أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من التصريحات النوعية خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، كشف فيها عن حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى نزع فتيل الأزمة النووية، مؤكداً أن العاصمة السويسرية جنيف ستستضيف لقاءً مرتقباً مع الجانب الأمريكي يوم الخميس المقبل.
وأوضح عراقجي أن الدبلوماسية تظل المسار الوحيد والفعال إذا ما أرادت الإدارة الأمريكية معالجة مخاوفها بشأن سلمية البرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أن طهران تعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق قد تكون بنوده "أفضل من اتفاق 2015".
وفي الوقت الذي أبدى فيه مرونة دبلوماسية، لم يخْلُ حديثه من رسائل التحذير الصارمة، حيث اعتبر أن التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة "لا حاجة له" ولن ينجح في إخافة الدولة الإيرانية، بل قد يرتد وبالاً على القواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم إذا ما تعرضت إيران لأي هجوم.
التخصيب والسيادة.. تبادل مقترحات بين طهران وواشنطن
أكد عراقجي أن النقاشات الحالية تتركز حصراً على "المسألة النووية"، مع تمسك طهران الثابت بحقها في تخصيب اليورانيوم وامتلاك طاقة نووية سلمية وفق المواثيق الدولية.
وكشف الوزير الإيراني عن وجود تبادل فعلي للمقترحات مع الجانب الأمريكي للتوصل إلى حل وسط بشأن نسب التخصيب وآلياته، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها إيران بجهودها الذاتية تمثل مصدر فخر وطني لا يمكن التخلي عنه أو المساومة عليه.
ويرى مراقبون أن تصريحات عراقجي حول إمكانية التوصل لحل بشأن التخصيب تمهد الطريق لاختراق دبلومسي في لقاء جنيف، خاصة مع تلميحه بأن المسودة الحالية تعالج الثغرات التي كانت موجودة في الاتفاقات السابقة، مما يمنح الطرفين فرصة للنزول عن شجرة التصعيد العسكري والعودة إلى الالتزامات التعاقدية.
معادلة الردع.. من صواريخ إسرائيل إلى القواعد الأمريكية
انتقل عراقجي في حديثه إلى الجانب العسكري والميداني، مذكراً بأن الصواريخ الإيرانية أثبتت كفاءتها في الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل إسرائيل، وهو ما دفع الأخيرة بحسب قوله لطلب وقف إطلاق نار غير مشروط. وفي رسالة مباشرة لوشنطن، أوضح عراقجي أنه برغم أن الصواريخ الإيرانية لا تهدف لضرب الأراضي الأمريكية، إلا أن كافة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تقع ضمن بنك الأهداف الإيرانية في حال ارتكاب واشنطن أي حماقة عسكرية.
وأكد أن إيران في موقف دفاعي قوي يستند إلى خبرات تاريخية، وأن من حقها الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة، معتبراً أن استعراض القوة الأمريكي لن يغير من الحقائق الجيوسياسية على الأرض، وأن الحوار هو المخرج الآمن الوحيد لتجنب مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.
آفاق اتفاق 2026.. هل تنجح جنيف في احتواء الصراع؟
تترقب الأوساط السياسية الدولية لقاء الخميس المقبل في جنيف بحذر شديد، حيث يمثل هذا اللقاء اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف في إنهاء "حرب الأعصاب" الممتدة.
عراقجي، بتأكيده على أن الاتفاق "في المتناول"، يضع الكرة في الملعب الأمريكي، مشترطاً الاعتراف بالحقوق النووية السلمية لإيران ورفع القيود التي تعيق نموها التكنولوجي.
إن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على قدرة الطرفين على تجاوز الملفات غير النووية، مثل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، والتي تصر طهران على إبقائها خارج طاولة التفاوض الحالية.
وإذا ما صدقت التوقعات بظهور مسودة اتفاق "أفضل من 2015"، فإن المنطقة قد تشهد انفراجة كبرى تنهي سنوات من التوتر الاقتصادي والعسكري، وتفتح الباب أمام عهد جديد من التوازنات القائمة على الدبلوماسية بدلاً من التحشيد.







