20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد تنصيب رئيس الغابون.. كيف نقرأ إعادة الشرعية بعد الانقلابات في إفريقيا؟

بينما تطوى صفحة "عائلة بونجو" التي حكمت الغابون لأكثر من نصف قرن، تبرز تجربة الجنرال بريس أوليغي نغيما كنموذج جديد ومثير للجدل في القارة السمراء، حيث نجح "انقلاب القصر" في التحول إلى نظام دستوري معترف به إقليمياً ودولياً في وقت قياسي.

بقلم: محمد أبو غالي
١٥ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
6 مشاهدة
بعد تنصيب رئيس الغابون.. كيف نقرأ إعادة الشرعية بعد الانقلابات في إفريقيا؟

بعد تنصيب رئيس الغابون.. كيف نقرأ إعادة الشرعية بعد الانقلابات في إفريقيا؟

بينما تطوى صفحة "عائلة بونجو" التي حكمت الغابون لأكثر من نصف قرن، تبرز تجربة الجنرال بريس أوليغي نغيما كنموذج جديد ومثير للجدل في القارة السمراء، حيث نجح "انقلاب القصر" في التحول إلى نظام دستوري معترف به إقليميا ودوليا في وقت قياسي.

هندسة الشرعية بالبزة المدنية

لم يكتفِ النظام الجديد في ليبرفيل بالسيطرة العسكرية، بل سارع إلى صياغة دستور جديد في نوفمبر 2024، قُلصت بموجبه فترات الرئاسة وأُلغي منصب رئيس الوزراء، ليعقبه تنظيم انتخابات رئاسية في 12 أبريل 2025 فاز بها نغيما بنسبة كاسحة بلغت 94.8%، بحسب تقارير وكالة الأنباء الكويتية (كونا) وشبكة "الجزيرة".

هذا المسار السريع مكنه من أداء اليمين الدستورية في مايو 2025، وسط حضور لافت لرؤساء دول أفريقية، في مشهد عكس رغبة إقليمية في إنهاء الأزمات الدستورية حتى لو كان الثمن هو "شرعنة" قادة الانقلابات.

ووفقاً لتحليل نشره معهد "إيفري" (Ifri)، فإن نغيما اعتمد استراتيجية "الإدارة المرنة" للانتقال، حيث استبدل بزته العسكرية بأخرى مدنية ليرمز إلى احترام النورمات الدستورية، مما طمأن الشركاء الغربيين وحافظ على التحالفات التقليدية. هذا الانتقال الذي وُصف بـ "النموذجي" في سرعته، أتاح للغابون العودة إلى حضن "مجموعة دول وسط أفريقيا" والاتحاد الأفريقي، ليتحول الانقلاب من "خطيئة سياسية" إلى "عملية إصلاحية" معتمدة قضائياً وسياسياً.

إعادة التدوير وصناعة الاستقرار

تطرح الحالة الغابونية تساؤلات عميقة حول مفهوم "العودة للنظام الدستوري" في أفريقيا، حيث يرى مراقبون وبحسب تقرير لـ "أماني أفريقيا" (Amani Africa)، أن المؤسسات الإقليمية باتت تميل إلى خفض كلفة الانقلابات عبر قبول نتائج الانتخابات التي ينظمها قادتها أنفسهم. وبموجب الدستور الجديد، استطاع نغيما تشكيل حكومة في مطلع يناير، ضمت 31 عضوا، في خطوة كرست هيمنته الكاملة بصفته رئيساً للدولة والحكومة معا، مما يثير مخاوف من إعادة إنتاج الاستبداد تحت مسميات قانونية جديدة.

وتشير التقارير إلى أن المصادقة القضائية على هذه الانتخابات تعمل كـ "وسيط للشرعية"، حيث تمنح الأنظمة الجديدة وجهاً قانونياً أمام المجتمع الدولي، دون بالضرورة تعزيز المحاسبة الديمقراطية.

إن نموذج الغابون، مقارنة بتعثر المسارات في دول الساحل، يُظهر أن "الشرعية" في أفريقيا باتت سلعة تُصنع من خلال صناديق الاقتراع المصممة سلفاً، وبدعم مباشر من قوى دولية تفضل "الاستقرار تحت حكم عسكري متحول" على الفوضى التي قد تتبع التغيير الجذري، وهو ما يجسد الدور الأمريكي والأوروبي المستمر في ترتيب موازين القوى في المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال