20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تريد إيران خنق التجارة العالمية بإغلاق مضيق هرمز جزئيا؟

شهد مضيق هرمز، أهَم ممر مائي لتجارة النفط عالمياً، حالة من الإغلاق الجزئي والمؤقت اليوم الثلاثاء، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إيرانية رسمية بأنها "إجراء احترازي" لضمان سلامة الملاحة.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
هل تريد إيران خنق التجارة العالمية بإغلاق مضيق هرمز جزئيا؟

هل تريد إيران خنق التجارة العالمية بإغلاق مضيق هرمز جزئيا؟

شهد مضيق هرمز، أهَم ممر مائي لتجارة النفط عالمياً، حالة من الإغلاق الجزئي والمؤقت اليوم الثلاثاء، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إيرانية رسمية بأنها "إجراء احترازي" لضمان سلامة الملاحة.

مناورات عسكرية واسعة تحت مسمى السيطرة الذكية

وجاء هذا التطور الميداني تزامناً مع تنفيذ القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة تحت مسمى "السيطرة الذكية"، حيث تم إغلاق أجزاء حيوية من المضيق لبضع ساعات للسماح بإجراء تدريبات بالذخيرة الحية واختبار صواريخ بحرية متطورة، مما تسبب في حالة من الارتباك في حركة ناقلات النفط التي اضطر بعضها لزيادة سرعته أو تغيير مساره مؤقتا.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن هذا الإغلاق، وإن كان محدداً زمنياً، يحمل رسائل سياسية مشفرة تتجاوز البعد التدريبي، خاصة مع تأكيد قادة الحرس الثوري أن "كل السفن الأجنبية تحت المراقبة الاستخباراتية الكاملة".

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء "فارس"، فإن إيران أرادت من خلال هذه المناورة إثبات قدرتها الميدانية على التحكم في هذا الشريان الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي، في خطوة تعكس زيف الوعود الدولية بالاستقرار، وتؤكد أن طهران مستعدة لاستخدام أوراقها الضاغطة في أي لحظة.

عض الأصابع مع واشنطن

يأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الحساسية، حيث تتزامن المناورات الإيرانية مع انطلاق محادثات جنيف بشأن البرنامج النووي، والتي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيشارك فيها "بصورة غير مباشرة".

وترى تحليلات سياسية أن إغلاق المضيق يمثل "دبلوماسية البراميل" التي تتبعها طهران للضغط على إدارة "ترامب" التي أعادت تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة ونشرت حاملة طائرات ثانية، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون لـ "رويترز".

إن هذا الاستعراض للقوة يهدف إلى إفهام أمريكا أن أي هجوم محتمل على إيران سيكون ثمنه باهظاً جداً على الاقتصاد الدولي الذي لا يحتمل قفزات مفاجئة في أسعار الخام.

وبحسب تقارير اقتصادية، فإن مجرد التلميح بإغلاق المضيق أدى إلى تذبذب فوري في أسعار النفط، وسط تحذيرات من أن الإغلاق الكامل قد يدفع الأسعار للقفز بمعدل يتراوح بين 10 إلى 20 دولاراً للبرميل.

ورغم تصريحات "ترامب" بأن الإيرانيين يريدون اتفاقاً لتجنب عواقب الصيف الماضي، إلا أن طهران تصر على إظهار "أنيابها" البحرية كعنصر ردع أساسي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار قاسي؛ فإما القبول بنظام أمني يضمن المصالح الإيرانية، أو مواجهة احتمالات تحويل مضيق هرمز إلى منطقة عمليات دائمة تشل حركة التجارة العالمية، وهو ما تخشاه أمريكا أكثر من المواجهة العسكرية المباشرة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال