21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دماء على أرصفة ليون.. هل تشعل حادثة ديرانك حرب الشوارع السياسية في فرنسا؟

تسببت حادثة ديرانك، في اهتزاز أركان فرنسا، اليوم الثلاثاء، على وقع إعلان مصادر في الشرطة عن اعتقال أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في جريمة قتل بشعة راح ضحيتها ناشط من اليمين المتطرف.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
دماء على أرصفة ليون.. هل تشعل حادثة ديرانك حرب الشوارع السياسية في فرنسا؟

دماء على أرصفة ليون.. هل تشعل حادثة ديرانك حرب الشوارع السياسية في فرنسا؟

تسببت حادثة ديرانك، في اهتزاز أركان فرنسا، اليوم الثلاثاء، على وقع إعلان مصادر في الشرطة عن اعتقال أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في جريمة قتل بشعة راح ضحيتها ناشط من اليمين المتطرف.

وتكمن الصدمة الكبرى في هوية المعتقلين، حيث كشفت التحقيقات أن من بينهم مساعداً لأحد النواب البرلمانيين المنتمين لتيار اليسار المتطرف، مما نقل الحادثة من حيز الجريمة الجنائية إلى قلب الصراع السياسي المحتدم الذي يهدد السلم الأهلي في البلاد.

وتأتي هذه التطورات لتزيد من حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها فرنسا، في وقت تراقب فيه القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا بقيادة الرئيس "دونالد ترامب"، مدى قدرة باريس على احتواء بؤر العنف السياسي المتفجرة.

وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى يوم السبت الماضي، عندما لقي الشاب "كوينتن ديرانك"، البالغ من العمر 23 عاما، حتفه متأثراً بإصاباته البالغة بعد تعرضه لضرب مبرح أدى إلى وفاته.

ووفقا لتقارير أمنية فرنسية، فإن الحادث وقع خارج مقر انعقاد مؤتمر سياسي في مدينة ليون كانت تنظمه "ريما حسن"، عضو البرلمان الأوروبي المعروفة بمواقفها المثيرة للجدل والمنتمية لليسار المتطرف.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن "ديرانك" تعرض للهجوم من قبل مجموعة من النشطاء اليساريين، في مشهد يعكس وحشية الصدام الأيديولوجي الذي انتقل من منصات الخطابة إلى الاشتباك المباشر بالأيدي في شوارع المدن الفرنسية الكبرى.

استقطاب يهدد الجمهورية

أثارت هذه الجريمة موجة عارمة من التنديد والاستنكار داخل الطبقة السياسية الفرنسية، حيث اعتبرها مراقبون نقطة تحول خطيرة قد تؤدي إلى دوامة من عمليات الانتقام المتبادلة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.

وبحسب ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن تورط مساعد برلماني في هذه القضية يضع الأحزاب اليسارية في موقف محرج للغاية ويفتح الباب أمام مطالبات شعبية وقانونية بتشديد الرقابة على المجموعات الراديكالية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل مناخ سياسي مشحون عالمياً، حيث تغذي السياسات القومية المتصاعدة في أمريكا تحت إدارة "ترامب" تيارات اليمين في أوروبا، مما يخلق حالة من "المواجهة الصفرية" التي لا تقبل الحلول الوسط.

إن مقتل "كوينتن ديرانك" لم يكن مجرد حادث عارض، بل هو تجسيد لحالة الانقسام المجتمعي الذي بات ينخر في جسد الجمهورية الفرنسية، حيث أصبحت المؤتمرات السياسية تتحول إلى ساحات للمعارك الدامية.

ويرى محللون سياسيون أن هذا الحادث سيعزز من خطاب اليمين المتطرف الذي يتهم اليسار باللجوء إلى "الإرهاب الفكري والجسدي" لفرض أجندته، وهو ما قد ينعكس على نتائج الانتخابات القادمة.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تقف السلطات الفرنسية أمام تحدي فرض سيادة القانون ومنع تحول العاصمة والمدن الكبرى إلى حلبات لتصفية الحسابات السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو كيفية تعامل القضاء مع المتهمين لضمان عدم انزلاق البلاد نحو فوضى لا تحمد عقباها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال