21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ما وراء الشكوك العلنية.. هل يمهد نتنياهو الطريق لصفقة تاريخية أم لمواجهة عسكرية مؤجلة؟

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء صعوده إلى الطائرة عائداً من واشنطن اليوم الخميس ، أن التحول في المشهد السياسي الأمريكي

بقلم: محمد خميس
١٢ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
7 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء صعوده إلى الطائرة عائداً من واشنطن اليوم الخميس، أن التحول في المشهد السياسي الأمريكي بوجود الرئيس دونالد ترامب خلق واقعاً جديداً قد يجبر إيران على تغيير استراتيجيتها التفاوضية.

وأوضح نتنياهو أن الشروط الصارمة التي يضعها ترامب، مقترنة بإدراك طهران المتأخر بأنها ارتكبت خطأً فادحاً في المرة السابقة عندما لم تقتنص فرصة الاتفاق، قد تدفع النظام الإيراني نحو الموافقة على شروط تتيح التوصل إلى ما وصفه بـ "الاتفاق الجيد". 

النووي والصواريخ والوكلاء الإقليميون

لم يكتفِ نتنياهو بالحديث عن الفرص، بل وضع "فيتو" إسرائيلياً واضحاً على أي اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، مشدداً على أن أي تسوية مقبولة لدى تل أبيب يجب أن تشمل ثلاثة مكونات حيوية لا تقبل التفاوض. 

 

وبحسب تصريحاته، فإن المكون الأول هو تجميد وتفكيك القدرات النووية بشكل يضمن عدم العودة إليها مستقبلاً، أما المكون الثاني فهو وضع قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني الذي يهدد العمق الإسرائيلي، أما المكون الثالث والأهم في استراتيجية "الردع الشامل"، فهو تقويض نفوذ الوكلاء الإيرانيين في المنطقة، من لبنان وسوريا وصولاً إلى اليمن والعراق.

 إن إصرار نتنياهو على إدراج "الوكلاء" في صلب أي اتفاق نووي يعكس رغبة إسرائيل في إنهاء "حرب الاستنزاف" التي يقودها محور المقاومة، وتحويل أي اتفاق من مجرد تفاهم تقني حول أجهزة الطرد المركزي إلى إعادة صياغة كاملة للتوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحت الرعاية الأمريكية.

الشكوك وفرص النجاح

رغم حديثه عن إمكانية التوصل لاتفاق، حرص نتنياهو على إبقاء مسافة من "التشكيك العلني"، مؤكداً أنه لا يخفي شواغره ومخاوفه العميقة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حقيقي ودائم مع النظام الإيراني. 

 

هذا الخطاب المزدوج يخدم عدة أهداف؛ فهو من جهة يرضي القاعدة اليمينية في إسرائيل التي ترفض أي تفاوض مع طهران، ومن جهة أخرى يضع ضغوطاً هائلة على الإدارة الأمريكية لضمان عدم تقديم "تنازلات مجانية". 

 

إن نتنياهو يدرك أن "الاتفاق الجيد" في نظره هو الاتفاق الذي يؤدي عملياً إلى نزع مخالب إيران الإقليمية، وهو سقف قد لا تستطيع طهران القبول به دون حدوث تغيير جذري في بنية نظامها السياسي، وبذلك، تظل تصريحات نتنياهو بمثابة "تحذير استباقي" لأي مسار تفاوضي لا يحقق الأمن المطلق لدولة إسرائيل، مما يجعل من المفاوضات القادمة في عهد ترمب اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الخشنة على تحقيق ما عجزت عنه الحروب والاتفاقيات السابقة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ما وراء الشكوك العلنية.. هل يمهد نتنياهو الطريق لصفقة تاريخية أم لمواجهة عسكرية مؤجلة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°