20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لازاريني يحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب عائلات غزة

العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تستقبل شهر رمضان المبارك للعام الثالث على التوالي وهي تعيش وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة.

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
لازاريني

لازاريني

أعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، اليوم الخميس، أن العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تستقبل شهر رمضان المبارك للعام الثالث على التوالي وهي تعيش وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة.

 وأوضح لازاريني في بيان رسمي نشرته الوكالة، أن مئات الآلاف من العائلات لا تزال مكتظة في خيام متهالكة وبين أنقاض المنازل المدمرة، حيث يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الكريمة ويعتمدون بشكل كلي على المساعدات الشحيحة التي تنجح في عبور المعابر المغلقة للبقاء على قيد الحياة. 

إن هذه التصريحات تعكس واقعاً مريراً يعيشه القطاع في عام 2026، حيث تحول الشهر الفضيل من مناسبة للعبادة والسكينة إلى رحلة يومية قاسية للبحث عن شربة ماء أو لقمة عيش تسد رمق الأطفال الجوعى في مدن الخيام.

وأكد لازاريني عبر منشور له على منصة "إكس" أن وكالة الأونروا، رغم الضغوط السياسية والمالية الهائلة التي تواجهها، تواصل التزامها التاريخي بدعم اللاجئين الفلسطينيين ليس في غزة فحسب، بل في جميع أنحاء المنطقة، مشدداً على أن الفرق التابعة للوكالة تعمل في ظروف ميدانية بالغة الخطورة لتقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليم الأساسي والمساعدات الغذائية العاجلة.

 وتعتبر الأونروا أن شبكتها الفريدة وانتشارها الميداني الواسع يمثلان العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، حيث لا توجد أي منظمة دولية أخرى قادرة على سد الفراغ الذي قد يتركه غياب الوكالة، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية المحلية وفقدان الآلاف لمصادر دخلهم ومنازلهم بشكل نهائي.

شلل الإغاثة الممنهج

وفي سياق متصل، حذرت وكالة الأونروا من أن حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في قطاع غزة بات يفوق بكثير ما يُسمح للوكالة بتقديمه حالياً نتيجة القيود الصارمة والممنهجة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الشاحنات والمواد الإغاثية. 

وشددت الوكالة في بيانها على ضرورة الرفع الفوري لكافة القيود المفروضة على الوصول الإنساني لتمكين طواقمها من الوصول إلى كافة المناطق، خاصة في شمال القطاع الذي يعاني من مجاعة حقيقية. 

إن العجز في الموارد والمنع من الوصول لا يهدد فقط العمليات الإغاثية، بل يؤدي إلى شلل حقيقي في منظومة الرعاية الصحية الأولية، مما ينذر بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين النازحين في مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الأونروا، عدنان أبو حسنة، أن الجانب الإسرائيلي يدرك تماماً أن محاولات استبعاد الوكالة من عمليات توزيع المواد الغذائية والإغاثية ستؤدي إلى "شلل حقيقي" في العمل الإنساني الكلي داخل القطاع، كون الوكالة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك اللوجستيات والمستودعات والكوادر البشرية القادرة على إدارة هذه العملية الضخمة.

 وأشار أبو حسنة إلى أن استهداف الوكالة سياسياً وإدارياً يهدف بالأساس إلى تقويض حق اللاجئين وتصفية قضيتهم، لكن التداعيات المباشرة لهذا الاستهداف تظهر في صور الطوابير الطويلة أمام نقاط التوزيع والنقص الحاد في حليب الأطفال والأدوية الحيوية.

 إن استمرار هذه السياسة في ظل تزايد رقعة الفقر والاحتياج يجعل من العمل الإنساني مهمة مستحيلة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حاسم لإنقاذ ما تبقى من كرامة إنسانية في غزة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن فرق الأونروا تواصل العمل ببطولات فردية وجماعية، حيث يقوم المعلمون والأطباء والمنسقون الإغاثيون بمهامهم تحت القصف وفي ظروف معيشية لا تقل قسوة عن تلك التي يعيشها النازحون. 

إن الإصرار على استمرار عمل الأونروا في غزة لعام 2026 هو صرخة في وجه محاولات التغييب والتهجير القسري، حيث تظل مدارس الوكالة التي تحولت إلى مراكز إيواء هي الملاذ الأخير لملايين الفلسطينيين. 

ومع اقتراب شهر رمضان، تجدد الوكالة دعوتها لفتح كافة المعابر وضمان تدفق مستدام للمساعدات، مؤكدة أن "الإرادة الدولية" يجب أن تترجم إلى أفعال ملموسة تنهي معاناة العائلات التي تفترش الأرض وتلتحف السماء في انتظار بصيص أمل ينهي هذه الكارثة الإنسانية التي طال أمدها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لازاريني يحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب عائلات غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°