8 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هدنة على حافة الانفجار.. إيران وإسرائيل يهددان بالحرب وواشنطن تضغط للتريث

تتجه المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الأمريكية الداعية إلى التهدئة مع اندفاعة إسرائيلية نحو الرد العسكري، في مقابل تصعيد إيراني محسوب يلوّح برد شامل.

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 1 ساعة
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
إيران وإسرائيل يهددان بالحرب وواشنطن تضغط للتريث

إيران وإسرائيل يهددان بالحرب وواشنطن تضغط للتريث

تتجه المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الأمريكية الداعية إلى التهدئة مع اندفاعة إسرائيلية نحو الرد العسكري، في مقابل تصعيد إيراني محسوب يلوّح برد شامل. ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام عبرية ودولية، فإن واشنطن بعثت برسائل مباشرة إلى إسرائيل تطالبها بالتريث وعدم الانجرار إلى جولة محدودة من الضربات قد تُفشل فرص التوصل إلى اتفاق أوسع.

هذا المشهد يعكس حالة توازن هش، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات سياسية أكبر، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من مجازر بحق المدنيين الفلسطينيين بدعم أمريكي مباشر، وهو ما يضع التحركات الأمريكية الحالية في إطار محاولة إدارة التصعيد لا إنهائه.

بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرنوت”، نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بضرورة الانتظار “عدة أيام” لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي، محذّرة من أن الانخراط في تبادل ضربات محدود قد يؤدي إلى إهدار فرصة التوصل إلى اتفاق. هذا الموقف يعكس إدراكًا أمريكيًا لحساسية اللحظة، وخشية من انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع.

كما نقل موقع “أكسيوس” عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن المنطقة “ليست بحاجة إلى ضربات إضافية”، مشددًا على رغبته في إنجاح الاتفاق وعدم انهياره بسبب التصعيد. وفي تصريحات أخرى لصحيفتي “نيويورك بوست”، أشار ترامب إلى أن “الأمور تسير بشكل جيد”، محذرًا من أن أي تصعيد جديد سيعرقل المفاوضات الجارية.

اندفاعة إسرائيلية

في المقابل، لا يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تميل إلى التهدئة، حيث أعلن رئيس الأركان أن الجيش “سيوجه ضربة قوية فور إعطائه الضوء الأخضر”، في إشارة واضحة إلى جاهزية ميدانية بانتظار القرار السياسي. كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الـ24 الماضية بين رئيس الأركان وقائد القيادة المركزية الأمريكية، ما يعكس مستوى التنسيق العسكري بين الجانبين.

وتزامن ذلك مع عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية عقب اتصال هاتفي مع ترامب، في خطوة تعكس محاولة الموازنة بين الضغوط الأمريكية والرغبة في الحفاظ على صورة الردع الإسرائيلي. كما نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصادر إسرائيلية أن الرد قادم لا محالة، لكن توقيته وحجمه لا يزالان قيد الدراسة.

على الجانب الآخر، بررت الخارجية الإيرانية الهجمات الأخيرة بأنها جاءت في إطار “حق الدفاع المشروع”، ردًا على ما وصفته بانتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن استهداف مواقع عسكرية شمال الأراضي المحتلة كان ردًا محسوبًا وليس تصعيدًا مفتوحًا. كما شددت على أن لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار، محمّلة واشنطن مسؤولية مباشرة عن أي خروقات إسرائيلية.

وفي لهجة تحذيرية، أكدت طهران أنها سترد بشكل “شامل وحازم” على أي مغامرة إسرائيلية جديدة، في رسالة واضحة بأن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت، وأن أي ضربة قد تقابل برد يتجاوز حدود الجبهة المباشرة.

توتر إقليمي

امتدت تداعيات التصعيد إلى الداخل الإيراني، حيث أعلنت وكالة “إيسنا” تعليق الرحلات من وإلى مطار الخميني في طهران حتى إشعار آخر، في إجراء يعكس توقعات بتطورات أمنية محتملة. كما دعت وزيرة الخارجية البريطانية إلى ضبط النفس، معتبرة أن استئناف الصراع لا يخدم مصالح أي طرف.

هذا التوتر الإقليمي يعكس حالة من القلق الدولي المتزايد، خاصة مع احتمال توسع المواجهة لتشمل ساحات أخرى، في ظل تداخل الملفات من الخليج إلى لبنان، مرورًا بغزة التي لا تزال تمثل بؤرة الاشتعال الأساسية.

ما بين دعوات التهدئة الأمريكية واستعدادات الرد الإسرائيلية وتحذيرات إيران، يبدو أن المنطقة تقف على حافة معادلة دقيقة، حيث يمكن لأي قرار غير محسوب أن يدفع نحو تصعيد واسع. فواشنطن تحاول كسب الوقت لإنضاج اتفاق، بينما تسعى إسرائيل إلى ترميم صورة الردع، في حين تعمل إيران على فرض قواعد اشتباك جديدة.

وفي ظل هذا التوازن الهش، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، من احتواء مؤقت للتصعيد إلى انفجار إقليمي، خاصة مع استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، وهو الدعم الذي يُنظر إليه كعامل رئيسي في تغذية حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هدنة على حافة الانفجار.. إيران وإسرائيل يهددان بالحرب وواشنطن تضغط للتريث - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°