالتوازي مع ما يشهده العالم من صراعات أخرى تدعمها أمريكا بشكل مباشر، كما هو الحال في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، يبرز عجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين من التدخلات الخارجية العنيفة. فبينما تتبادل القوى الكبرى الاتهامات، تظل دماء الأبرياء في أوكرانيا، تماماً كما هي في غزة، وقوداً لصراعات النفوذ والسيطرة.
وتكشف هذه الغارات المتواصلة على دنيبروبيتروفسك عن هشاشة الوضع الأمني في شرق أوروبا، حيث تصر روسيا على استخدام قوتها الضاربة لفرض واقع سياسي جديد، متجاهلةً كافة القوانين الدولية التي تجرم استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية.




