8 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شرطة الاحتلال تعتقل إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد العباسي من قلب باحات المسج

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال إمام المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد علي العباسي، من داخل باحات المسجد.

بقلم: محمد خميس
١٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
قوات الاحتلال الإسرائيلي

قوات الاحتلال الإسرائيلي

شهدت مدينة القدس المحتلة، اليوم الاثنين، تطوراً خطيراً يندرج ضمن سياسة التضييق الممنهج على الرموز الدينية والوطنية، حيث أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال إمام المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد علي العباسي، من داخل باحات المسجد.

 وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن قوات الاحتلال اعترضت طريق الشيخ العباسي أثناء تواجده في ساحات الحرم القدسي الشريف، واقتادته إلى جهة مجهولة دون الكشف عن أسباب هذا الاعتقال المفاجئ أو التهم الموجهة إليه. 

ويأتي هذا الإجراء في وقت حساس للغاية، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض وقائع أمنية وسياسية جديدة تهدف إلى كسر شوكة القائمين على إدارة المسجد الأقصى، وتقويض الدور الديني والروحي للأئمة والعلماء الذين يشكلون حائط الصد الأول في مواجهة مخططات التهويد والاقتحامات المتكررة.

استهداف الرموز الدينية وفرض القيود الأمنية

يمثل اعتقال الشيخ محمد علي العباسي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاستهدافات التي تطال الخطباء والأئمة والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك. 

ويرى مراقبون أن الاحتلال يهدف من خلال هذه الاعتقالات إلى ترهيب الشخصيات الدينية المؤثرة التي تحث المصلين على الرباط والتمسك بحقوقهم في المسجد الأقصى. 

ويتزامن هذا التصعيد مع تكثيف المجموعات المستوطنين لاقتحاماتهم الصباحية والمسائية تحت حماية مشددة من قوات الشرطة، في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع.

 إن هذه السياسة لا تقتصر على الاعتقال فحسب، بل تمتد لتشمل قرارات الإبعاد القسري عن المسجد لفترات متفاوتة، مما يحرم الأقصى من كوادره الدينية ويزيد من حدة التوتر في البلدة القديمة التي تحولت إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بفعل الحواجز والإجراءات المشددة.

تعطيل الخطط اللوجستية ومعركة السيادة

في سياق متصل، كشفت محافظة القدس في بيان لها اليوم عن وجه آخر للتضييق الإسرائيلي، حيث تمنع سلطات الاحتلال تنفيذ كافة الخطط اللوجستية التي أعدتها دائرة الأوقاف الإسلامية لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصلين.

 وتشمل هذه العرقلة منع تركيب المظلات الواقية وتهيئة الساحات وتجهيز العيادات الميدانية، وهي إجراءات ضرورية لضمان سلامة وراحة الوافدين إلى المسجد.

 وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات، جنباً إلى جنب مع اعتقال الشيخ العباسي، تمثل خرقاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مشددة على أن جميع خطوات الاحتلال في المقدسات الإسلامية والمسيحية باطلة ولاغية ولا تكتسب أي شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة ولا يحوز للاحتلال تغيير معالمها أو التضييق على حرية العبادة فيها.

امتداد حملات الاعتقال إلى مدينة البيرة

لم تقتصر ممارسات الاحتلال اليوم على مدينة القدس، بل امتدت لتطال مدن الضفة الغربية في إطار حملة مداهمات واسعة. ففي مدينة البيرة، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال حي "أم الشرايط" وداهمت أحد المحلات التجارية، حيث اعتقلت الشاب سعيد أحمد أبو شلباية (28 عاماً)، وهو من سكان مخيم الأمعري.

 وأفادت مصادر أمنية بأن عملية الاعتقال جرت أثناء تواجد الشاب في مكان عمله، وتم اقتياده إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية. ويعكس هذا التزامن في الاعتقالات بين القدس والبيرة استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ملاحقة الشباب والناشطين في كافة الجغرافيات الفلسطينية، سعياً لإجهاض أي محاولة للحراك الشعبي أو التضامن مع ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات جسيمة.

نداءات فلسطينية ومستقبل المواجهة في القدس

أمام هذا الواقع المرير، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والمقدسية بضرورة التدخل الدولي العاجل لحماية الأماكن المقدسة وكوادرها الدينية من بطش الاحتلال.

 إن استمرار اعتقال شخصيات بوزن الشيخ محمد علي العباسي ينذر بانفجار الأوضاع في المدينة المحتلة، حيث يعتبر المقدسيون المساس بأئمة الأقصى خطاً أحمر لا يمكن التغاضي عنه. 

وفي ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة، يواصل الاحتلال ضرب كافة المواثيق عرض الحائط، مراهناً على سياسة القوة لفرض سيادته المزعومة. 

ويبقى الرهان الحقيقي على صمود أهل القدس وإصرارهم على شد الرحال نحو الأقصى، مؤكدين بطلان كافة إجراءات الاعتقال والإبعاد، ومتمسكين بحقهم التاريخي في ممارسة عباداتهم بحرية في مسجدهم الذي يواجه واحدة من أصعب فترات الاستهداف في تاريخه المعاصر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال