4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

زلزال هاكابي والحق التوراتي لـ إسرائيل.. هل يتخذ العرب موقفا حاسما دون الإدانة؟

تُمثل تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، "مايك هاكابي"، حول ما أسماه "الحق التوراتي" لإسرائيل في الاستحواذ على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، لحظة كاشفة لمستوى التحديات التي تواجهها الدبلوماسية العربية في عهد الرئيس "دونالد ترامب".

بقلم: محمد أبو غالي
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
زلزال هاكابي والحق التوراتي لـ إسرائيل.. هل يتخذ العرب موقفا حاسما دون الإدانة؟

زلزال هاكابي والحق التوراتي لـ إسرائيل.. هل يتخذ العرب موقفا حاسما دون الإدانة؟

تُمثل تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، "مايك هاكابي"، حول ما أسماه "الحق التوراتي" لإسرائيل في الاستحواذ على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، لحظة كاشفة لمستوى التحديات التي تواجهها الدبلوماسية العربية في عهد الرئيس "دونالد ترامب".

وفقا لـ بيان مشترك صادر عن 14 دولة عربية وإسلامية في 22 فبراير 2026، وُصفت هذه التصريحات بأنها "تحريض علني على شرعنة الاحتلال" و"انتهاك صارخ للسيادة العربية".

الإدانة الرمزية

غير أن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه في أروقة السياسة: هل يمتلك الخطاب الرسمي العربي أدوات حقيقية للتحول من "الإدانة الرمزية" إلى "الفعل الاستراتيجي"، أم أننا بصدد حلقة جديدة من حلقات "بيانات الشجب" التي اعتادت الإدارة الأمريكية تجاهلها؟

من الناحية التحليلية، يشير تقرير صادر عن معهد "تشاتام هاوس" في فبراير 2026 إلى تحول جوهري في "إدراك التهديد" لدى العواصم العربية الكبرى مثل مصر والسعودية.

فبينما كان التركيز منصباً في السابق على النفوذ الإيراني، باتت "إسرائيل التوسعية" تُصنف اليوم كخطر وجودي يهدد استقرار الأنظمة والحدود الوطنية على حد سواء.

هذا التغيير في العقلية الأمنية يفرض على الخطاب العربي الرسمي لغة أكثر حزماً، لا سيما بعد المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي أثبتت أن الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال يتجاوز حدود "الدفاع عن النفس" ليصل إلى هندسة خارطة إقليمية جديدة تبتلع الحقوق العربية تحت غطاء ديني وسياسي متطرف.

منطق "مجلس السلام" والرهانات الصعبة

يسعى الخطاب العربي الرسمي حاليا إلى الموازنة بين الحفاظ على العلاقة مع إدارة الرئيس "دونالد ترامب" كراعية لـ "خطة السلام"، وبين التصدي للتصريحات الاستفزازية التي تطلقها رموز هذه الإدارة.

وتؤكد تقارير صحيفة "الأهرام" أن الدول العربية المجتمعة تحت مظلة "مجلس السلام" في واشنطن تحاول استخدام "اتفاق شرم الشيخ" الموقع في أكتوبر الماضي كحائط صد قانوني ضد نزعات الضم الإسرائيلية.

إن هذا المسار المنطقي يشير إلى أن الخطاب العربي لم يعد يكتفي بالكلمات، بل يحاول "تثبيت" الالتزامات الأمريكية الرسمية في مواجهة "شطحات" الدبلوماسيين، معتبراً أن أي تماهٍ من البيت الأبيض مع تصريحات "هاكابي" سيعني الانهيار الكامل لمصداقية واشنطن كفارض للاستقرار.

ومع ذلك، يظل الانتقال من الإدانة إلى الفعل رهيناً بقدرة الدول العربية على تفعيل أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية التي تلوح بها أحياناً. ففي ظل الاندفاع الأمريكي لدعم الاحتلال، يرى محللون أن الاكتفاء بالبيانات "الورقية" قد يُفهم كضوء أخضر لمزيد من التغول.

لذا، بدأ الخطاب العربي يتجه نحو "تدويل الأزمة" عبر الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، مستفيداً من حالة الرفض العالمي لسياسات الإبادة والتوسع. إن هذا التوجه يعكس رغبة في بناء "جبهة قانونية" موازية للجبهة السياسية، تضع إدارة الرئيس "دونالد ترامب" أمام استحقاقات دولية لا يمكن الهروب منها عبر "التغريدات" أو الوعود الانتخابية.

فخ السردية الدينية وتزييف الجغرافيا

تكمن الخطورة الحقيقية في تصريحات السفير الأمريكي في محاولتها إحلال "السردية الدينية" محل "القانون الدولي"، وهو ما واجهه الخطاب العربي الرسمي برفض قاطع وشامل.

ووفقا لتقرير "رأي اليوم"، فإن التذرع بنصوص دينية لاستباحة أراضي دول ذات سيادة يمثل عودة إلى "عصر ما قبل القانون"، وهو ما حذرت منه الجامعة العربية والمنظمات الإسلامية بشدة.

إن التركيز العربي على "زيف السردية الإسرائيلية" وتواطؤ الإدارة الأمريكية في تمريرها يعد تحولاً نوعياً في الخطاب، حيث يتم الآن تفكيك الأسس الأيديولوجية التي يستند إليها الاحتلال، وربطها مباشرة بالمجازر التي تُرتكب في غزة والضفة الغربية كأدوات تنفيذية لهذا الفكر الاستعلائي.

في الختام، يبدو أن الخطاب العربي الرسمي يمر بمرحلة "مخاض عسير"؛ فهو يدرك أن الإدانة الرمزية لم تعد تجدي نفعاً أمام إدارة تؤمن بفرض الأمر الواقع بالقوة.

إن التحول المرتقب قد لا يكون صاخباً، ولكنه سيتجلى في "برود دبلوماسي" وتعطيل لبعض مسارات التعاون الإقليمي التي تسعى واشنطن لإنجازها.

فالسلام الذي يتحدث عنه الرئيس "دونالد ترامب" لا يمكن أن يقوم على أنقاض السيادة العربية، والرسالة العربية الموحدة في فبراير 2026 كانت واضحة: "لا سيادة للاحتلال على شبر واحد من الأرض العربية"، وهو موقف يضع الكرة الآن في ملعب البيت الأبيض ليقرر ما إذا كان يريد حلفاء استراتيجيين أم مجرد تابعين في "إمبراطورية" وهمية يرسمها سفراؤه المتطرفون.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

زلزال هاكابي والحق التوراتي لـ إسرائيل.. هل يتخذ العرب موقفا حاسما دون الإدانة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°