20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأونروا ترفع 5 آلاف طن من النفايات في غزة وسط تحذيرات من كارثة بيئية

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، اليوم السبت، عن نجاح فرقها الميدانية في جمع وإزالة حوالى خمسة آلاف طن من النفايات الصلبة

بقلم: محمد خميس
١٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الأونروا ترفع 5 آلاف طن من النفايات في غزة وسط تحذيرات من كارثة بيئية

الأونروا ترفع 5 آلاف طن من النفايات في غزة وسط تحذيرات من كارثة بيئية

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، اليوم السبت، عن نجاح فرقها الميدانية في جمع وإزالة حوالى خمسة آلاف طن من النفايات الصلبة من مختلف مناطق قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى الحد من التدهور البيئي المتسارع.

 وأكدت الوكالة في بيان صحافي رسمي التزامها المطلق بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية للمجتمعات المنكوبة، مشيرة إلى أن عمليات التنظيف جرت في الفترة ما بين منتصف ونهاية يناير الماضي. 

وشملت هذه الجهود المكثفة تنفيذ أكثر من 500 حملة تنظيف شاملة داخل مراكز الإيواء الجماعي والمناطق المحيطة بها، وهو ما ساهم في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 230 ألف نازح يفتقرون لأدنى مقومات الصحة العامة نتيجة العدوان المستمر.

سوق فراس وواقع "الإبادة البيئية" في قلب المدينة

بالتوازي مع جهود الأونروا، كشف مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، عن بدء عمليات ترحيل النفايات المتراكمة في منطقة "سوق فراس" الشهير وسط مدينة غزة، بعد شهور من التكدس المرعب منذ اندلاع حرب الإبادة. 

وأوضح الشوا أن الموقع شهد تراكم ما يقرب من 370 ألف طن متري من النفايات، مما حول قلب المدينة التجاري إلى بؤرة خطر داهمة تهدد الصحة العامة والبيئة المحيطة.

 وتأتي هذه الخطوة في ظل انهيار واسع في خدمات البلديات والمرافق الأساسية، حيث أصبحت تلال النفايات سمة ملازمة للشوارع والخيام، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات المحلية في ظل استهداف البنية التحتية ونقص الوقود والمعدات اللازمة لعمليات النقل والترحيل.

تداعيات صحية مرعبة ومخاطر انتشار الأوبئة

يعيش قطاع غزة اليوم تحت وطأة أزمة بيئية غير مسبوقة، حيث يشكل تراكم النفايات بيئة خصبة وتكاثراً لافتاً للحشرات والقوارض والذباب، مما أدى بالفعل إلى ظهور مؤشرات خطيرة لتفشي أمراض معوية وتنفسية حادة. 

ويحذر خبراء الصحة من أن استمرار هذا الوضع سيقود حتماً إلى انتشار واسع لأمراض التيفوئيد، والكوليرا، والتهاب الكبد الفيروسي، خاصة في ظل انعدام المياه الصالحة للشرب. 

كما يساهم الحرق العشوائي للنفايات من قبل المواطنين للتخلص منها في انبعاث غازات سامة تؤدي إلى تلوث الهواء، مما يرفع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والتهابات الجلد المزمنة، وهي حالات باتت تظهر بشكل يومي ومقلق بين فئات الأطفال وكبار السن في مراكز النزوح.

تلوث المياه الجوفية والأثر النفسي على السكان

لا تتوقف مخاطر النفايات عند حدود الرائحة الكريهة والمشاهد البصرية المؤذية، بل تمتد لتصل إلى باطن الأرض، حيث تتسبب "العصارة السامة" الناتجة عن تحلل المواد العضوية في التسرب إلى طبقات المياه الجوفية، وهو ما يهدد بتلوث المصادر المائية القليلة المتبقية للسكان. 

هذا التلوث الكيميائي والبيولوجي يرفع احتمالات الإصابة بالتسمم المزمن وأمراض الجهاز الهضمي الفتاكة. ومن الناحية النفسية، أدى تدهور المشهد الحضري وانتشار الروائح المنفرة إلى تراجع حاد في جودة الحياة، مما زاد من معدلات القلق والاكتئاب بين النازحين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين نيران القصف وبين أكوام النفايات التي تلاحقهم في ملاجئهم وخيامهم.

نداءات دولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

أجمع أخصائيون صحيون وبيئيون على ضرورة التدخل الدولي العاجل لتوفير المعدات الثقيلة والوقود اللازم للبلديات والأونروا لمواصلة عمليات الترحيل إلى المكبات الرئيسية البعيدة عن التجمعات السكنية. 

وشددت التحذيرات على أن بقاء النفايات وسط خيام النازحين يمثل "إبادة بيئية" صامتة تقتل السكان ببطء بعيداً عن آلة الحرب المباشرة.

 إن استمرار تدمير البنية التحتية ومنع وصول الإمدادات الضرورية لقطاع النظافة والصرف الصحي يعني حكماً بالإعدام البيئي على قطاع غزة لسنوات طويلة قادمة، مما يستوجب ضغطاً دولياً فورياً لفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات التقنية والبيئية لدرء خطر وبائي قد لا تتوقف حدوده عند حدود القطاع الجغرافية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال