20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس البرازيلي قبيل لقائه ترامب: لا نريد الانزلاق إلى "حرب باردة جديدة"

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، أن البرازيل لا تريد الانزلاق إلى "حرب باردة جديدة"، موجهاً رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة التعامل مع جميع الدول على قدم المساواة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
رئيس البرازيل لولا دا سيلفا والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة "آسيان" في كوالالمبور بماليزيا. 26 أكتوبر 2025 - Reuters

رئيس البرازيل لولا دا سيلفا والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة "آسيان" في كوالالمبور بماليزيا. 26 أكتوبر 2025 - Reuters

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، أن البرازيل لا تريد الانزلاق إلى "حرب باردة جديدة"، موجهاً رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة التعامل مع جميع الدول على قدم المساواة، وذلك قبيل زيارة مرتقبة إلى واشنطن يُنتظر أن تعكس ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين.

البرازيل ترفض الاستقطاب الدولي

وخلال مؤتمر صحافي عقده في نيودلهي في ختام زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام إلى الهند، شدد لولا على أن بلاده لا ترغب في العودة إلى منطق الاستقطاب الدولي الذي طبع حقبة الحرب الباردة، مؤكداً أن السياسة الخارجية البرازيلية تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين والسعي إلى نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على الشراكة لا الهيمنة.

وقال إن رسالته إلى ترامب ستكون واضحة: البرازيل لا تسعى إلى مواجهة مع أي طرف، لكنها تطالب باحترام سيادة الدول ومعاملتها على أساس المساواة، في إشارة ضمنية إلى المخاوف من سياسات أميركية قد تعيد رسم التحالفات العالمية وفق منطق الصراع.

زيارة مرتقبة إلى واشنطن

وأشار الرئيس البرازيلي إلى أنه يتوقع لقاء نظيره الأميركي خلال الأسبوع الأول من مارس، موضحاً أن جدول أعمال الزيارة سيكون واسعاً ويشمل ملفات اقتصادية وسياسية حساسة، في مقدمتها التجارة والهجرة والاستثمار، إلى جانب تعزيز الشراكات العلمية والتعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية في البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه البرازيل إلى توسيع هامش حركتها الدولية، مستفيدة من موقعها كأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وعضو مؤثر في مجموعة بريكس، وهو ما يمنحها قدرة على المناورة بين القوى الكبرى دون الانحياز الكامل لأي محور.

خلافات جوهرية مع واشنطن

ولم يخفِ لولا وجود تباينات واضحة مع الإدارة الأميركية الحالية في عدد من الملفات، مشيراً إلى اختلاف المواقف بشأن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وقضية نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن مبادرات سياسية طرحتها إدارة ترامب مثل مجلس السلام.

وتعكس هذه الخلافات رؤية برازيلية تميل إلى استقلال القرار الخارجي ورفض الضغوط، خاصة في ما يتعلق بقضايا أميركا اللاتينية التي تعتبرها برازيليا مجالاً حيوياً لأمنها القومي ودورها الإقليمي.

الرسوم الجمركية والتجارة

وفي ما يخص السياسات التجارية الأميركية، أحجم لولا عن التعليق المباشر على قرار المحكمة العليا الأميركية الذي رفض جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على واردات الولايات المتحدة، رغم إعلان الأخير لاحقاً عزمه استبدالها برسوم جديدة بنسبة 15% بموجب قانون آخر.

ويرى مراقبون أن هذا الملف قد يشكل أحد أبرز نقاط التوتر في المحادثات المرتقبة، نظراً لتأثيره المباشر على صادرات البرازيل، خصوصاً في قطاعات الزراعة والمعادن والطاقة.

رؤية البرازيل للعلاقات الثنائية

رغم الخلافات، أبدى لولا تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، مؤكداً اعتقاده بأن العلاقات الأميركية-البرازيلية يمكن أن تتحسن إذا تم التعامل معها بروح الشراكة لا الهيمنة.

وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة دون التخلي عن علاقاتها مع قوى دولية أخرى، في إشارة إلى الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، ما يعكس توجهاً برازيلياً واضحاً نحو تنويع الشركاء الدوليين وتقليل الاعتماد على طرف واحد.

دلالات الموقف البرازيلي

تحمل تصريحات لولا أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعكس موقفاً استراتيجياً لبرازيليا الرافض للانقسام العالمي الجديد، وسعيها للعب دور الوسيط أو القوة المتوازنة في النظام الدولي. كما تشير إلى رغبة البرازيل في حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية دون الانجرار إلى صراعات القوى الكبرى.

ويأتي هذا الموقف في سياق تحولات دولية متسارعة، حيث تسعى دول عديدة في الجنوب العالمي إلى إعادة صياغة موقعها في النظام الدولي، مستفيدة من تراجع الهيمنة الأحادية وصعود مراكز قوة متعددة.

وفي ختام تصريحاته، شدد لولا على أن الحوار المباشر مع واشنطن هو السبيل الأفضل لتجاوز الخلافات وبناء تعاون مستدام، معرباً عن أمله في أن تسهم زيارته المرتقبة في فتح صفحة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

KeJGVOLQFm_1771758596
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئيس البرازيلي قبيل لقائه ترامب: لا نريد الانزلاق إلى "حرب باردة جديدة" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°