4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كايا كالاس في بروكسل: استراتيجية أوروبية شاملة لمواجهة أزمات غزة وأوكرانيا

أوضحت كالاس أن التكتل الأوروبي لا يكتفي بالمراقبة، بل يسعى للمساهمة الميدانية عبر بعثاته المتخصصة

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
كايا كالاس

كايا كالاس

أكدت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم الإثنين، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك رغبة قوية وأدوات ملموسة ليكون جزءاً فعالاً ومؤثراً في عملية السلام بقطاع غزة

وفي تصريحات صحفية أدلت بها عقب وصولها إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل، أوضحت كالاس أن التكتل الأوروبي لا يكتفي بالمراقبة، بل يسعى للمساهمة الميدانية عبر بعثاته المتخصصة، مثل بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود  المتمركزة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، إضافة إلى بعثة الشرطة الأوروبية للأراضي الفلسطينية ، مؤكدة أن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة وفق رؤية شاملة تضمن الأمن لجميع الأطراف.

بعثة الشرطة الأوروبية ودورها في نزع سلاح غزة

وفي ملف شائك يتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية في القطاع، طرحت كالاس رؤية وصفت بالواقعية، حيث أكدت أن مسألة نزع سلاح حركة حماس يجب أن تضطلع بها الشرطة الفلسطينية باعتبارها الجهة الشرعية المخولة بإنفاذ القانون.

 وأشارت كبيرة الدبلوماسيين الأوروبيين إلى أن بعثة الشرطة الأوروبية للأراضي الفلسطينية يمكن أن تلعب دوراً حاسماً وداعماً في هذا الصدد، من خلال تقديم الاستشارات الفنية والتدريب اللازم لتمكين الكوادر الفلسطينية من إدارة هذا الملف المعقد.

 هذا التوجه يعكس رغبة بروكسل في تعزيز حضور السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، وتوفير مظلة أمنية مدعومة دولياً تساهم في منع عودة مظاهر التسلح وتفتح الطريق أمام إعادة إعمار حقيقية ومستدامة.

التصدي لـ "الحرب الإدراكية" وحماية السردية الأوروبية

بعيداً عن الميدان العسكري، سلطت كايا كالاس الضوء على تحدٍ لا يقل خطورة، وهو "الحرب الإدراكية" التي يواجهها الاتحاد الأوروبي عبر حملات التلاعب بالمعلومات الأجنبية ونشر الأخبار المضللة.

 وأكدت كالاس أن هذا التحدي تجاوز كونه مجرد تضليل إعلامي تقليدي، ليصبح معركة منظمة على "السرديات" تهدف إلى كسب قلوب وعقول المواطنين الأوروبيين وتشكيكهم في ثوابت التكتل.

 وأوضحت أن النقاش في بروكسل سيركز على تطوير أدوات دفاعية وهجومية جديدة للتصدي لهذه الشبكات المنظمة التي تعمل ضد الاتحاد، معتبرة أن حماية الفضاء المعلوماتي الأوروبي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للدول الأعضاء في مواجهة القوى الخارجية التي تسعى لزعزعة الاستقرار الداخلي.

ذكرى الحرب الرابعة.. ضغوط متزايدة على الجانب الروسي

وفي ما يتعلق بالملف الأوكراني، استذكرت كالاس مرور أربعة أعوام على اندلاع ما وصفته بـ "الحرب الرهيبة"، مشيرة إلى أن وزراء خارجية التكتل يناقشون حالياً الحزمة العشرين من العقوبات ضد موسكو.

 ورغم إقرارها بصعوبة تحقيق اختراق حاسم في هذا الاجتماع، إلا أنها شددت على ضرورة مواصلة الضغط الاقتصادي والسياسي.

 وطالبت كالاس بتغيير فلسفة محادثات السلام، حيث أوضحت أن الضغوط الدولية يجب أن تتوجه مباشرة نحو روسيا باعتبارها الطرف المعتدي، بدلاً من ممارسة الضغوط على أوكرانيا لتقديم تنازلات. 

وأكدت أن أي مسار حقيقي لوقف الحرب يتطلب مرونة وتنازلات من الجانب الروسي أولاً، مع الإشارة إلى بحث سبل تفعيل قرض ضخم بقيمة 90 مليار يورو لدعم صمود الاقتصاد والجيش الأوكراني.

يأتي اجتماع بروكسل في توقيت بالغ التعقيد، حيث يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مطالباً بالتعامل مع جبهتين ساخنتين في آن واحد؛ الشرق الأوسط وشرق أوروبا. 

وتظهر تصريحات كايا كالاس أن بروكسل تحاول استعادة دور "الوسيط القوي" والممول الذكي للحلول الأمنية، سواء عبر دعم الشرطة الفلسطينية في غزة أو عبر التسليح والدعم المالي لكييف.

 إن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بشكل كبير على مدى توافق الدول الأعضاء على توزيع الموارد والجهود الدبلوماسية، وقدرتهم على مواجهة "الحروب الإدراكية" التي تحاول إضعاف الجبهة الداخلية الأوروبية في وقت يحتاج فيه التكتل إلى أقصى درجات الوحدة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال