في إطار الجهود الرامية إلى تمكين الجيل الشاب وتطوير قدراته في مجالات العمل المدني والحقوقي، انطلقت رسمياً فعاليات اللقاء التدريبي الأول لـ "دبلوم نشطاء المجتمع المدني – الشباب"، بمشاركة واسعة شملت 100 متدرب ومتدربة من مختلف المحافظات الفلسطينية.
وينظم هذا البرنامج التدريبي النوعي الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، حيث عُقد اللقاء عبر منصة التواصل المرئي (Zoom)، ليتجاوز الحواجز الجغرافية ويجمع الشباب الفلسطيني تحت مظلة فكرية وحقوقية واحدة.
وتهدف هذه الانطلاقة إلى بناء كادر شبابي مؤهل قادر على الاشتباك الإيجابي مع القضايا الوطنية والمجتمعية، وتزويدهم بالأدوات المعرفية اللازمة لتمثيل القضية الفلسطينية في المحافل المختلفة بوعي واقتدار.
تشريح النظام السياسي وتحديات المشروع الوطني
خصص اللقاء التدريبي الأول، الذي قدمه الدكتور المحامي صلاح عبد العاطي، خبير التدريب ورئيس الهيئة الدولية (حشد)، لمناقشة جذور القضية الفلسطينية وتحليل تعقيدات النظام السياسي الفلسطيني الراهن.
وجرى خلال الجلسة استعراض معمق للسياق التاريخي والسياسي للصراع العربي الإسرائيلي، مع تسليط الضوء على الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود لإسرائيل وتأثيره على غياب العدالة الدولية.
كما قدم د. عبد العاطي تحليلاً نقدياً للتحولات التي مر بها المشروع الوطني الفلسطيني، بدءاً من مرحلة الثورة وصولاً إلى تأسيس السلطة الوطنية، وتوقف مطولاً عند واقع الانقسام السياسي وتداعياته الخطيرة على البنية المؤسسية والشرعية الوطنية، وما يفرضه ذلك من تحديات جسيمة أمام جهود إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
تحليل المخاطر الراهنة وجرائم الإبادة الجماعية
لم يغفل اللقاء مناقشة الواقع الميداني الصعب، حيث ركز المشاركون في نقاشاتهم على أبرز المخاطر الوجودية التي تواجه الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن، وعلى رأسها استمرار الاحتلال وتصاعد جرائم الإبادة الجماعية المتواصلة وتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس.
كما تناول التدريب تحديات الوحدة الوطنية ومخاطر الوصاية الدولية، وتراجع ثقة الشارع بالمؤسسات السياسية القائمة. وفي سياق البحث عن حلول، تم التطرق إلى ملفات حساسة مثل مسودة الدستور المؤقت، وانتخابات المجلس الوطني، ودور لجنة "التكنوقراط" المقترحة، مع استعراض الفرص المتاحة على المستويات الوطنية والدولية والإقليمية، خاصة في ظل تنامي حركات التضامن العالمية وقوة القانون الدولي كأداة للمساءلة.
تفاعل شبابي وصياغة مقترحات عملية للتغيير
شهد اللقاء تفاعلاً ملحوظاً وحيوياً من قبل المتدربين، الذين قدموا مداخلات نوعية عكست وعياً عميقاً بالواقع السياسي، وانخرطوا في تمارين تحليلية جماعية ركزت على "التفكير النقدي".
وسعى المشاركون من خلال هذه التمارين إلى صياغة مقترحات عملية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإصلاح النظام السياسي المتهالك، بالإضافة إلى تطوير أدوات مناصرة شبابية حديثة تتماشى مع التطور التكنولوجي والرقمي.
وأكد هذا التفاعل أن الشباب الفلسطيني لا يزال يمتلك الرغبة والإرادة في التغيير، ويبحث عن منصات جادة لصقل مهاراته والمبادرة في العمل الحقوقي والمجتمعي بما يخدم الثوابت الوطنية ويحمي حقوق الإنسان في فلسطين.
رؤية شاملة ومستقبلية لبناء القدرات
في ختام اللقاء، أكد الدكتور صلاح عبد العاطي أن هذا الدبلوم ليس مجرد دورة عابرة، بل هو رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز قدرة النشطاء على التحليل النقدي والمبادرة الفاعلة، بما يسهم في حماية الحقوق الوطنية وصمود المجتمع.
ومن المقرر أن تتواصل اللقاءات التدريبية خلال الأسابيع المقبلة، لتغطي موضوعات تخصصية دقيقة مثل البحث النوعي، وكتابة أوراق السياسات والحقائق، وقضايا الحوكمة والمساءلة، والمناصرة الدولية، بالإضافة إلى مهارات بناء المبادرات الشبابية.
وتطمح الهيئة الدولية (حشد) من خلال هذا البرنامج إلى تخريج جيل من القادة الشباب القادرين على قيادة المرحلة المقبلة بحكمة واحترافية، ليكونوا حراس العدالة وصوت الشعب الفلسطيني في كل مكان.








