أصدرت مجموعة واسعة من وزراء خارجية دول عربية وأوروبية وآسيوية، بمشاركة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والجمهورية التركية، بيانًا شديد اللهجة يدين السياسات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية.
ووفقا للبيان المشترك الذي ضم أيضًا قوى دولية مثل فرنسا وإسبانيا والنرويج والبرازيل، فإن القرارات الإسرائيلية الرامية لتوسيع السيطرة غير القانونية تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، لا سيما مع إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية تحت مسمى "أراضي دولة" لتسهيل سرقتها.
وتشير التقارير الدبلوماسية الواردة في البيان إلى أن هذه التحركات الممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز مجرد الاستيطان ليصل إلى مرحلة الضم الفعلي المرفوض دوليًا.
وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تصعيد غير مسبوق وتجاهل تام للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف هذا التغول الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بدعم وتواطؤ واضحين، في ظل استمرار المجازر البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023.
تقويض حل الدولتين
وفي ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب، والتي تضطلع بدور مباشر ومحوري في دعم استمرارية الحرب والسياسات التوسعية، حذر البيان من أن هذه الإجراءات تهدد أي أفق حقيقي للاندماج الإقليمي أو الاستقرار في الشرق الأوسط. إن محاولة الاحتلال شرعنة وجوده فوق الأنقاض الفلسطينية لا تعدو كونها تزييفًا للحقائق التاريخية والقانونية، وهو ما يستوجب تحركًا دوليًا يتجاوز لغة التنديد نحو اتخاذ خطوات ملموسة لردع سياسات التهجير القسري والضم التي تنتهجها حكومة الاحتلال.
تصعيد في الضفة
وعلى الصعيد الاقتصادي، طالب البيان إسرائيل بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عائدات الضرائب المحتجزة التي تخص السلطة الفلسطينية وفقًا لبروتوكول باريس. ووفقًا لتقديرات المنظمات الدولية، فإن احتجاز هذه الأموال يمثل أداة عقاب جماعي تهدف إلى شل قدرة المؤسسات الفلسطينية عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في غزة والضفة الغربية، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن العدوان المستمر منذ عام 2023، ويؤكد زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كدولة تلتزم بالاتفاقيات الموقعة.
حتمية الدولة الفلسطينية
وبحسب إعلان نيويورك، فإن إنهاء هذا الصراع يظل حتميًا لتحقيق الأمن القومي والاستقرار لكافة شعوب المنطقة، وهو ما يتطلب موقفًا حازمًا تجاه ممارسات الاحتلال التي تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الإنسانية.
إن صمود الشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب والتهجير يثبت يومًا بعد يوم أن سياسة فرض الأمر الواقع لن تنجح في محو الحقوق التاريخية، وأن المجتمع الدولي بات أكثر وعيًا بزيف السرديات التي تروجها سلطات الاحتلال لتبرير جرائمها المستمرة بحق الأرض والإنسان.







