20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد غضب الحريديم: هل يهدد التجنيد استقرار حكومة نتنياهو؟

شهدت إسرائيل تصاعدًا لافتًا في احتجاجات الحريديم ضد سياسات التجنيد الإلزامي، ما وضع حكومة بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع معسكر ديني واسع يشكّل دعامة أساسية للائتلاف الحاكم

بقلم: سماح عثمان
١٧ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
19 مشاهدة
غضب الحريديم

غضب الحريديم

شهدت إسرائيل تصاعدًا لافتًا في احتجاجات الحريديم ضد سياسات التجنيد الإلزامي، ما وضع حكومة بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع معسكر ديني واسع يشكّل دعامة أساسية للائتلاف الحاكم.

التوتر الحالي لا يقتصر على مجرد رفض لقانون التجنيد، بل يحمل أبعادًا سياسية واجتماعية كبيرة، إذ يعكس صراعًا أعمق بين الرؤية العلمانية التي يسعى نتنياهو أحيانًا لتبنيها والقيود الدينية التي تفرضها الجماعات الحريدية. هذه الاحتجاجات، التي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ عدة سنوات، أثارت مخاوف واسعة من أن تؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة وإعادة تشكيل الائتلاف، وهو ما قد يعيد رسم خارطة السلطة في إسرائيل بشكل جذري.

أزمة الحريديم 

تتسم أزمة التجنيد الحريدي بطبيعة مركبة، إذ لا تتعلق فقط بمسألة الخدمة العسكرية، بل تشمل أيضًا شعورًا بالتمييز الاجتماعي والسياسي الذي يفرضه القانون على الحريديم. بحسب تقارير صحيفة "هآرتس"، فإن هذه الاحتجاجات شهدت اندلاع مظاهرات ضخمة في عدة مدن إسرائيلية، ترافقها دعوات قوية للضغط على الحكومة لوقف فرض التجنيد القسري على الشباب الحريدي. وقد استخدمت الجماعات الدينية استراتيجيات متنوعة، بدءًا من الاعتصامات السلمية وصولًا إلى الإضرابات والاعتراضات القانونية، ما أضاف بعدًا تصاعديًا للأزمة وأشعل مخاوف من مواجهات محتملة مع الأجهزة الأمنية.

ثقل الأحزاب الدينية

الأحزاب الدينية، وخاصة تلك الحريدية، تمتلك تأثيرًا حاسمًا داخل الائتلاف الحكومي الحالي. هذا الوزن السياسي يجعل أي صدام مع هذه الأحزاب مسألة حساسة، إذ يعتمد نتنياهو بشكل كبير على أصواتها لضمان استمراره في السلطة. بحسب تحليل لمركز أبحاث "المعهد الإسرائيلي للسياسة"، فإن أي خطوة ضد مصالح الحريديم قد تؤدي إلى انسحاب هذه الأحزاب من الحكومة، وهو ما سيضع الائتلاف في أزمة كبيرة، خصوصًا في ظل اعتماد نتنياهو على هذا الدعم لتحقيق أغلب سياساته الداخلية والخارجية.

الواقع السياسي للحكومة يضع قيودًا إضافية على نتنياهو، إذ أن محاولات فرض قوانين التجنيد دون التفاهم مع الأحزاب الدينية قد تُترجم إلى أزمة سياسية مفتوحة، تتجاوز حدود البرلمان لتشمل الشارع الإسرائيلي. هذه المعادلة تجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ أي قرارات حاسمة دون مراعاة مطالب الحريديم، ما يزيد من احتمالية الجمود السياسي ويؤكد هشاشة التوازن الداخلي للسلطة.

سيناريوهات مستقبل الحكومة

مع تصاعد الأزمة، تتباين التقديرات بشأن مصير الحكومة. بعض المحللين يرون أن التوتر الحالي قد يدفع نتنياهو إلى تقديم تنازلات كبيرة للحريديم لتجنب الانهيار الكامل للائتلاف. وفقًا لتقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هناك احتمال أيضًا أن يؤدي استمرار الاحتجاجات إلى إعادة تشكيل الحكومة، سواء عبر تعديل موازين القوى داخلها أو من خلال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهي خطوة قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

في المقابل، هناك من يعتقد أن نتنياهو، بصفته الرئيس الحالي منذ 2024، قد يراهن على احتواء الأزمة بالتدرج، مع الاعتماد على أدوات التفاوض مع الأحزاب الدينية، لتجنب أي انهيار كامل. لكن هذا السيناريو يظل محفوفًا بالمخاطر، إذ أن استمرار الاحتجاجات العنيفة في الشارع قد يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة، ما يزيد من احتمالية المواجهات المباشرة ويعمق الانقسامات الداخلية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال