21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باحثة في الشأن الأفريقي: لا يمكن فصل إعادة الدمج الإقليمي عن معادلة الشرعية في الجابون

قالت مريم معوض الباحثة في الشأن الأفريقي إنه بعد تنصيب رئيس الجابون وفق الدستور الجديد وإعادة دمج الدولة إقليميا، تبرز حالة الجابون كنموذج دال على تحولات مسار إعادة الشرعية في إفريقيا عقب موجة الانقلابات التي اجتاحت القارة منذ 2020،

بقلم: محمد أبو غالي
١٥ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
26 مشاهدة
لا يمكن فصل إعادة الدمج الإقليمي عن معادلة الشرعية في الجابون

لا يمكن فصل إعادة الدمج الإقليمي عن معادلة الشرعية في الجابون

قالت مريم معوض الباحثة في الشأن الأفريقي إنه بعد تنصيب رئيس الجابون وفق الدستور الجديد وإعادة دمج الدولة إقليميا، تبرز حالة الغابون كنموذج دال على تحولات مسار إعادة الشرعية في إفريقيا عقب موجة الانقلابات التي اجتاحت القارة منذ 2020،  فبعد الإطاحة بالرئيس السابق علي بونغو في أغسطس 2023، دخلت البلاد مرحلة انتقالية قادها العسكريون، قبل أن تُتوَّج بعملية دستورية وانتخابية أعادت إنتاج السلطة في إطار قانوني جديد، ما يطرح سؤالا أعمق حول طبيعة الشرعية في السياق الإفريقي المعاصر.

وتابعت معوض عبر تصريحات لـ 180 تحقيقات، أن التجربة تكشف أن الشرعية لم تعد مفهوما أحاديا قائما فقط على صناديق الاقتراع، بل باتت مركبة بين شرعية تصحيح المسار التي تتذرع بها النخب العسكرية، وشرعية دستورية تحاول إعادة بناء المؤسسات، ففي حالة الجابون سعت السلطة الانتقالية إلى صياغة دستور جديد يعيد توزيع الصلاحيات ويعالج اختلالات النظام الرئاسي السابق، بما يمنح عملية الانتقال غطاء قانونيا يُسهم في تخفيف الضغوط الدولية.


وأوضحت أنه لا يمكن فصل إعادة الدمج الإقليمي عن معادلة الشرعية، فقد لعبت تكتلات مثل الاتحاد الإفريقي والجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا دورا مزدوجا كفرض العقوبات والتعليق المؤسسي عقب الانقلاب، ثم إعادة الاعتراف التدريجي مع استيفاء شروط المرحلة الانتقالي، هنا تتجلى براغماتية إقليمية ترى أن العزلة الطويلة قد تدفع الأنظمة الجديدة نحو تحالفات بديلة، بينما يوفر الاحتواء المشروط فرصة للتأثير في مسار التحول.


وأشارت إلى أن الحالة تعكس في الجابون نمطا أوسع شهدته دول مثل مالي والنيجر، حيث تتباين مسارات إعادة الشرعية بين الانفتاح النسبي على المسارات الدستورية، أو القطيعة مع الأطر الإقليمية التقليدية حيث أن الفارق الجوهري يتمثل في استعداد السلطة الجديدة للانخراط في ترتيبات انتقالية محددة زمنيا، مقابل خطاب سيادي رافض للضغوط الخارجية، وتُبرز التجربة أن مفهوم الشرعية بعد الانقلاب لم يعد مرادفا لعودة النظام السابق، بل لإعادة تشكيل العقد السياسي، فالدساتير الجديدة تُستخدم كأداة لإعادة توزيع القوة داخل النخبة الحاكمة، وإعادة بناء الثقة الشعبية، ولو جزئيا، عبر وعود بمحاربة الفساد وتحقيق الاستقرار.

 

وأكدت أنه يمكن القول أن تمثيل إعادة تنصيب رئيس الجابون وفق الدستور الجديد محاولة لإعادة إنتاج الشرعية ضمن إطار قانوني وإقليمي معترف به، لكنها تبقى شرعية قيد الاختبار، رهينة بمدى قدرتها على التحول من شرعية انتقالية إلى شرعية أداء وتنمية لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، حيث تظل إعادة الشرعية في إفريقيا عملية سياسية متدرجة، تتأرجح بين منطق القوة ومنطق الدستور، دون حسم نهائي لمسارها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

باحثة في الشأن الأفريقي: لا يمكن فصل إعادة الدمج الإقليمي عن معادلة الشرعية في الجابون - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°