20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفاصيل خطة كوشنر لاستخدام عصابات الجريمة المنظمة في تشكيل قوة شرطة غزة

كشفت صحيفة «التلغراف»، في مقال تحليلي للكاتب هنري بودكين، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تشكيل قوة شرطة جديدة في قطاع غزة، عبر تجنيد عناصر من عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
خطة كوشنر لتجنيد عصابات غزة تفجر صراع الشرعية الأمنية

خطة كوشنر لتجنيد عصابات غزة تفجر صراع الشرعية الأمنية

كشفت صحيفة «التلغراف»، في مقال تحليلي للكاتب هنري بودكين، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تشكيل قوة شرطة جديدة في قطاع غزة، عبر تجنيد عناصر من عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات، في خطوة وصفت بأنها تثير قلقاً واسعاً داخل الأوساط الغربية وحتى بين مسؤولين أمريكيين.

وبحسب التقرير، فإن البيت الأبيض، بقيادة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طرح خططاً لإنشاء جهاز أمني جديد في غزة يضم أعداداً كبيرة من أفراد ميليشيات مسلحة معروفة بعدائها لحركة حماس، وذلك ضمن ترتيبات أمنية يجري إعدادها لمرحلة ما بعد الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023.

ويعكس هذا التوجه، وفق مصادر غربية تحدثت للصحيفة، توجهاً أمريكياً لإعادة هندسة المشهد الأمني في القطاع عبر قوى محلية بديلة، حتى لو كانت هذه القوى مرتبطة بشبكات إجرامية أو عائلية، وهو ما يكشف حجم الأزمة التي تواجهها واشنطن في إيجاد قوة محلية ذات شرعية حقيقية.

دعم إسرائيلي مباشر

أشار التقرير إلى أن إسرائيل، التي يُعتقد أنها تدعم المقترحات الأمريكية، قامت بالفعل بتسليح ودعم بعض هذه الفصائل المسلحة منذ اندلاع الحرب على غزة، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف حركة حماس وإيجاد بدائل محلية لها.

لكن فكرة إدماج هذه المجموعات نفسها ضمن قوة شرطة رسمية مدعومة أمريكياً أثارت اعتراضات قوية داخل المؤسسة الأمريكية، حيث حذر مسؤولون من أن الاعتماد على جماعات ذات سجل إجرامي قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويقوض أي محاولة لبناء استقرار فعلي في القطاع.

وتكشف هذه التحفظات عن انقسام داخل دوائر صنع القرار الأمريكي بين من يدفع باتجاه حلول سريعة بأي ثمن، ومن يرى أن هذه المقاربة قد تخلق واقعاً أمنياً أكثر فوضوية وخطورة على المدى الطويل.

دور كوشنر المحوري

يبرز جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، بوصفه أحد أبرز مهندسي هذا التوجه، حيث يلعب دوراً مركزياً في دفع خطة السلام الأمريكية المكونة من 20 بنداً، والتي تتضمن إعادة تشكيل البنية الأمنية والسياسية في غزة.

ويعمل كوشنر بشكل وثيق مع آريه لايتستون، المدير التنفيذي لمعهد الاتفاقيات الإبراهيمية، والذي تشير مصادر إلى أنه يتبنى مواقف أيديولوجية متماهية مع الرؤية الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق برفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويعكس هذا التنسيق طبيعة التحالف السياسي والأمني بين دوائر صنع القرار الأمريكية والإسرائيلية، حيث يجري التخطيط لمستقبل غزة وفق مقاربة أمنية بحتة، تتجاهل البعد السياسي والوطني الفلسطيني.

اجتماعات «نادي هيلتون»

وبحسب المقال، فإن لايتستون يقود جانباً كبيراً من التخطيط غير الرسمي لمستقبل غزة من داخل فندق فاخر مطل على شاطئ تل أبيب، حيث يعقد اجتماعات مع مستثمرين مليارديرات وشخصيات نافذة، في إطار مشاورات مغلقة حول شكل الإدارة المقبلة للقطاع.

وقد دفعت هذه الاجتماعات أحد المصادر إلى وصف المجموعة التي تدير هذه النقاشات باسم «نادي هيلتون»، في إشارة إلى طبيعة التخطيط الذي يجري بعيداً عن الأرض الفلسطينية وبمعزل عن سكان غزة أنفسهم.

وتكشف هذه الاجتماعات عن دور المال والاستثمارات في صياغة الرؤية الأمريكية لمستقبل القطاع، حيث يجري التعامل مع غزة بوصفها مشروعاً أمنياً واقتصادياً، وليس كقضية تحرر وطني لشعب تحت الاحتلال.

خلافات داخلية أمريكية

ظهرت فكرة تجنيد عناصر من مجموعات مسلحة مرتبطة بعائلات بارزة في غزة لتشكيل قوة الشرطة الجديدة قبل عيد الميلاد الماضي، ما أدى إلى اندلاع خلافات داخل مركز التنسيق المدني العسكري متعدد الجنسيات في جنوب إسرائيل.

ورغم أن هوية هذه المجموعات لم تُكشف رسمياً، فإن البيت الأبيض لم ينفِ مناقشة هذا الخيار، ما يعزز صحة التقارير التي تشير إلى وجود توجه فعلي لتطبيق هذه الخطة.

ويشير ذلك إلى أن المشروع لا يزال قيد البحث والتنفيذ، رغم الجدل والاعتراضات التي أثارها داخل المؤسسات الأمريكية والغربية.

رفض شعبي واسع

حذر أحد المصادر الغربية من أن سكان غزة، رغم اختلافهم مع حركة حماس، لا يثقون في هذه المجموعات المسلحة المرتبطة بالعائلات، وينظرون إليها باعتبارها عصابات إجرامية وليست قوى شرعية، وفقا للمقال.

ويعكس هذا التقييم حجم الفجوة بين الرؤية الأمريكية والواقع الاجتماعي داخل القطاع، حيث قد يؤدي فرض مثل هذه القوى إلى تفجير صراعات داخلية جديدة بدلاً من تحقيق الاستقرار.

كما يكشف ذلك عن معضلة أساسية تواجه المشروع الأمريكي، تتمثل في غياب قوة محلية تحظى بقبول شعبي حقيقي يمكن الاعتماد عليها.

خطة بلا زخم

في محاولة لتجاوز هذه الإشكاليات، اقترحت نسخة معدلة من الخطة الأمريكية اعتماد آلية تجنيد أوسع، تشمل عناصر من العشائر، وأفراداً سابقين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، إلى جانب أطراف أخرى.

لكن مسؤولاً غربياً أكد أن هذه الجهود فقدت زخمها في الوقت الحالي، وسط صعوبات ميدانية وسياسية تعرقل تنفيذ المشروع.

وأشار المسؤول إلى أن أي خطة أمنية في غزة ستظل معرضة للفشل، طالما لم يتم إنشاء قوة موثوقة على الأرض تحظى بالشرعية والقدرة الفعلية على فرض الأمن، وهو ما يعكس عمق المأزق الذي تواجهه واشنطن في فرض ترتيبات أمنية جديدة داخل القطاع.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تفاصيل خطة كوشنر لاستخدام عصابات الجريمة المنظمة في تشكيل قوة شرطة غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°