أصدرت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم السبت، بياناً شديد اللهجة أدانت فيه بشدة التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، واصفة إياها بأنها "خطيرة وغير مسؤولة".
وأكدت المنظمة، التي تمثل الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، أن هذه المواقف تمثل دعوة مرفوضة لتوسيع رقعة الاحتلال والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية تحت ذريعة ادعاءات تاريخية ودينية واهية.
وشددت المنظمة على أن هذا الخطاب الدبلوماسي المنحاز يتنافى تماماً مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين عبر محاولة فرض واقع جديد يعتمد على منطق القوة وتغييب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه.
تفنيد المزاعم التاريخية والسيادة الوطنية
أوضحت منظمة التعاون الإسلامي في بيانها أن ما ورد على لسان هاكابي يستند إلى روايات وادعاءات تاريخية مزيفة تهدف إلى تبرير الانتهاكات الصارخة لسيادة الدول في المنطقة. واعتبرت المنظمة أن استحضار التفسيرات التوراتية المتطرفة لتمرير أجندات سياسية توسعية هو أمر يرفضه المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً، كونه يفتح الباب أمام فوضى سياسية لا تعترف بالحدود المعترف بها دولياً.
وأشارت إلى أن مثل هذه التصريحات لا تخدم سوى القوى المتطرفة داخل حكومة الاحتلال، حيث تشجعها على المضي قدماً في سياسات التهجير القسري وتوسيع المستوطنات غير القانونية، مما يغذي خطاب الكراهية والتطرف في المنطقة ويقوض أي محاولة جادة للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة.
هاكابي ومخططات ضم الضفة الغربية
تأتي هذه الردود الإسلامية الغاضبة في أعقاب سلسلة من التصريحات الاستفزازية التي أطلقها مايك هاكابي، كان آخرها زعمه خلال حديث إعلامي مع "تاكر كارلسون" بأن لإسرائيل "حقاً توراتياً" بالسيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط. ولم يكتفِ السفير بذلك، بل صرح بوضوح بأنه لا يوجد ما يسمى بـ "الاحتلال" في الضفة الغربية، معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من كيان الاحتلال، وداعياً إلى إعادة قضية "ضم الضفة" إلى جدول الأعمال الرسمي وبقوة.
هذه المواقف تعكس تحولاً جذرياً في الخطاب الدبلوماسي الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، حيث يصر هاكابي على استخدام مصطلح "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة الغربية، في محاولة لفرض الرؤية الصهيونية المتطرفة على الواقع الجغرافي والسياسي للمنطقة.
تخلي واشنطن عن هدف "الدولة الفلسطينية"
في خطوة أثارت قلقاً دولياً واسعاً، دافع هاكابي عن بناء المستوطنات الجديدة في عمق الأراضي المحتلة، معلناً بوضوح أن إقامة دولة فلسطينية "لم تعد هدفاً للولايات المتحدة الأمريكية". هذا التصريح يمثل ضربة قاصمة لجهود السلام الدولية التي استندت لعقود على رؤية "حل الدولتين" كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.
إن إصرار السفير على الحق الديني والسياسي المطلق للاحتلال في السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع الإجماع العالمي، ويجعل من واشنطن شريكاً كاملاً في مخططات التوسع العنصري وتصفية الحقوق الفلسطينية، وهو ما ينسف دورها التاريخي كراعٍ لعملية السلام في المنطقة.
نداء دولي للتصدي لمواقف السفير الأمريكي
ختمت منظمة التعاون الإسلامي بيانها بمطالبة المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري والتصدي لمثل هذه المواقف التي تشرعن الانتهاكات وتدمر فرص الاستقرار. وأكدت المنظمة أن الصمت الدولي تجاه هذه التصريحات الخطيرة سيعطي الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسات التهويد والضم، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
ودعت المنظمة القوى الدولية الفاعلة إلى التمسك بقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد بطلان الاستيطان وعدم شرعية أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة، مشددة على أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال استعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.










