20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سارة شريف لـ"180 تحقيقات": أدوات الضغط تغيرت وإسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها ساحة أمنية مفتوحة

ترى سارة شريف المختصة بالشأن الإسرائيلي أن المشهد الموجود في غزة خلال شهر رمضان الحالي ليس جديدًا على الإطلاق. بل على العكس، إذا عدنا إلى العامين الماضيين سنجد أن الأوضاع كانت أكثر قسوة،

بقلم: سماح عثمان
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
32 مشاهدة
غزة

غزة

ترى سارة شريف المختصة بالشأن الإسرائيلي أن المشهد الموجود في غزة خلال شهر رمضان الحالي ليس جديدًا على الإطلاق. بل على العكس، إذا عدنا إلى العامين الماضيين سنجد أن الأوضاع كانت أكثر قسوة، لأن رمضان حينها تزامن مع هجمات واسعة وعمليات عسكرية أشد عنفًا. ما يحدث الآن لا يمكن فصله عن هذا السياق الممتد منذ أكتوبر 2023، حيث شهد القطاع مجازر واسعة وانهيارًا إنسانيًا غير مسبوق تحت القصف الإسرائيلي، بدعم سياسي وعسكري مباشر من أمريكا.

وقالت شريف في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن الفارق فقط أن أدوات الضغط تتغير، أما الجوهر فيبقى واحدًا. إسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها ساحة أمنية مفتوحة، وتتحرك وفق استراتيجية ثابتة تقوم على إبقاء القطاع تحت السيطرة الكاملة، سواء عبر القوة العسكرية أو عبر أدوات أخرى أقل صخبًا في ظاهرها، لكنها لا تقل تأثيرًا في الواقع اليومي للفلسطينيين.

غزة واستراتيجية السيطرة

وأشارت المختصة بالشأن الإسرائيلي، من وجهة نظري، ما يجري حاليًا يرتبط باستراتيجية إسرائيلية واضحة، بغض النظر عن تقييمنا الأخلاقي أو السياسي لها. هذه الاستراتيجية تقوم على فرض سيطرة دقيقة على المواد الغذائية والموارد الاقتصادية، لأن إسرائيل لا تزال تنظر إلى حركة حماس باعتبارها موجودة وقادرة على إعادة ترتيب صفوفها رغم كل الضربات.

وأكدت، أن القراءة الإسرائيلية تفترض أن أي دخول للمواد الغذائية أو السلع الأساسية، حتى لو كان في إطار إنساني بحت، قد يساهم بصورة غير مباشرة في إعادة تمكين الحركة، خصوصًا أن هناك أجزاء من القطاع لا تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. لذلك فإن مسألة إدخال المساعدات لا تُفهم في تل أبيب باعتبارها ملفًا إنسانيًا فقط، بل كجزء من معادلة أمنية أوسع.

حرب أمنية بغطاء اقتصادي

أنا لا أرى أن الأمر مجرد انتقال من حرب عسكرية إلى حرب اقتصادية، بل إن الحرب الاقتصادية في جوهرها حرب أمنية. إسرائيل تعتبر أن إحكام السيطرة على دخول السلع والمواد الأساسية هو امتداد مباشر للمعركة نفسها، وأن التحكم في الاقتصاد جزء من منع إعادة تشكل التهديد.

لكن هذه المقاربة تتجاهل واقعًا واضحًا، وهو أن الضغط الاقتصادي الشامل يعني عمليًا معاقبة مجتمع مدني بأكمله. منذ أكتوبر 2023، وثّقت تقارير دولية حجم الدمار والمجازر في القطاع، ورغم ذلك تستمر الرواية الإسرائيلية في تبرير سياسات الحصار باعتبارها ضرورة أمنية. هنا يتكشف التناقض بين خطاب “الأمن” والنتائج الفعلية على الأرض، حيث يتحول الغذاء والدواء إلى أدوات ضغط سياسي.

المرحلة الثانية

واستكملت حديثها، نحن الآن في المرحلة الثانية من الاتفاق، وهي مرحلة طويلة ومعقدة بطبيعتها. تتضمن إجراءات كثيرة وخطوات متداخلة، وبدأت بالفعل بإنشاء مجلس للسلام وعقد اجتماعه الأول. من الواضح أن الإدارة الأمريكية، في ظل الرئيس الحالي دونالد ترامب منذ 2024، تبذل جهدًا كبيرًا لدفع هذه المرحلة نحو التنفيذ الكامل.

بحسب المعطيات المتاحة، فإن معظم الأطراف والوسطاء لديهم رغبة في استكمال المرحلة الثانية، بينما الطرف الوحيد الذي يبدو أقل حماسًا هو إسرائيل. ومع ذلك، فإن احتمالية تفجير الأوضاع في غزة حاليًا أقل مما كانت عليه في فترات سابقة، لأن إسرائيل منشغلة بجبهات أخرى أكثر أولوية في حساباتها الاستراتيجية.

أولويات إقليمية وتهدئة مؤقتة

فإسرائيل حاليًا تعيد توجيه ضربات إلى حزب الله، وهناك احتمالات مرتفعة لمواجهة مع إيران، ما يجعل فتح جبهة عسكرية واسعة في غزة خيارًا غير مفضل في هذه اللحظة. من هنا أرى أن إسرائيل قد تكون أقرب، أكثر من أي وقت مضى، إلى تهدئة ملف غزة مؤقتًا أو تجميده، ليس بدافع تسوية نهائية، بل بدافع ترتيب الأولويات.

 

هذا لا يعني أن الطريق أمام المرحلة الثانية خالٍ من العقبات. الاتفاق يضم أطرافًا عديدة ووسطاء متعددين، وكل طرف لديه مطالبه وحساباته، كما أن أي اتفاق من هذا النوع يتضمن ثغرات وفجوات تسمح بالمماطلة. لذلك فإن احتمالية التعطيل أو التأخير قائمة، لكن في الوقت نفسه فإن مسار التنفيذ قائم بالفعل.

في تقديري، غزة اليوم تقف عند تقاطع مسارين: مسار تهدئة مؤقتة تفرضها حسابات إقليمية، ومسار ضغط اقتصادي مستمر يُدار باعتباره أداة أمنية. وبين هذين المسارين يبقى المدني الفلسطيني هو الحلقة الأضعف، في معادلة لا تزال تتشكل ملامحها تحت وطأة حرب لم تتوقف فعليًا، بل تغيّر شكلها فقط.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سارة شريف لـ"180 تحقيقات": أدوات الضغط تغيرت وإسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها ساحة أمنية مفتوحة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°