21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ما الفرق بين الإدارة العسكرية الإسرائيلية والضم القانوني لأراضي الضفة الغربية؟

يتمثل الفرق الجوهري بين الإدارة العسكرية والضم القانوني في "شرعنة المؤقت ليصبح دائماً"؛ فبينما تعني الإدارة العسكرية "التي فرضت منذ عام 1967" خضوع الضفة الغربية لسلطة جيش الاحتلال كأراضٍ "محتلة" تخضع لقوانين الحرب والاتفاقيات الدولية

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
ما الفرق بين الإدارة العسكرية الإسرائيلية والضم القانوني لأراضي الضفة الغربية؟

ما الفرق بين الإدارة العسكرية الإسرائيلية والضم القانوني لأراضي الضفة الغربية؟

يتمثل الفرق الجوهري بين الإدارة العسكرية والضم القانوني في "شرعنة المؤقت ليصبح دائماً"؛ فبينما تعني الإدارة العسكرية "التي فرضت منذ عام 1967" خضوع الضفة الغربية لسلطة جيش الاحتلال كأراضٍ "محتلة" تخضع لقوانين الحرب والاتفاقيات الدولية (مثل جنيف الرابعة)، فإن الضم القانوني يسحب هذه الأراضي من ولاية الجيش ليخضعها للقانون المدني الإسرائيلي والسيادة المباشرة لوزارات الدولة.

وبحسب تقارير حقوقية نُشرت في فبراير 2026، فإن الخطورة تكمن في أن الإدارة العسكرية ملزمة دولياً بحماية السكان المحليين والحفاظ على الوضع القائم، بينما الضم القانوني يعني التعامل مع الضفة كجزء لا يتجزأ من "إسرائيل"، مما يمنح المستوطنين حقوقاً مدنية كاملة ويحول الفلسطينيين إلى "رعايا" بلا حقوق سياسية في أرضهم.

 

إن ما يحدث اليوم، وفقاً لمراقبين، هو عملية انتقال من "السيطرة بالقوة" إلى "الاستيلاء بالتشريع"، حيث يتم نقل الصلاحيات من "الإدارة المدنية" التابعة لوزارة الدفاع إلى هيئات مدنية تابعة لوزارات المالية والعدل الإسرائيلية.

إدارة ترامب تدعم هذا التحول في الضفة الغربية

وتفيد تقارير إعلامية بأن هذا التحول، الذي تدعمه إدارة ترامب سياسيا عبر صمتها المطبق، يهدف إلى إلغاء أي صفة "احتلال" عن هذه الأراضي أمام المحاكم الدولية، واستبدالها بواقع إداري يجعل من الصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية.

وبحسب صحيفة "القدس"، فإن تسجيل الأراضي كـ "أملاك دولة" هو الأداة القانونية الأشرس في هذا المسار، حيث تُنزع الملكية من أصحابها الفلسطينيين بجرّة قلم إدارية، لتدخل ضمن مخزون الأراضي المخصص حصراً للتوسع الاستيطاني.

مقبرة الحلول السياسية
تعد انعكاسات قرار الضم القانوني وتسجيل الأراضي بمثابة "الرصاصة الأخيرة" في جسد حل الدولتين، حيث يقضي هذا الإجراء على التواصل الجغرافي اللازم لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

 

وبدلا من رؤية دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، يفرض الضم واقع "الدولة الواحدة" بنظامين مختلفين (أبارتهايد)، وتسيطر إسرائيل على الأرض والموارد، بينما يتركز الفلسطينيون في "جزر" سكانية معزولة ومحاطة بالمستوطنات والقواعد العسكرية.

وتؤكد تقارير صادرة عن الأمم المتحدة في فبراير 2026 أن هذه الخطوات تجعل من المستحيل رسم حدود مستقبلية لأي كيان فلسطيني، مما يحول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مجرد "بلدية" كبرى تدير الشؤون اليومية للسكان دون أي سيادة على الأرض.

وعلاوة على ذلك، فإن هذا الضم القانوني، الذي يتزامن مع مجازر مستمرة في غزة وتأهب عسكري ضد إيران، يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مرة؛ وهي أن إسرائيل لم تعد تعترف باتفاقيات أوسلو أو أي مرجعيات دولية للسلام.

وبحسب تحليل لمركز "المستقبل" للأبحاث، فإن السياسة الأمريكية في عهد "ترامب" وفرت الغطاء اللازم لدفن حل الدولتين عبر شرعنة الاستيطان وتجاهل الحقوق الفلسطينية التاريخية.

إن هذا الواقع لا يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية فحسب، بل ينسف الاستقرار الإقليمي برمته، حيث يجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام خيار وحيد وهو تصعيد المقاومة الشعبية لمواجهة محاولات الاقتلاع والتهجير الصامت التي تمارسها حكومة الاحتلال تحت غطاء القوانين المدنية المزعومة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال