19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصين تصعّد المواجهة مع اليابان: قيود تجارية حاسمة على عمالقة الصناعة في طوكيو

أدرجت الصين عشرين كياناً يابانياً على قائمتها السوداء، مع تشديد الرقابة على عدد آخر من الشركات، في خطوة تعكس تصاعد التوترات بين بكين وطوكيو على خلفية تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الصين تصعد مع اليابان: شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة تعرض مسيرة بحرية في معرض دفاعي بمدينة تشيبا شرق طوكيو. 15 مارس 2023 - Reuters

الصين تصعد مع اليابان: شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة تعرض مسيرة بحرية في معرض دفاعي بمدينة تشيبا شرق طوكيو. 15 مارس 2023 - Reuters

أدرجت الصين عشرين كياناً يابانياً على قائمتها السوداء، مع تشديد الرقابة على عدد آخر من الشركات، في خطوة تعكس تصاعد التوترات بين بكين وطوكيو على خلفية تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.

وبحسب بيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، سيُمنع المصدّرون الصينيون من بيع السلع ذات الاستخدام المزدوج — التي يمكن توظيفها مدنياً وعسكرياً — إلى عشرين شركة يابانية، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ فوراً، في أول إدراج لشركات يابانية على هذه القائمة منذ إطلاقها في يناير 2025.

استهداف عمالقة الصناعات الثقيلة والتكنولوجية

تشمل الشركات اليابانية المتأثرة عدداً من الفروع التابعة لشركة Mitsubishi Heavy Industries العاملة في بناء السفن وتصنيع محركات الطائرات والمعدات البحرية، إضافة إلى أقسام من Kawasaki Heavy Industries وFujitsu وغيرها من الشركات المرتبطة بقطاعات استراتيجية.

وتعكس هذه الخطوة توجه الصين نحو استهداف البنية الصناعية ذات الصلة بالقدرات الدفاعية والتكنولوجية لليابان، ضمن مسار أوسع لتقييد أي تطوير عسكري محتمل.

الصين: قائمة مراقبة جديدة برقابة مشددة

وفي إجراء موازٍ، أدرجت بكين عشرين كياناً إضافياً — من بينها Subaru Corporation وMitsubishi Materials Corporation — على “قائمة المراقبة”. ورغم أن هذه الخطوة لا ترقى إلى مستوى الحظر الكامل، فإنها تفرض رقابة صارمة على طلبات تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتخضعها لإجراءات ترخيص أكثر تعقيداً.

وأكدت وزارة التجارة الصينية أن هذه الإجراءات تهدف إلى كبح ما وصفته بـ«إعادة تسليح اليابان وطموحاتها النووية»، مشددة على أنها «شرعية ومعقولة وقانونية تماماً».

وأضافت أن القيود تستهدف عدداً محدوداً من الكيانات فقط، وتقتصر على المواد ذات الاستخدام المزدوج، مؤكدة أنها لن تعرقل التبادلات الاقتصادية الطبيعية بين البلدين، وأن الشركات اليابانية الملتزمة بالقانون لا تواجه ما يدعو للقلق.

تصعيد مرتبط بأزمة تايوان

تأتي هذه القيود كأحدث حلقة في الخلاف الذي تفجّر بعد تصريحات تاكايتشي العام الماضي، حين ألمحت إلى احتمال تدخل عسكري ياباني إذا استخدمت الصين القوة للسيطرة على تايوان، وهي تصريحات رفضت التراجع عنها لاحقاً.

وتؤكد بكين أن تايوان إقليم تابع لها وستسعى لضمّه بالقوة إذا اقتضى الأمر، كما تُبدي حساسية شديدة تجاه أي دعم خارجي لاستقلال الجزيرة أو تدخل أجنبي في شؤونها.

وجاءت هذه التطورات في وقت حقق فيه حزب تاكايتشي فوزاً واسعاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يمنحها تفويضاً لتعزيز النهج المحافظ في سياسات الأمن والهجرة.

 رسالة ضغط مزدوجة

قال ديلان لو، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانج التكنولوجية، إن الصين «لا تُظهر أي نية لتخفيف الضغط رغم الفوز الساحق لرئيسة الوزراء اليابانية»، مشيراً إلى أن الإجراءات تخدم هدفين متوازيين: الحد من إعادة التسلح الياباني، وإلحاق ضرر مباشر بالشركات المستهدفة.

وجاءت التدابير الجديدة بعد حظر أوسع سابق هذا العام طال صادرات الاستخدام العسكري إلى اليابان، بينما يشير إدخال “قائمة المراقبة” لأول مرة إلى توسيع أدوات بكين للرقابة على الصادرات.

تأثيرات فورية على أسواق المال اليابانية

أدت الأنباء إلى موجة بيع واسعة في أسهم شركات الدفاع والمعدات الثقيلة في طوكيو، حيث تراجعت أسهم ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة بنسبة وصلت إلى 3.6%، فيما هبطت أسهم كاواساكي للصناعات الثقيلة وIHI Corporation بأكثر من 5%.

كما انخفضت أسهم سوبارو بنسبة 4.6%، وتراجعت مكاسب Sumitomo Heavy Industries، وفق بيانات بلومبرغ.

ضربة محتملة للصناعات العسكرية اليابانية

تُعد هذه الخطوة أول إجراء عقابي من بكين عقب فوز تاكايتشي بأغلبية تاريخية، في ظل برنامج حكومي يضع زيادة الإنفاق الدفاعي وتعديل العقيدة النووية في صدارة الأولويات.

ورغم آمال بعض المسؤولين اليابانيين في أن تخفف الصين موقفها بعد الانتخابات، تشير القيود الأخيرة إلى عكس ذلك، إذ تبدو بكين مصممة على الاستمرار في الضغط ما لم تتراجع طوكيو عن مواقفها، وهو أمر يوصف بأنه شبه مستحيل سياسياً داخل اليابان، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحيي النواب بعد إعادة انتخابها رئيسة للوزراء، طوكيو، 18 فبراير 2026 - Reuters

نهج تمييزي بين الشركات العسكرية والمدنية

يعتمد النهج الصيني على التمييز بين المتعاقدين العسكريين المعروفين والشركات التي يُشتبه في دعمها غير المباشر للقدرات الدفاعية. فالشركات المدرجة على قائمة الرقابة يُحظر تزويدها بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، كما يُمنع على الكيانات الأجنبية نقل التكنولوجيا ذات المنشأ الصيني إليها.

أما الشركات على “قائمة المراقبة”، مثل TDK Corporation وHino Motors، فتخضع لتدقيق صارم يتطلب إثبات الاستخدام المدني النهائي وتقديم تقارير تقييم مخاطر وتعهدات بعدم توظيف المنتجات لتعزيز القدرات العسكرية اليابانية.

خطوة سياسية أكثر منها اقتصادية

يرى كازوتو سوزوكي، مدير معهد الجيو-اقتصاديات في طوكيو، أن الإجراء يحمل رسالة سياسية بالدرجة الأولى، ومن غير المرجح أن يتسبب في اضطراب واسع للشركات اليابانية، طالما استطاعت تقديم شهادات الاستخدام النهائي وعدم ارتباطها المباشر بقطاع الدفاع.

وتضم قائمة الرقابة الصينية على السلع ذات الاستخدام المزدوج أكثر من 800 مادة، تشمل المعادن النادرة والمواد الكيميائية والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار وتقنيات الشحن والطيران.

 ورقة المعادن النادرة 

تُعد شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة من أكبر الشركات الصناعية في اليابان، حيث تنتج معدات الطائرات والمحركات ومحطات الطاقة والأنظمة البحرية، وكانت السوق الصينية تمثل منفذاً رئيسياً لبيع توربيناتها الغازية ومحركاتها وخدماتها الفنية، إضافة إلى دورها في تطوير تقنيات الجيل الجديد من الطاقة النووية.

وبحسب منظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة، اعتمدت اليابان على الصين في نحو 70% من وارداتها من المعادن النادرة حتى عام 2024، ما يعكس عمق الاعتماد المتبادل رغم استخدام بكين لهذه الموارد كورقة ضغط خلال النزاع الإقليمي بين البلدين عام 2010، والذي تسبب حينها في اضطرابات كبيرة داخل قطاع التصنيع الياباني.

بهذه الخطوات، تؤكد الصين أنها مستعدة لاستخدام أدواتها الاقتصادية والتكنولوجية كوسيلة ضغط استراتيجية في صراع النفوذ الإقليمي، خاصة في القضايا المرتبطة بتايوان وتوازنات القوة في شرق آسيا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال