كان فوز برشلونة الساحق على غريمه ريال مدريد بثلاثية نظيفة، ردا حاسما على الشكوك التي حاصرت كتيبة مدرب الفريق الكتالوني بعد التعثر المفاجئ أمام جيرونا في الجولة الماضية.
وأكدت وكالة "رويترز" الإخبارية، أن برشلونة استغل بذكاء الهفوة القاتلة لغريمه التقليدي ريال مدريد، الذي سقط أمام أوساسونا، ليعيد ترتيب أوراق الصدارة لصالحه في مرحلة حاسمة من عمر المسابقة.
من الناحية الفنية، قدم البلاوجرانا أداء متوازنا جمع بين السيطرة الميدانية والفاعلية الهجومية، حيث افتتح الشاب مارك بيرنال التسجيل واضعاً فريقه في المقدمة، قبل أن يعزز الهولندي فرينكي دي يونج النتيجة بهدف ثانٍ عكس حالة التناغم في خط الوسط. واختتم البديل فيرمين لوبيز الثلاثية ليؤكد عمق التشكيلة الكتالونية وقدرتها على الحسم في الأوقات الصعبة.
ويرى محللون رياضيون في صحيفة "ماركا" أن ليفانتي، المستقر في مراكز الهبوط برصيد 18 نقطة، لم يمتلك الأدوات اللازمة لمجاراة إيقاع برشلونة السريع، مما جعل المباراة تبدو وكأنها حصة تدريبية مكثفة لحامل اللقب قبل الدخول في معارك دوري أبطال أوروبا.
حسابات النقطة
بهذا الفوز، رفع برشلونة رصيده إلى 61 نقطة من 25 مباراة، ليتربع على العرش بفارق نقطة واحدة فقط عن ريال مدريد، الذي توقف رصيده عند 60 نقطة عقب خسارته المدوية بنتيجة (2-1) أمام أوساسونا.
هذه التقلبات السريعة في جدول الترتيب تشير إلى أن الموسم الجاري لن يحسم إلا في الأنفاس الأخيرة، حيث تحولت "الليجا" إلى ساحة صراع استراتيجي لا يقبل الخطأ.
وبحسب ما أوردته صحيفة "موندو ديبورتيفو"، فإن الحالة المعنوية لبرشلونة ارتفعت بشكل كبير بعد استعادة الصدارة، خاصة وأن الفريق تجاوز أزمة الثقة التي تلت خسارته أمام جيرونا، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على إدارة ريال مدريد وجهازه الفني في قادم المواعيد.
كما يمثل هذا الفوز استقرارا تكتيكيا مهما للفريق الكتالوني الذي يسعى للدفاع عن لقبه بكل ضراوة، كما أن النجاح في الحفاظ على نظافة الشباك أمام ليفانتي يعطي مؤشرا إيجابيا حول صلابة الخط الخلفي، وهو الأمر الذي افتقده الفريق في مواجهات سابقة.
هذا التوازن بين الدفاع والهجوم هو ما يراه النقاد مفتاح الفوز بالدوري هذا العام، خاصة في ظل المنافسة الثنائية المحتدمة التي لا تترك مجالاً للصدفة.
ومع بقاء جولات معدودة، تبدو كل نقطة بمثابة "ذهب خالص" في صراع القوى الذي تشهده الملاعب الإسبانية، والذي يتابعه الملايين بشغف يتجاوز حدود الرياضة ليصل إلى أبعاد اقتصادية وتسويقية كبرى.
تسييس الرياضة وظلال واشنطن
ورغم الطابع الرياضي البحت لهذه النتائج، لا يمكن عزل الشغف العالمي بالدوري الإسباني عن السياقات السياسية والاقتصادية التي تفرضها القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا.
فالتسويق الرياضي وحقوق البث الضخمة التي تدرها مباريات مثل "الكلاسيكو" تتأثر بشكل مباشر بالسياسات التجارية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية تجاه القارة الأوروبية.
إن التغطية الإعلامية المكثفة لفوز برشلونة وتصدره الدوري، بينما يتم تهميش المآسي الإنسانية في غزة والضفة الغربية، يكشف عن ازدواجية المعايير التي تتبناها المؤسسات الإعلامية الكبرى المتواطئة مع السردية الإسرائيلية الزائفة.
فبينما يحتفل العالم بأهداف "دي يونج" و"لوبيز"، تتجاهل إدارة الرئيس "دونالد ترامب" نداءات العدالة الدولية، وتستمر في توفير الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال.
هذا الربط يؤكد أن الرياضة، رغم جماليتها، تظل في كثير من الأحيان عرضة للتوظيف السياسي، وأن الفرحة بانتصار كروي لا يجب أن تنسينا مرارة الواقع الذي تفرضه التدخلات الأجنبية وحروب الإبادة التي تباركها واشنطن في منطقتنا العربية.







