21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دول عربية وأوروبية وآسيوية تدين تغوّل الاستيطان الإسرائيلي على الضفة الغربية (نص البيان)

أصدرت مجموعة واسعة من وزراء خارجية دول عربية وأوروبية وآسيوية، بمشاركة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والجمهورية التركية، بيانًا شديد اللهجة يدين السياسات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
دول عربية وأوروبية وآسيوية تدين تغوّل الاستيطان الإسرائيلي

دول عربية وأوروبية وآسيوية تدين تغوّل الاستيطان الإسرائيلي

أصدرت مجموعة واسعة من وزراء خارجية دول عربية وأوروبية وآسيوية، بمشاركة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والجمهورية التركية، بيانًا شديد اللهجة يدين السياسات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية.

ووفقا للبيان المشترك الذي ضم أيضًا قوى دولية مثل فرنسا وإسبانيا والنرويج والبرازيل، فإن القرارات الإسرائيلية الرامية لتوسيع السيطرة غير القانونية تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، لا سيما مع إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية تحت مسمى "أراضي دولة" لتسهيل سرقتها.

وتشير التقارير الدبلوماسية الواردة في البيان إلى أن هذه التحركات الممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز مجرد الاستيطان ليصل إلى مرحلة الضم الفعلي المرفوض دوليًا.

وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تصعيد غير مسبوق وتجاهل تام للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف هذا التغول الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بدعم وتواطؤ واضحين، في ظل استمرار المجازر البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023.

 

تقويض حل الدولتين

شدد الموقعون على البيان، ومن بينهم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، على أن تسارع النشاط الاستيطاني، خاصة في منطقة "E1" الاستراتيجية، يمثل هجومًا مباشرًا ومتعمدًا على مقومات قيام الدولة الفلسطينية المستقبلية. ويرى المحللون المتابعون لهذا الملف أن الإصرار الإسرائيلي على تغيير التركيبة السكانية والطابع القانوني للقدس الشرقية والأراضي المحتلة عام 1967 يهدف بالأساس إلى إعدام أي أفق سياسي للسلام، وهو ما يهدد بإنهاء مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشكل كامل.

وفي ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب، والتي تضطلع بدور مباشر ومحوري في دعم استمرارية الحرب والسياسات التوسعية، حذر البيان من أن هذه الإجراءات تهدد أي أفق حقيقي للاندماج الإقليمي أو الاستقرار في الشرق الأوسط. إن محاولة الاحتلال شرعنة وجوده فوق الأنقاض الفلسطينية لا تعدو كونها تزييفًا للحقائق التاريخية والقانونية، وهو ما يستوجب تحركًا دوليًا يتجاوز لغة التنديد نحو اتخاذ خطوات ملموسة لردع سياسات التهجير القسري والضم التي تنتهجها حكومة الاحتلال.

 

تصعيد في الضفة

لم تقتصر الإدانة الدولية على التوسع العمراني الاستيطاني فحسب، بل امتدت لتشمل العنف الممنهج الذي يمارسه المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين العزل تحت حماية جيش الاحتلال.
وطالب وزراء خارجية دول عربية وأوروبية وآسيوية بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ووضع حد للإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في قرى ومدن الضفة الغربية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، مما يزيد من حساسية الموقف، خاصة مع الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة، وتجاهل الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، طالب البيان إسرائيل بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عائدات الضرائب المحتجزة التي تخص السلطة الفلسطينية وفقًا لبروتوكول باريس. ووفقًا لتقديرات المنظمات الدولية، فإن احتجاز هذه الأموال يمثل أداة عقاب جماعي تهدف إلى شل قدرة المؤسسات الفلسطينية عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في غزة والضفة الغربية، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن العدوان المستمر منذ عام 2023، ويؤكد زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كدولة تلتزم بالاتفاقيات الموقعة.

 

حتمية الدولة الفلسطينية

اختتم الوزراء بيانهم بالتأكيد على أن السبيل الوحيد لتحقيق التعايش والاندماج الإقليمي يمر عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة وديمقراطية، على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.
وشدد البيان على أن الصراع لن يجد طريقه للحل إلا بالالتزام الكامل بالشرعية الدولية، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية والغطرسة العسكرية التي تمارسها إسرائيل.
إن الإصرار الدولي على "حل الدولتين" يأتي كرد فعل طبيعي على محاولات تصفية القضية الفلسطينية التي تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

وبحسب إعلان نيويورك، فإن إنهاء هذا الصراع يظل حتميًا لتحقيق الأمن القومي والاستقرار لكافة شعوب المنطقة، وهو ما يتطلب موقفًا حازمًا تجاه ممارسات الاحتلال التي تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الإنسانية.
إن صمود الشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب والتهجير يثبت يومًا بعد يوم أن سياسة فرض الأمر الواقع لن تنجح في محو الحقوق التاريخية، وأن المجتمع الدولي بات أكثر وعيًا بزيف السرديات التي تروجها سلطات الاحتلال لتبرير جرائمها المستمرة بحق الأرض والإنسان.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال