شهدت مدينة جنين، مساء اليوم الإثنين، موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم بشكل مباشر وممنهج، حيث تعرض فلسطينيان لإصابات متفاوتة جراء حادثة صدم متعمدة نفذتها آلية تابعة لجيش الاحتلال.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن آلية عسكرية اقتحمت "شارع العنبر" الحيوي في المدينة، وقامت بصدم مركبة من نوع "تاكسي" بقوة، مما أدى إلى وقوع جرحى بين مستقليها وإلحاق أضرار مادية بالغة بالهيكل الخارجي للمركبة.
ويأتي هذا الاعتداء في سياق سياسة التصعيد الميداني التي ينتهجها جيش الاحتلال داخل المدن الفلسطينية، والتي تهدف إلى ترهيب المواطنين وعرقلة حياتهم اليومية عبر استخدام الآليات الثقيلة في تدمير الممتلكات الخاصة وإصابة المارة العزل دون أي مبرر قانوني أو أمني.
تحويل المنازل لثكنات عسكرية في قرية فقوعة
بالتزامن مع الاعتداء في وسط جنين، واصلت قوات الاحتلال استهداف القرى والبلدات المحيطة، حيث داهمت قوة عسكرية منزلاً في قرية "فقوعة" الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة جنين.
وفي خطوة تعكس الإصرار على عسكرة الحياة المدنية، قامت قوات الاحتلال باقتحام المنزل وترويع ساكنيه، ومن ثم شرعت في نصب خيام عسكرية ونقاط مراقبة على سطحه، محولة العقار الخاص إلى ثكنة عسكرية وموقع لمراقبة تحركات المواطنين في المنطقة.
وتعد هذه الممارسات خرقاً صارخاً لحقوق الملكية الخاصة والقوانين الدولية التي تحمي المدنيين تحت الاحتلال، حيث يواجه سكان قرية فقوعة تضييقات مستمرة تهدف إلى خنق التوسع العمراني ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من جدار الفصل والتوسع العنصري.
تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية خلال فبراير 2026
تشير الإحصائيات الحقوقية الصادرة عن مراكز الرصد إلى تصاعد مخيف وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية. ووفقاً للبيانات الموثقة خلال الأسبوع الممتد من 6 فبراير وحتى 12 فبراير 2026، ارتكبت قوات الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1197 انتهاكاً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
هذا الرقم الضخم يعكس حالة من الانفلات الأمني التي يمارسها المستوطنون بحماية الجيش، ويشمل اعتداءات جسدية مباشرة، وإطلاق نار، وعرقلة حركة التنقل عبر الحواجز العسكرية الطيارة والدائمة، مما حول مدن وقرى الضفة إلى سجون مفتوحة تعاني من ضغط أمني واقتصادي خانق يستهدف الوجود الفلسطيني في أرضه.
استهداف الممتلكات.. هدم وتدمير ومصادرة
لم تقتصر الانتهاكات على الجوانب الجسدية، بل طالت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة بشكل مكثف خلال الأسبوع الأخير. فقد تم تسجيل 40 عملية هدم وتدمير لمنازل ومنشآت زراعية وتجارية في مختلف محافظات الضفة الغربية، مما أدى إلى تشرد عشرات العائلات وفقدانهم لمصادر رزقهم.
كما سجلت التقارير 20 حالة اعتداء ومصادرة لممتلكات شخصية ومعدات زراعية وآليات، في محاولة لتقويض مقومات الصمود الفلسطيني. هذه العمليات الممنهجة تهدف في جوهرها إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة، وتسهيل التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية المصادرة، وسط صمت دولي يغذي استمرار هذه الجرائم دون محاسبة أو ملاحقة قانونية فعالة.
صرخة حقوقية ومطالب بالحماية الدولية
أمام هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه محافظة جنين وعموم الضفة الغربية، تطلق المؤسسات الحقوقية والوطنية نداءات استغاثة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة توفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني.
إن ما جرى اليوم في شارع العنبر وما يحدث في قرية فقوعة ليس إلا جزءاً بسيطاً من صورة أكبر لجرائم الاحتلال التي تستهدف الحجر والبشر.
وتشدد هذه الجهات على أن استمرار سياسة الصدم المتعمد للمركبات، وتحويل المنازل إلى نقاط عسكرية، وهدم المنشآت، يمثل جرائم حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، لضمان وقف هذا التصعيد وحماية المدنيين من بطش الآلة العسكرية والمستوطنين المتطرفين.








