21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قمة واشنطن المرتقبة.. هل ينجح ترامب في تمرير مشروعه رغم المعارضة الأوروبية؟

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن خروج الخلاف الحاد بين ضفتي الأطلسي إلى العلن فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره

بقلم: محمد خميس
١٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
ترامب

ترامب

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن خروج الخلاف الحاد بين ضفتي الأطلسي إلى العلن فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره، حيث شهد مؤتمر ميونيخ للأمن مواجهة دبلومساية غير مسبوقة.

 وفي هذا السياق، وجهت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، انتقادات لاذعة لما يسمى "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفة إياه بأنه أداة شخصية تهدف لتعزيز نفوذ الرئيس الأمريكي وإعفائه من أي مساءلة قانونية أو سياسية أمام الفلسطينيين والمجتمع الدولي. 

 

واعتبرت كالاس أن هذا المسار يتجاوز الدور المحوري للأمم المتحدة، ويخلق واقعاً سياسياً جديداً يبتعد عن القرارات الدولية التي أُقرت لضمان حقوق الشعب الفلسطيني واستقرار المنطقة بعيداً عن الصراعات السياسية الضيقة.

 

تحريف الأهداف الأممية وتهميش الدور الأوروبي

لم تتوقف الانتقادات عند الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتشمل آليات العمل التنفيذية، حيث اتهم وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الإدارة الأمريكية بمحاولة الالتفاف الواضح على التفويض الأصلي الممنوح من الأمم المتحدة. 

وأشار ألباريس إلى أن أوروبا، التي تُعد الممول الرئيسي للسلطة الفلسطينية وعمليات الإغاثة، قد استُبعدت تماماً من عملية صنع القرار في هذا المجلس الجديد.

 وأكدت كايا كالاس في كلمتها أن ميثاق "مجلس السلام" الحالي لا يتضمن أي إشارة صريحة إلى قطاع غزة أو مرجعية الأمم المتحدة، وهو ما يتناقض جذرياً مع قرار مجلس الأمن الدولي الذي حدد مدة عمل المجلس حتى عام 2027 ومنح الفلسطينيين حقاً أصيلاً في المشاركة، مما يعزز فرضية وجود أجندة موازية لا تعكس الإرادة الدولية الجماعية.

مخاوف من الفساد المالي وهدر أموال إعادة الإعمار

وفي الداخل الأمريكي، لم تكن الانتقادات أقل حدة، حيث أعرب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عن مخاوف عميقة تتعلق بالشفافية والنزاهة المالية داخل المجلس المقترح. 

وحذر مورفي من أن الطريقة التي شُكل بها المجلس تفتقر إلى الضوابط والرقابة الصارمة، مما قد يفتح الباب أمام تحويل مليارات الدولارات المخصصة لإعادة إعمار غزة إلى مصالح شخصية وأيدي مقربين من الدائرة الضيقة للرئيس ترامب. 

هذه التصريحات تسلط الضوء على البعد الاقتصادي للأزمة، حيث تخشى الأطراف الدولية من تحول مأساة غزة إلى فرصة للتربح السياسي والمالي، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فشل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي يحتاجها سكان القطاع المنكوب بشكل عاجل.

رؤية ملادينوف وتحذيرات المرحلة الثانية من الحرب

من جانبه، حاول نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة المعين من قبل ترامب، تهدئة الأجواء المشحونة بالتركيز على الجوانب الميدانية والمهام العاجلة التي تنتظر المجلس. 

وحذر ملادينوف من أن أي تباطؤ في التحرك الفعلي على الأرض قد يؤدي إلى الانتقال مباشرة من وقف إطلاق النار إلى "المرحلة الثانية من الحرب" بدلاً من السلام. 

وأوضح ملادينوف أن أولوياته تنصب حالياً على تحسين تدفق المساعدات الإنسانية ونزع السلاح من الفصائل الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام الداخلي وسيطرة إسرائيل على أجزاء من القطاع. وشدد على أن عدم معالجة قضية "حماس" وتقسيم غزة سيجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً، مما يهيئ المنطقة لفشل ذريع سيدفع ثمنه الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء في المستقبل القريب.

شروط النجاح: غزة موحدة وإدارة تكنوقراطية

اختتم ملادينوف رؤيته بوضع شروط صارمة لضمان نجاح أي عملية لإعادة الإعمار، مؤكداً أن المساعدات والإنعاش الطارئ لن يتحققا ما لم تصبح غزة كياناً موحداً تحت إدارة واحدة.

 وطالب بضرورة تشكيل لجنة تكنوقراطية محترفة تتولى إدارة شؤون القطاع بفعالية بعيداً عن التجاذبات السياسية، مع اشتراط انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بالكامل ونزع سلاح المنطقة لضمان عدم العودة إلى دوامة العنف.

 وتبرز هذه التصريحات الفجوة الكبيرة بين الرؤية التقنية التي يحاول ملادينوف تسويقها، وبين الاعتراضات السياسية والمبدئية التي تبديها القوى الأوروبية والديمقراطيون في واشنطن تجاه شرعية "مجلس السلام" وأهدافه النهائية في ظل غياب التنسيق الدولي الشامل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قمة واشنطن المرتقبة.. هل ينجح ترامب في تمرير مشروعه رغم المعارضة الأوروبية؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°